تلجأ بعض الأطراف في النزاعات والحروب لوسائل عدة للتأثير على قرار الخصم بضرب هدف عسكري أو منشأة استراتيجية تخص الطرف الآخر، ومن بين تلك الوسائل المثيرة للجدل "الدروع البشرية".
والدرع البشري هو مصطلح سياسي وعسكري يصف وضع مدنيين بشكل متعمد حول الأهداف العسكرية لردع العدو عن مهاجمتها.
ويجرم القانون الدولي إقدام الأطراف المتنازعة في الصراعات والحروب على استخدام المدنيين كدروع بشرية وفق اتفاقيتي جنيف عام 1929 وعام 1949 والبروتوكول الإضافي لها عام 1977 وأيضا معاهدة روما عام 1998 في هذا الشأن.
ولا يمكن توثيق كيف بدأ استخدام الدروع البشرية في الحروب، لكن يمكن الإشارة إلى أبرز الحالات خلال المئة العام الأخيرة.
الحرب العالمية الأولى
في عام 1914 خلال الحرب العالمية الأولى، استخدم الجيش الألماني المدنيين البلجيكيين كدروع بشرية في معاركه البرية ضد قوات الحلفاء.
وفي الحرب العالمية الثانية، أقر القائد الألماني غوتلوب برغر بوجود خطة وافق عليها هتلر من أجل إنشاء معسكرات لأسرى الحرب البريطانيين والأميركيين في المدن الألمانية الكبيرة لحمايتها من غارات طيران الحلفاء.
لكن لم يتم تنفيذ الخطة بعدما أدرك برغر أنها ستنتهك معاهدة جنيف 1929 وتعلل بعدم وجود أسلاك شائكة كافية من أجل إقامة هذه المعسكرات.
غزو العراق للكويت عام 1990
بعد الغزو، استخدم الرئيس العراقي صدام حسين الرعايا الغربيين كدروع بشرية لردع دولهم من المشاركة في تحالف دولي لضرب العراق. وبحسب وسائل إعلام غربية، ظهر بعض هؤلاء الرعايا مع صدام حسين في اجتماع بقصره كعلامة على دعمهم له، لكن تقارير أفادت بأن ذلك حدث رغما عنهم، بينما كان آخرون محتجزون في منشآت عسكرية وصناعية.
الحرب في أفغانستان
استخدمت حركة طالبان الحاكمة آنذاك النساء والأطفال كدروع بشرية ضد هجمات قوات التحالف في حوادث منفصلة أعوام 2006 و2007، و2008، بحسب صحيفتي التايمز والتلغراف البريطانيتين وقناة إيه بي أس الأسترالية.
الغزو الأميركي للعراق
ذكر الضابط الأميركي سكوت إيوينغ ذكر أنه خلال خدمته في العراق ما بين عامي 2005-2006، لجأت القوات الأميركية إلى توزيع الحلوى على الأطفال العراقيين ليبقوا حول دباباتهم كنوع من الحماية ضد هجمات المقاومة.
الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005)
بحسب مسؤولين إسرائيليين ومنظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، فقد استخدمت القوات الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية في نحو 1200 مناسبة.
حرب غزة 2008-2009
خلال هذه الحرب التي أطلقت عليها إسرائيل اسم " الرصاص المصبوب"، اتهمت منظمتا العفو الدولية و"كسر الصمت"، إسرائيل باستخدام المدنيين، ومن بينهم الأطفال، كدروع بشرية، لحماية تمركزات القوات أثناء التوغلات في قطاع غزة، وأيضا للسير أمام الآليات العسكرية لدى اقتحام منزل يعتقد أنه مفخخ.
حرب غزة عام 2014
اتهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل بالاستمرار في استخدام الأطفال الفلسطينيين كدروع بشرية وإجبارهم على العمل كمرشدين.
حرب لبنان عام 2006
اتهمت إسرائيل حزب الله باستخدام المدنيين لحماية مواقع إطلاق الصواريخ، لكن تحقيق منفصل أجرته هيومان رايتس ووتش خلص إلى أن الحزب لم يجبر أحدا على التواجد بهذه المواقع.
الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011
عمل بعض التابعين للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كدروع بشرية في مناطق حظر الطيران، من أجل حماية مقر القذافي والمطارات الليبية.
الحرب الأهلية في سوريا (2011 حتى الآن)
اتهمت منظمة هيومان رايتش ووتش الجيش السوري والمسلحين التابعين له باستخدام السكان في المدن كدروع بشرية عندما يتقدمون في مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
من جهة أخرى، وردت تقارير إخبارية في أواخر أكتوبر 2015، بلجوء أحد فصائل المعارضة ويدعى جيش الإسلام باستخدام من وصفهم بضباط إيرانيين أسرى وزوجاتهم كدروع بشرية فوق المنازل في مدينة دوما عقب سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت المنازل السكنية وأودت بحياة المئات. وقالت مصادر إن هؤلاء المحتجزين سوريين موالون للأسد وليسوا إيرانيين.
ودأب تنظيم داعش على استخدام النساء والأطفال دروعا بشرية لتفادي الغارات الجوية للتحالف الدولي.
السلاسل التطوعية
- تطوع مجموعة من النشطاء تراوح عددهم ما بين 200 إلى 500 شخص، للسفر إلى العراق قبيل الغزو الأميركي عام 2003، وكونوا سلاسل بشرية حول المنشآت المدنية الهامة، وبعد بدء الحرب، لم يتم استهداف أي من هذه المنشآت.
- وافقت منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان على عمل سلسلة بشرية عام 2003 لحماية المزارعين الفلسطينيين أثناء حصاد محصول الزيتون، وذلك لحمايتهم من هجمات المستوطنين.
- كما ضحى الناشطان اللذان ينتميان للحركة الدولية للتضامن مثل السيدة راشيل كوري وتوم هرندل بأرواحهما عامي 2003 و2004 بالترتيب، عندما تطوعا لحماية المنازل الفلسطينية التي كان الجيش الإسرائيلي يهدمها ويستولي على الأراضي لصالح المستوطنين.
ورفضت الحركة الدولية للتضامن مصطلح الدروع البشرية لوصف ما قام به المتطوعون، و أيدتها في ذلك منظمة العفو الدولية وأشارت إلى السلاسل البشرية التطوعية، تعد نوعا من الاحتجاج السلمي.