باتت ثورة الغضب الإصلاحية في العراق تتحول تدريجيا إلى مساع للالتفاف على مطالب الحرب ضد الفساد، وفي القلب منها تحصين موقع نائب الرئيس نوري المالكي.

فمجريات الأحداث تبوح بمكنونات عميقة الأثر غزيرة التداعيات، فنوري المالكي، الذي نال النصيب الأكبر من الغضب الشعبي، ما زال يمارس عمله نائبا لرئيس الجمهورية حتى الآن، بذريعة أنه لم يصدر منه ما يتعارض مع منصبه الحالي من الناحية الدستورية.

ويستند المالكي في استمرار منصبه، بأن البرلمان بعدما صادق على ورقة رئيس الوزراء حيدر العبادي الإصلاحية، أضاف عبارة شريطة أن لا تتعارض مع الدستور.

وبما أن منصب نواب رئيس الجمهورية مرهون بقانون، فإن إقالتهم غير دستورية ما لم يصدر ما يتطابق مع الدستور، إذ تتم الإقالة من خلال إقرار رئيس الجمهورية الإقالة من المناصب أو يطلب من البرلمان التصويت على ذلك، غير أن رئيس البلاد لم يتقدم حتى الآن بأي طلب، ولم تصدر مراسيم الإقالة.

وفي الوقت نفسه تجرى ترتيبات داخل مجلس النواب بغية عودة المالكي لشغل مقعده البرلماني في حال فقدانه  لمنصبه الحالي.

فالدستور يتيح للمالكي العودة مجددا إلى البرلمان في حال بقاء مقعده شاغرا أو استقالة بديله، وفي هذه الحالة  يظل يحتفظ بالحصانة القانونية وبالتالي يكون في مأمن من المساءلة.  

وبما أن رفع الحصانة داخل مجلس النواب أمر صعب فإن ذلك سيعرقل استقدام أي نائب إلى القضاء بهدف محاسبته عن التهم التي وجهت إليه.

ويدور تساؤل حول عودة المالكي للبرلمان، بأن "كيف يعود نائب استقال من البرلمان إليه مرة أخرى؟ خاصة وأن البرلمان هو من قرر إحالة توصيات لجنة سقوط الموصل إلى الادعاء العام، والمالكي أبرز المتهمين فيها، فضلا عن تورطه بملفات فساد عديدة. 

على صعيد مواز، تستعر حملة اغتيالات تستهدف قادة وناشطين في الحراك الشعبي ضد الفساد، وسط ارتفاع عدد القتلى، وتحاول الحكومة عدم إعطاء الأمر بعدا سياسيا، وتنسب عمليات التصفية إلى الإرهاب وخلافات عشائرية.

كما انتقدت الحكومة أصوات ما سمته بصمت المرجعيات الدينية والتيارات السياسية عن الاغتيالات بحق عدد من الناشطين المدنيين ومنظمي التظاهرات.

إلى ذلك، استمر الغضب العراقي في أسبوعه الخامس والتغيير المنشود والموعود يظل حبرا على ورق، وكل يقبع في قفص الاتهام بأنه يتقاعس عن تنفيذ الإصلاحات.