لقي أكثر من 200 شخص مصرعهم في معارك السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية في ريف إدلب الجنوبي، شمالي سوريا، انتهت باستيلاء جبهة النصرة وفصائل أخرى مشاركة معها بالسيطرة على المعسكريين التابعين للقوات الحكومية، صباح الاثنين.

وتكمن أهمية السيطرة على المعسكرين، وهما من أكبر المعسكرات التابعة للقوات الحكومية في شمال سوريا، في أنهما يقعان في منطقة استراتيجية، ويشرفان على الطريق السريع الرئيسي الواصل بين شمال البلاد وجنوبها، ويؤمنان الطريق الدولي بين العاصمة دمشق ومدينة حلب.

وكانت القوات السورية تتمركز بهذين المعسكرين بهدف فتح طريق الإمدادات لمدينة إدلب، مروراً بالسيطرة على مدينة مورك، التي شهدت معارك طاحنة، انتهت بسيطرة القوات الحكومية على المدينة الواقعة شمالي حماة

ومن هنا أيضاً تأتي أهمية السيطرة على المعسكرين، كونها تفشل خطط القوات الحكومية في سعيها لفتح خط إمداد لمحافظة إدلب، عبر فك الحصار عن وادي الضيف، باتجاه خان شيخون، وربما فتح خط إمداد إلى محافظة حلب، كبديل عن الخط الذي يخضع لتهديد تنظيم الدولة، شرقي مدينة السلمية، بحسب مصادرنا.

وتمهد السيطرة على هذين المعسكرين، بالإضافة إلى السيطرة في وقت سابق على معسكر المسطومة، الطريق أمام جبهة النصرة والفصائل المشاركة معها للسيطرة على ريفي إدلب وحماة بالكامل.

كذلك تكمن أهمية السيطرة على المعسكرين في أنهما يحتويان على كميات كبيرة من المخزون اﻻستراتيجي السوري لمواد البنزين والسولار والغاز، حيث يضمان "خزانات تصل قدرتها التخزينية إلى 4 مليارات لتر من تلك المواد"، وفقاً لما ذكره أحد الضباط المنشقين في وقت سابق، كان ضمن كادر القوات المحسوية على المعسكرين.

وكان المعسكران يخضعان منذ أكثر من عامين لحصار عدد من فصائل المعارضة بقيادة جبهة "ثوار سوريا"، التي اتهمتها جبهة النصرة، في وقت سابق، بأنها العائق أمام السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية

ووفقاً لمصادر المعارضة، فإن عدد الجنود الحكوميين الذين كانوا في معسكري وادي الضيف والحامدية بلغ أكثر من 1000 جندي، قتل منهم خلال الاشتباكات نحو 300، ووصل إلى مدينة مورك أقل من 200 جندي، في حين استولى المسلحون على 5 دبابات، و3 عربات شيلكا، و4 عربات "بي إم بي".

ومن الجدير بالذكر أن السيطرة على هذين المعسكرين قد تؤدي لتخفيف الضغط عن كتائب مسلحي المعارضة في شرقي وغربي مدينة معرة النعمان، الأمر الذي يتيح لتلك الكتائب التفرغ لعمليات عسكرية أخرى غير تقديم الدعم للمسلحين الذين فرضوا الحصار على المعسكرين.

ونقلت مصادر مطلعة أن جبهة النصرة استخدمت صواريخ "تاو" أميركية الصنع في المعركة، ما قلب موازين القوى بشكل كامل، وساعد بالسيطرة على هذه المعسكرات.

وأكدت المصادر أن صواريخ "تاو" تلك غنيمة حصلت عليها جبهة النصرة في معاركها اﻷخيرة ضد جبهة ثوار سوريا وحركة حزم الشهر الماضي.

وعلى صعيد، آخر، ثمة أهمية أخرى للسيطرة على المعسكرين، إذ ذكرت مصادر مقربة من جبهة النصرة أن "هذا الانتصار قد يكون الأكبر للجبهة، منذ تأسيسها بداية عام 2012"، وبالتالي فإنه يشكل انتصاراً شعبياً، خصوصاً بعد المظاهرات الأخيرة المناهضة لها في جبل الزاوية، والمطالبة بتوجه النصرة لجبهات القتال ضد القوات الحكومية.

ومن شأن سيطرة جبهة النصرة على هذين المعسكرين، وتوسيع مناطق نفوذها في محافظة إدلب أن تعلن بعض الفصائل مبايعتها للجبهة بعد الانتصارات التي حققتها.