تحت ذرائع ومظلات ادعائية شتى، صبت إسرائيل جام غضبها على عدد كبير من مساجد غزة، ناسفة أساسات الكثير منها وضاربة بحرمتها وقيمتها عرض الحائط.

صور المآذن المتهاوية والقباب المنسوفة والمساجد المستهدفة باتت مادة متداولة على الواجهات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، والحصيلة المسجلة في سجل استهداف دور العبادة في غزة في ظل شهر من العدوان عليها، والذي بدأ في شهر رمضان المبارك حيث تكتظ دور العبادة بالمصلين، قدر بـ64 مسجدا سويت بالأرض كليا، بينما نالت أضرار متباينة الوقع من 150 آخر.  

سيناريوهات الاستهداف

تباينت قليلا تفاصيل قصص النيل من المساجد في غزة، في توقيتها وأثرها وعدد ضحاياها، لكن سكان غزة يدركون أن هذا العدوان يهدف إلى زعزعتهم في الصميم والنيل من إرادتهم من خلال هذا النوع من الاستهدافات التي تمسهم في كيانهم ووجودهم وحتى مقدساتهم.

"إسرائيل دمرت 64 مسجدا بشكل كلي، إضافة إلى تضرر 150 مسجدا جزئيا"

ويبدأ استهداف دور العبادة عادة بصاروخ تحذيري من طائرة استطلاع إسرائيلية لا تمهل الناس التقاط أنفاسهم، حيث يعقب هذا الصاروخ التحذيري  في ثوان أو أقل من دقيقتين صاروخ آخر مدّمر، يدك المسجد في أقل من 3 دقائق وينال من المسجد وما حوله، فيصاب المصلون والمتوضؤن ولا ينجو إلا النذر القليل منهم ممن كتبت لهم الحياة، وكان هذا الحال ينطبق على مسجد القسام في مخيم النصيرات مؤخرا، فبينما كان مرتادوا هذه الدور الطاهرة يهمون بالاستعداد لصلاة الفجر حصلت الفاجعة ونسف المسجد عن آخره.

مساجد تتحول في رمشة عين لأكوام من ركام مدكوك، متداعية بأكملها على من فيها ومن حولها، وأخرى تخر طوابقها  بينما تتماسك مآذنها محاولة أن تنقل للعالم فظاعة ما يحدث بحق المقدسات، ومضيفة إلى سجل هذا العدوان صورة غاية في القتامة في دفاتر إسرائيل الملطخة بالانتهاكات.

صواريخ غير مألوفة تطلقها الطائرات الحربية الإسرائيلية مستهدفة بها دور العبادة تلك، لتتهاوى كأنها كومة من رمل وهن، وتعمل هذه الأخيرة على تدمير المكان بشكل كامل، حيث يطلق عليها أهالي القطاع اسم "صاروخ شفط" نظرا لعملية "الشفط" التي يقوم بها وتفريغ المبنى من الهواء فينهار سريعا، بالإضافة إلى اعتماد إسرائيل على براميل متفجرة تزن 16 طنا، تدك المكان على رؤوس من فيه، وقد يصل وزن الصواريخ المستعملة في عمليات التدمير هذه الطن، ما يبيد المسجد وينال من المنازل والدور الموجودة على تخومه.

وقد انهارت مأذنة جامع السوسي في مخيم الشاطئ على السكان في بيوتهم بعد تعرض المسجد للتدمير بثلاثة صواريخ استطلاعية ورابع من طائرة حربية، وقوائم الاستهداف مفتوحة الشهية تنال من قداسة المكان والإرث التاريخي لمساجد عريقة في القطاع.

"صواريخ "شفط" الإسرائيلية تدمر المسجد في أقل من 3 دقائق"


ركام يؤذن
ورغم الاستهدافات، فإن حبل تعلق الغزيين بدور عبادتهم لم ينقطع  البتة، حيث مازالت تنقل عدسات الإعلام صور المصلين وهم يفترشون الأرض على ما تيسر من بعض الفرش مستحبين لصوت الآذان الذي مازال مدويا من المآذن المصابة والمتأذية من هذا العدوان وحتى المائلة منها والمستندة على مبان مجاورة لها.

وعلى هذا الإيقاع يرفع الآذان في كل صلاة ويظل هؤلاء على عهدهم بدور عبادتهم و لم يهجروها حتى وهي أكوام من حطام وبقايا مصاحف نال القصف من أجزاء منها.