لا تزال العبودية وآثارها على من يسمون بالأرقّاء السابقين أو الحراطين تثير جدلا داخل المجتمع الموريتاني. وتتحدث تقارير حقوقية عن انتهاكات تطال الحقوق الأساسية للمنتمين إلى هذه الشريحة، محذرين من تأثير ذلك على التماسك الاجتماعي في هذا البلد ذي النسيج القبلي.

ولا تتجاوز مساحة خيمة أم الخير، التي تنتمي إلى طبقة الحراطين، 10 أمتار مربعة، وحيث انتهى بها المطاف مع أطفالها وأختها، تحرس منزلها، وتقتات مما يجود به الآخرون عليها لسد رمق أبناءها بعد أن هجرها الزوج تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة.

يزور أم الخير في خيمتها أعضاء من حركة إيرا الانعتاقية، التي تقول إن ما بين خمس وثلث الشعب الموريتاني المنتمين إلى طبقة الحراطين، يعيشون إما العبودية المادية أو آثارها الاقتصادية والاجتماعية من خلال حرمانهم من أبسط حقوقهم.

وتتناول الجمعيات الحقوقية على طول التراب الموريتاني حالات شبيهة، تغيب فيها العدالة في تناول المشكلات اليومية لعدد من المواطنين، ويفضي قليل من البحث إلى أن وراء هذا الحيف أسباب عرقية.

وظهر حضور الحراطين في تركيبة المجتمع الموريتاني بشكل جلي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فمن أصل 5 مرشحين وفي ظل مقاطعة المعارضة، كان هناك مرشحان يمثلان الحراطين أحدهما، بيرام ولد عبيد، الذي يوصف بأنه الأكثر تشددا في التعاطي مع مسألة حقوق هذه العرقية، ولكنه فاز بالمرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات.

أما المرشح الثاني، بيجل ولد هميد، فيرى أن قضية الزنوج أو الحراطين تتعرض للاستغلال من طرف السياسيين، خصوصا في مواسم الانتخابات.

ويربط حقوقيون وسياسيون بين انفراج المناخ السياسي في موريتانيا، من خلال عودة أحزاب المعارضة للمشاركة في الاستحقاقات السياسية، وبدأ معالجة ملف الحراطين بكل جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.