أغلقت نصف مراكز الاقتراع في عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، جراء هجمات نفذها ناشطون انفصاليون جنوبيون معارضون لأول انتخابات رئاسية منذ تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في وقت شهدت عمليات التصويت في الشمال إقبالا كثيفا.

وأكد مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "نصف مراكز الاقتراع في عدن سقطت بعد أن اقتحمت من قبل مسلحي حركة "الحراك الجنوبي" المطالبة بالانفصال.

وتضم محافظة عدن عشر دوائر انتخابية، وعشرين مركز اقتراع بينها عشرة مراكز باتت تحت سيطرة مناصري الحراك الجنوبي بحسب المصدر الحكومي.

وذكر شهود عيان أن الناشطين اقتحموا المراكز وصادروا صناديق الاقتراع، فيما تسمع طلقات نارية بشكل متقطع في سائر أنحاء المدينة التي كانت عاصمة دولة اليمن الجنوبي السابق.

كما شوهدت المركبات العسكرية وهي تغادر مراكز الاقتراع بحسب الشهود.

وينفذ التيار المتشدد في الحراك الجنوبي "عصيانا مدنيا" لمنع الانتخابات التي يعتبرها بمثابة "استفتاء" على الوحدة مع الشمال.

وانطلقت في الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي عمليات التصويت للمرشح التوافقي والوحيد عبد ربه منصور هادي لتطوى صفحة حكم الرئيس علي عبدالله صالح. و شهدت عمليات التصويت إقبالا كثيفا لاسيما في العاصمة صنعاء.

وقالت رئيسة المركز الانتخابي المخصص للنساء عبير العفيفي لوكالة فرانس برس "لقد دهشنا بالإقبال، وبتدافع النساء حتى قبل موعد الاقتراع".

وبدوره، قال الناخب محمد العرامي (35 عاما) الذي اعتصم لأشهر في صنعاء ضد صالح "رغم الانتماء السياسي والعسكري لهادي الا أنني سأنتخبه من اجل أمن واستقرار اليمن".

أما اللواء علي محسن الأحمر الذي شكل انشقاقه عن صالح وانضمامه للمحتجين تحولا كبيرا في المشهد السياسي اليمني، فقال لدى إدلائه بصوته في صنعاء "أنا سعيد جدا بهذا اليوم لأنه يوم انتقال السلطة سلميا وهذا يبشر بعهد جديد وبمستقبل باهر لليمن".

ومن جهته أكد هادي أثناء إدلائه بصوته في صنعاء وسط تدابير أمنية مشددة، إن الانتخابات استحقاق "سيغلق صفحة الماضي ويفتح صفحة جديدة ناصعة البياض نكتب عليها مستقبل اليمن الجديد".

ووصل هادي بالسيارة إلى مركز الاقتراع الذي يبعد مئات الامتار فقط عن منزله، وكان محاطا بتدابير أمنية مشددة عزاها مقربون منه إلى مخاوف من تعرضه لاعتداء.

وكانت الناشطة المعارضة وحائزة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان اعتبرت أن الانتخابات الرئاسية "يوم عيد بالنسبة لليمنيين لأنه يوم رحيل علي عبدالله صالح وإنهاء حكم المستبد والظالم، وإنهاء فترة من الزمن عبث بها صالح واستمرت 33 عاما".

وقالت كرمان: "ندعو الرئيس الانتقالي الجديد إلى أن يعمل من أجل الشباب، وإلا فإن ساحات الاعتصام موجودة وستظل كلجان مراقبة على حكومة الوفاق وعلى الرئيس المنتخب".

 ويأخذ التصويت طابعا رمزيا إلى حد بعيد إذ يحظى هادي بدعم غالبية القوى السياسية في البلاد، ويأتي انتخابه في إطار اتفاق المبادرة الخليجية الذي تخلى بموجبه صالح عن السلطة لنائبه، أي هادي نفسه، مقابل حصوله على حصانة من الملاحقة.

وبعد سنة من الاحتجاجات، يصبح صالح، المتواجد حاليا في الولايات المتحدة للعلاج، أول رئيس في دولة من دول الربيع العربي يتنحى عن السلطة بموجب اتفاق سياسي، وذلك بعد حكم استمر 33 عاما.