على مدى 3 سنوات ومنذ بداية الحرب في سوريا، لم تهدأ الملاسنات والمعارك الكلامية بين السفير السوري "السابق" في الأردن بهجت سليمان والسلطات الأردنية، إلى أن قررت الحكومة الأردنية طرده بعد أقل من يوم على حضوره حفل استقلال المملكة الثامن والستين والذي حضره العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

طرد سليمان لم يكن، كما توقع كثيرون، "قطعية" بين عمّان ودمشق، إذ ظهر جليا أنه المقصود شخصيا، وأن القرار لا ينطوي على إغلاق السفارة السورية، إذ أعلنت الخارجية الأردنية أن بإمكان دمشق تعيين سفير جديد.

وكان التوتر بين سليمان والسلطات الأردنية بلغ ذروته في يناير من العام الحالي، حين اتهم السفير السوري السابق باستخدام ألفاظ بذيئة ضد النائب الأردني عبدالله عبيدات وإهانة البرلمان الأردني.

ولطالما احتج سليمان على السلطات الأردنية على خلفية الحرب الدائرة في سوريا، وخاصة عند استضافة عمّان مؤتمر "أصدقاء سوريا" ومطالبتها بنشر صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا، وكذلك استضافتها مناورات "الأسد المتأهب" بمشاركة 16 دولة التي شاركت فيها الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقوة من الناتو.

خلفية أمنية وعسكرية

وبسبب خلفيته الأمنية والعسكرية لم يكن سليمان سفيرا "عاديا"، إذ كان رئيسا للفرع 251 في إدارة المخابرات العامة بسورية، وهو لواء ركن سابق في الجيش السوري من مواليد مدينة اللاذقية 1949 وخريج الكلية الحربية في حمص 1968.

وشغل سليمان منصب رئيس الأمن الداخلي في سوريا، وتولى بعدها العديد من المناصب الأمنية خلال حوالي أربع عقود، قبل أن تتم ترقيته إلى رتبة لواء ويصبح سفيرا لسوريا في الأردن عام 2009.

وإضافة إلى هذه الخلفية والعسكرية، حرص سليمان على الظهور دائما بمظهر الرجل المثقف والمتابع للقضايا الفكرية والثقافية وخاصة من خلال جلسات حوارية مع كبار المثقفين والإعلاميين ورجال الدين، فهو يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من إحدى جامعات رومانيا منذ عام 1982.

ولدى السفير السابق مدونته الخاصة على موقع فيسبوك التي تنشر كل ما يقوم بكتابته و التصريح به و هي بسم "خاطرة أبو المجد" وكان لما نشر عبر هذه المدونة أثرا كبيرا في التوتر الذي حصل بينه وبين عمان.

ويحظى أبناء سليمان، حيدرة ومجد بنفوذ اقتصادي وتجاري واسع في سوريا، إذ يدير مجد مجموعة UG أو المجموعة المتحدة للنشر والإعلان والتسويق التي تتبع لها مجموعة من المجلات والمنشورات الإعلامية في سوريا.

وذكرت تقارير إعلامية عدة أشارت إلى أن أحد أبناء السفير السابق كان على متن الطائرة السورية التي أجبرتها تركيا على الهبوط في أراضيها وتفتيشها بعد تقارير أفادت أنها كانت تحمل أسلحة إلى نظام دمشق.