قالت مصادر دبلوماسية إن روسيا قد تخفف القيود على الإخوان المسلمين قريبا لتحسين العلاقات مع مصر وإعادة بناء النفوذ الذي خسرته خلال ثورات الربيع العربي.
ويتيح انتخاب الرئيس محمد مرسي الذي دفعته جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة فرصة للرئيس فلاديمير بوتين لتحسين العلاقات مع القاهرة التي شابها التوتر خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك إلى أن اطيح به في 2011.
وحظرت المحكمة العليا الروسية عمل جماعة الإخوان المسلمين في روسيا عام 2003 ووصفتها بأنها منظمة إرهابية.
لكن موسكو تحاول الآن تعزيز علاقاتها مع مصر لأسباب من بينها تعويض بعض النفوذ الذي فقدته في العالم العربي في العامين الأخيرين وخصوصا في دول مثل ليبيا وسوريا اللتين كانت تتلقيان أسلحة روسية.
وسيأتي تخفيف القيود على الإخوان المسلمين عقب خطوة مماثلة من جانب الولايات المتحدة التي خففت في اوائل 2012 حظرها للاتصالات الرسمية مع الجماعة التي كانت محظورة في عهد مبارك. ومن المتوقع أن يزور مرسي واشنطن في 2013 للمرة الأولى منذ انتخابه في يونيو.
وتقول مصادر دبلوماسية غربية إن مرسي قبل أيضا دعوة لزيارة روسيا عندما زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مصر خلال جولة في الشرق الأوسط الشهر الماضي.
وقال مصدر "الزيارة متوقعة قرب نهاية الربع الأول من 2013. تبقى المشكلة استمرار إدراج الإخوان في القائمة (الخاصة بالمنظمات الإرهابية) ويقال إن لافروف قدم تأكيدات بخصوص التصدي لذلك."
واتهمت روسيا الإخوان المسلمين في الماضي بدعم متمردين يريدون إقامة دولة إسلامية في منطقة شمال القوقاز الروسية ذات الأغلبية المسلمة.
ولا يزال الكرملين يسعى جاهدا لاحتواء التمرد الإسلامي الذي يحذر بوتين من أنه قد يؤجج العنف في مناطق أخرى أقرب إلى العاصمة.
لكن لافروف أيد خلال زيارته للقاهرة مبادرة لمرسي لحل الصراع في سوريا، ويقول محللون سياسيون إن موسكو تبحث فيما يبدو عن سبل للحوار مع مصر وهي مقصد محبب لتمضية العطلات بالنسبة للروس فضلا عن كونها قوة اقليمية.
وقال أليكسي جريشين وهو رئيس مركز بحوث الدين والمجتمع ومستشارللرئاسة بشأن الإسلام "على حد علمي الوزير لافروف يريد رفعها (جماعة الإخوان المسلمين) من القائمة".
"صدور اي قرار جديد من المحكمة العليا بهذا الصدد إجراء قانوني يحتاج إلى وقت طويل للغاية لذلك قد يكون ما يمكن القيام به هو حصرجماعة الإخوان المسلمين المدرجة في القائمة السوداء في الفصيل الذي حارب في روسيا.. في القوقاز على سبيل المثال."
ولم يتسن الحصول على تعليق من المحكمة العليا الروسية ولجنة مكافحة الإرهاب. وامتنعت وزارة الخارجية عن تقديم أي تعليق على الفور.
وتعاني مصر من ازمة سياسية طويلة بعد نحو عامين من سقوط مبارك تضع أنصار مرسي الإسلاميين في مواجهة الجماعات المعارضة من ليبراليين ويساريين ومسيحيين.
وقال فيودور لوكيانوف وهو محلل بارز لشؤون السياسة الخارجية"لا أحد يعرف حقا ما سيتمخض عنه هذا لكن مصر دولة مهمة نحتاج إلى الحوار معها أيا كان رأينا في سلطاتها الجديدة".
"من المنطقي بالنسبة لروسيا أن تراهن على مصر أو على الأق لتسعى بجد واجتهاد لإقامة علاقات معها. لذلك أعتقد أنهم سيحلون قريبا المشكلة المتعلقة بالإخوان المسلمين في روسيا."
وفي مصر قال المتحدث باسم الإخوان المسلمين أن حظر الجماعة في روسيا أمر بالغ السوء موضحا أن من غير المرجح أن تشهد العلاقات أي تحسن حقيقي قبل حل هذه المشكلة.
وأضاف المتحدث محمود غزلان أن مرشد الجماعة أثار هذه المسألة مع السفير الروسي في القاهرة خلال لقاء مشترك وسأله كيف تطلب روسيا علاقة قوية مع الإخوان المسلمين وهي تعتبرهم جماعة إرهابية.