جدران طينية تفوح بعبق التاريخ.. لوحات وصور نقلت تراث أجيال.. أبواب خشبية تحدت الزمن لتبق على ثباتها.. هذه هي ديوانية آل العسعوسي التي أنشئت في الكويت منذ ما يزيد عن 300 عام، ومازالت حتى اليوم تمثل برلمانا مصغرا يحتضن أبناء هذه العائلة لمناقشة أهم الأحداث التي تشهدها البلاد.

في جو عربي أصيل، أقيمت جلسة في هذه الديوانية بمشاركة نحو 30 رجلا، لبحث مستجدات ونتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي.

الجلسة التي حضرتها سكاي نيوز عربية بدأت بكلمات سعد العسعوسي، سفير الكويت لدى نيجيريا والكاميرون، الذي أكد على قانون الصوت الواحد الذي أقره أمير الكويت بدلا من قانون الأصوات الأربعة، قائلا: "لقد مللنا من نظام الأصوات الأربعة لما له من تأثير سيء على العملية الانتخابية.. الآن بموجب هذا القانون الجديد، سيكون بمقدورنا إذابة التكتلات السياسية التي أوقفت تقدم البرلمان".

أما محمد العسعوسي، مدير إدارة بالمجلس الوطني للثقافة فوافق على هذا الرأي، مشيرا إلى أن عملية التنمية توقفت خلال السنوات الماضية نتيجة قانون الأصوات الأربعة، مشددا على أن الصوت الواحد هو عملية تتبع في معظم دول العالم.

بني ديوان آل العسعوسي عام 1742

"قديما كان الصوت يباع ويشترى أما الآن فاختلفت الأمور"، هكذا يرى فلاح العسعوسي الذي اعتبر أن هذه الانتخابات هي البنية الأساسية لمستقبل الكويت، وبداية الطريق لإصلاح ما حدث خلال الأعوام الثلاثين الماضية وتطوير أوجه الحياة المختلفة، على حد قوله.

ولدى سؤال الجالسين عن آرائهم في نتائج الانتخابات ووصول 3 نساء إلى مقاعد البرلمان، رحب جميعهم بالمرأة في الحياة السياسية.

وقال فلاح العسعوسي: "المعارضة تكتلت في السابق داخل البرلمان لمنع وصول المرأة إليه، لكننا نقول لهؤلاء النساء أهلا وسهلا بكن".

وقاطعت المعارضة الإسلامية الانتخابات البرلمانية، احتجاجا على قانون الصوت الواحد الذي رأته يهدف إلى تفتيت التحالفات الانتخابية من أجل منع الإسلاميين من الحصول على أغلبية في البرلمان.

وعبر فلاح عن سعادته بنتائج الانتخابات، مشيرا إلى أن جميع من نجحوا في الانتخابات هم كويتيون، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو السياسية.

وأضاف: "الكويتيون يد واحدة، بغض النظر إن كان المرشح الفائز سني أو شيعي، رجل أو امرأة، المهم أننا جميعا كويتيون ونحرص على مستقبل البلاد".

ديوانية آل العسعوسي واحدة من أعرق ديوانيات الكويت

وتعد هذه الجلسة هي بمثابة تقليد عائلي يعود إلى مئات السنين. وهنا عرض السفير العسعوسي على سكاي نيوز عربية جولة بأنحاء المكان، قائلا: "الديوانية هي بمثابة برلمان مصغر، وكلما أرادت الحكومة أن تصدر قرارا توجهت إلى هذه الديوانيات للجلوس مع أبناء الشعب والتعرف على آرائهم"، لافتا إلى أن أمير البلاد زار ديوانية آل العسعوسي في العديد من المناسبات.

ولم يتم ترميم هذه الديوانية منذ أنشئت رسميا عام 1742 ، بحسب عبد الله العسعوسي الذي أشار إلى "شندل"، وهو سقف صنع من أشجار إفريقية استقدمت خصيصا لبناء المكان.

وأضاف: "هذه أشجار كانت تستقدم من إفريقيا وتبنى الغرفة وفقا لطول الشجرة التي يزيد عمرها عن 300 سنة".

وتابع: "هذه الديوانية غير قابلة للهدم بأمر أميري لما تحمله من قيمة تراثية وثقافية"، منوها إلى أن هناك نحو 5 ديوانيات أخرى في الكويت تحمل قيمة كبيرة أيضا.

وأشار سعد بيده أثناء الحديث إلى صور معلقة على الحائط في المجلس الرئيسي بالديوانية، يعود يعضها إلى مئات السنين.

وفي "الحوش" أو الساحة الخارجية، يمضي أبناء العائلة أوقاتهم في الاجتماعات غير الرسمية، أو داخل  مجلس مصغر يمكن الدخول إليه عبر الحوش.

أما الأبواب والنوافذ الخشبية، فحافظت على مظهرها التراثي ولم تفقد أصالتها رغم مرور الزمن، فيما لا يفتح الباب الرئيسي للديوانية إلا في المناسبات الخاصة، حسبما يقول أفراد العائلة.