قررت المحكمة الدستورية العليا في مصر تأجيل عقد جلساتها إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد أن تعذر وصول القضاة بسبب حصار آلاف المتظاهرين لمبنى المحكمة للنظر في دعاوى تطالب بحل مجلس الشورى وبطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.
وناشد القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة، عصام العريان، المتظاهرين بعدم التعرض للقضاة، وكتب عبر حسابه الخاص بـ "تويتر"، "ونحن فى بدايات التحول الديمقراطي نمارس ونصحح مع المسيرة الديمقراطية، لا يجوز تعطيل القضاء، ﻻ من جانب القضاة، وﻻ من جانب المتظاهرين
وتابع: "أرجو من المتظاهرين أمام المحكمة الدستورية عدم التعرض لقضاتها أبدا، ويجب على الحكومة والداخلية القيام بواجبها بتمكين القضاة من عقد الجلسة".
وأفاد مراسلنا بأن المحكمة لم تنعقد لخشية بعض أعضائها من الحضور نتيجة لوجود أعداد من المتظاهرين خارج المحكمة، إذ حضر 3 فقط من أعضائها إلى مبني المحكمة الدستورية العليا.
ونصب المتظاهرون منصة أمام بوابتي الدخول للمحكمة، ووضعوا مكبر صوت عليها، رددوا فيه الهتافات المناوئة للمحكمة وقضاتها، ورفعوا لافتات وشعارات تؤيد الإعلان الدستوري الصادر مؤخرا ومشروع الدستور المطروح للاستفتاء.
وردد المتظاهرون الذين قاموا بحصار مقر المحكمة، هتافات مناوئة للمحكمة وقضاتها، متهمين إياهم بالسعي لـ "هدم مؤسسات الدولة المنتخبة".
وجاء من بين الهتافات التي رددها المتظاهرون: "عيش.. حرية.. حل الدستورية" و "الشعب يريد حل المحكمة الدستورية" و "يا قضاة الدستورية اتقوا شر المليونية" وغيرها من الهتافات.
وشهد محيط المحكمة الدستورية العليا تعزيزات أمنية مشددة ومكثفة، تمثلت في عشرات العربات المصفحة وعربات نقل الجنود، وسيارات الاسعاف والإطفاء، وتم عمل حواجز وأسيجة أمنية مشددة من مئات من الجنود أمام مقر المحكمة بينهم وبين المتظاهرين.
وكان مؤيدو الرئيس مرسي، قد تجمعوا منذ مساء السبت أمام المحكمة الدستورية للضغط عليها أثناء قيامها بالنظر في تلك الدعاوى، في وقت رفع المتظاهرون لافتة أمام المحكمة كتب عليها "وما الحكم إلا لله"، كما رفعوا صور مرسي.
ويأتي هذا في ظل تصعيد جديد للأزمة السياسية الأسوأ منذ تولي مرسي السلطة، بعد أن دعا، مساء السبت، إلى استفتاء في 15 ديسمبر الجاري على الدستور الذي ترفضه كل القوى المعارضة المصرية.
وتنص المادة الخامسة في الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي على أنه لا يجوز لأي جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية.
وقال المتحدث الرسمي لحزب الدستور المصري، عماد أبوغازي، لـ"سكاي نيوز عربية" إن "منع القضاة يعكس أن ميليشيات فاشية تحاول منع سير دولة القانون وإسقاط القضاء وهي مواصلة واستكمال للإعلان الدستوري الديكتاتوري، ومحاولة لمنع القضاة من مباشرة عملهم بالقوة، وهذا عمل إجرامي".
وأصاف أنه تردد على شبكات التواصل الاجتماعي تعرض القضاة لتهديدات بالقتل والاعتداء، مشيرا إلى أن أهم ما يمكن أن نفعله في الوقت الحالي هو كشف أكاذيب الإخوان المسلمين الذين يفترون على المحكمة الدستورية.
وذكر أبوغازي أن المحكمة الدستورية قد حلت مجلس الشعب مرتين في عهد مبارك وأبطلت أكثر من 30 حكما في عهده أيضا، وأن الإخوان يستخدمون نفس الأساليب النازية بافتعال الأكاذيب وترويجها وتصديقها.
وأوضح "يجب ألا نرضخ لهذا الإرهاب وعلينا مواجهته بالحقائق الدامغة، مضيفا "نحن والقوى المدنية لم نذهب لحماية القضاة ليس خوفا من أحد ولكننا لا نريد اشتباكات أو مواجهات ولا نريد أن يكون هناك دما بين المصريين".
وأدان حزب "الدستور" المصري، الذي يرأسه محمد البرادعي إقدام الرئيس مرسي على دعوة المصريين للاستفتاء على مشروع الدستور، الذي أعدته لجنة تأسيسية مطعون في شرعيتها أمام القضاء، مشيرًا إلى أنه يرى في هذه الدعوة دفعا لمصر نحو أزمة لم تشهدها البلاد من قبل على مدى تاريخها.
وأعرب عن استغرابه من الدعوة غير الجادة التي أطلقها مرسي في خطابه، السبت أمام من تبقى من أعضاء الجمعية التأسيسية المزعومة للحوار الفوري مع بقية القوى الوطنية.
وانتقد الفقيه الدستوري، شوقي السيد، إعلان الرئيس مرسي السبت موعدا للاستفتاء على الدستور، قبل نظر الدعوى في بطلان التأسيسية.
وقال: "كان يجب على الرئيس احترام القضاء وتأجيل موعد استلام المسودة النهائية للدستور، لحين نظر بطلان تشكيل الجمعية".
وأضاف: "إذا حكم ببطلان التأسيسية، يجيب على الرئيس مرسي إعادة تشكيل التأسيسية، لافتا إلى أن الحكم على الجمعية قد يأخذ أسبوعا أو اثنين أو شهرا".
وأشار السيد إلى أن الرئيس مرسي يتحدث عن القضاء واحترام القانون في حين يوجه توبيخا إليه عندما يتسابق نظر دعوى حل التأسيسية بيوم، ويصدر موعدا للاستفتاء على الدستور المقدم على الرغم من وجود مطبات قضائية وقانونية، قائلا "التسرع في تسلم المسودة واستباق القضاء ليس به لباقة سياسية ولا قانونية"، وفقا لصحيفة "الوطن" المصرية.
وكان الرئيس محمد مرسي، قد تسلم السبت المسودة النهائية للدستور الجديد، من رئيس الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، المستشار حسام الغرياني، وحدد موعد الاستفتاء على الدستور 15 ديسمبر الجاري.