شيوخ وأطفال ونساء وشباب من مختلف شرائح المجتمع الكويتي، ارتدوا ملابسهم البرتقالية، وحملوا أعلاما ولافتات ثم انطلقوا في مسيرة "كرامة وطن 3" التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها السبت.

ساحة فندق "سفير" اكتظت عن آخرها، إذ قرر المتظاهرون الاجتماع فيها أولا ثم الانطلاق منها إلى أبراج الكويت ذهابا وإيابا في مسيرة امتدت لساعتين تقريبا.

ورغم أنه كان من المقرر للمسيرة أن تبدأ في الساعة الثالثة عصرا، إلا أن المشاركين بدأوا بالتوافد على المكان منذ الساعة الواحدة ظهرا.

واتخذ المشاركون، الذين قدر عددهم بالآلاف، من الساحة منبرا للحوار، إذ انطلقت الأحاديث والنقاشات بين الأغراب الذين لم تجمعهم سوى رغبتهم في المقاطعة، كما وزعوا على بعضهم لافتات برتقالية، وأخرى تحمل اسم الكويت وأعلاما مختلفة الأحجام.

وما أن صعد أحد الشباب المنظمين إلى المنصة مرددا:"واحد واحد واحد.. ما نبغي صوت واحد" على وزن أغنية شهيرة، حتى احتشد حوله من في الساحة و"غنوا" الشعار وعلت أصوات التصفيق.

في هذه الأثناء، قرر مشاركون آخرون، تراوحت أعمارهم بين الثامنة وحتى الأربعين، افتراش الأرض وتكوين "مجلس" مصغر، الأمر الذي لفت انتباه أحد لواءات الشرطة الموجودين في الموقع ودفعه إلى مشاركتهم الحديث واحتساء الشاي معهم.

محمد النعمة، البالغ من العمر 58 عاما، قرر النزول إلى الساحة والمشاركة في المسيرة رغم كبر سنه، وعن الأسباب الذي دعته لذلك، قال: "كنت مترددا حيال القدوم إلى هنا، لكن ما أن نظرت في أعين أحفادي حتى علمت أنه يتعين علي تلبية واجبي الوطني والمشاركة في المسيرة، لأعبر عن رأيي بحرية وأدافع عن مستقبل هؤلاء الأطفال".

شقيقات خلال المسيرة

وعلى مقربة من محمد، اجتمعت 5 فتيات في سن المراهقة وحملن أعلاما ولافتات تدعو للمقاطعة، ولدى سؤالهن عن السبب قلن: "نحن أخوات وقررت عائلتنا بأكملها النزول والمشاركة في المسيرة، لأن القوانين التي طبقوها ستؤثر بالتأكيد على مستقبلنا وإن لم نقف في وجه مثل هذه الإجراءات اليوم، لن نتمكن من تحقيق مطالبنا في المستقبل".

وما هي إلا لحظات، حتى بدأ المنظمون، أغلبهم من الشباب، في تحريك المتظاهرين وتنظيمهم تمهيدا لبدء المسيرة نحو أبراج الكويت.

وبعد أن اصطف الجميع خلف لافتة كبيرة بصورة منتظمة، حتى انطلقت بالونات برتقالية في السماء وتلاها تصفيق حاد، ثم بدأت المسيرة على أنغام النشيد الوطني، الذي تبعته هتافات منها "الشعب يريد إسقاط المرسوم" والإرادة سر تحقيق الإرادة" و"الشعوب تقود ولا تقاد".

أحد الأطفال بالمسيرة

وبين زحام المشاركين، سار قتيبة البالغ من العمر 4 سنوات وأخته الجازي البالغة من العمر 6 سنوات مرددين هتافات، هم بالتأكيد لا يفقهون معناها، أما عن سبب وجودهم في المسيرة فقال عنها والدهم فهد: "أحضرت أبنائي إلى هنا اليوم لأغرس فيهم قيم الحرية والديمقراطية والتعبير عن الرأي، فأنا رافض لهذه التعديلات غير الدستورية".

أما "بنت المطيري" التي اكتفت بالوقوف في أحد الزوايا ومراقبة الأحداث من خلف نقابها، فقالت: "جئت لأؤكد على مقاطعتي للانتخابات لأنه تم انتهاك الدستور، فمن المفترض أن تصدر مثل هذه القوانين عن مجلس الأمة، بالإضافة إلى أن الحالة الوحيدة التي يمكن فيها إصدار مراسيم ضرورة، هي في حال حدوث شيء جديد أو ضروري.. سنستمر كي نصل إلى مطالبنا حتى لو اضطررنا إلى تصعيد الأمر وصولا إلى عصيان مدني".

ومع غروب الشمس وعودة المتظاهرين إلى نقطة البدء عند ساحة السفير، خرج المنظمون لتنظيف الشوارع وإزالة المخلفات والنفايات.. ليعود المتظاهرون إلى بيوتهم وفي قلوبهم أمل في أن تحقق المسيرة مساعيهم المرجوة.

يفترشون الأرض خلال المسيرة