صوت مجلس الأمن الدولي، السبت، بالإجماع على قرار يطالب برفع الحصار عن المدن في سوريا، ووقف الهجمات والغارات على المدنيين وتسهيل دخول القوافل الإنسانية.
إلا أن العديد من الدبلوماسيين شككوا بفعالية القرار الذي حمل الرقم 2139، لأنه لم يتضمن فرض عقوبات تلقائية في حال عدم تنفيذه.
وبعد أن هددت روسيا باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي قدمته أستراليا ولوكسمبورغ والأردن بدعم من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، عادت ووافقت عليه.
ويدعو القرار "جميع الأطراف إلى الرفع الفوري للحصار عن المناطق المأهولة"، وبينها حمص ومخيم اليرموك الفلسطيني قرب دمشق ومنطقة الغوطة في ضواحي دمشق. واعتبر القرار أن "تجويع المدنيين تكتيك حربي تحظره القوانين الإنسانية الدولية".
وطلب مجلس الأمن في قراره "من كل الأطراف التوقف على الفور عن شن أي هجوم على المدنيين، وبينها القصف الجوي خصوصا استخدام البراميل المتفجرة"، في إشارة مباشرة إلى استخدام القوات الحكومية لها.
ويطلب القرار "من كل الأطراف وخصوصا السلطات السورية بأن تسمح من دون تأخير بالدخول السريع لوكالات الأمم المتحدة وشركائها وحتى عبر خطوط الجبهة وعبر الحدود".
مطالب بأفعال
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو، بعد صدور القرار، إن مجلس الأمن "تجنب عار البقاء صامتا"، إلا أنه اعتبر أن من الضروري "ترجمة القرار إلى أفعال ملموسة".
وأضاف السفير الفرنسي ان فرنسا "ستقترح على مجلس الأمن إجراءات جديدة" في حال تلكأ النظام السوري في التطبيق، معتبرا أن هذا القرار "لن يقلب الوضع على الأرض رأسا على عقب بين ليلة وضحاها".
أما السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور فطلبت "من جميع الدول الأعضاء الضغط على دمشق لتطبيق القرار بشكل عاجل".
وأصدر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بيانا بعيد صدور القرار قال فيه: "لن نتردد بالعودة إلى مجلس الأمن في حال لم يتقيد نظام الأسد بما هو وارد في هذا القرار". واعتبر نظيره الفرنسي لوران فابيوس أن هذا القرار يجب أن "يستتبع بأفعال".
أما السفير الروسي فيتالي تشوركين فاعتبر أن التعديلات التي فرضتها موسكو أدت غلى التوصل إلى "نص متوازن"، مشددا على "عدم وجود عقوبات تلقائية" في حال عدم التقيد بالقرار. واقترح قيام مجلس الأمن بإصدار قرار جديد للتنديد بـ"تنامي الإرهاب" في سوريا.
وفي الإطار نفسه أعلن المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أنه "لا بد من احترام سيادة سوريا وأخذ رأي حكومتها بعين الاعتبار" خلال القيام بالعمليات الإنسانية.
وبعد أن ندد بـ"تسييس" الملف الإنساني في سوريا، أكد السفير السوري بشار الجعفري أن الحكومة تبذل كل ما في وسعها "لتحسين الوضع الإنساني" في البلاد.
200 ألف محاصر
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن الأمل بأن يساهم هذا القرار بـ"التخفيف من قسم من عذابات الشعب السوري"، مشيرا إلى أن ملايين السوريين لا يزالون "خارج نطاق" عمل الوكالات الإنسانية.
وتفيد الأمم المتحدة بأن نحو 200 ألف شخص محاصرون في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، في حين أن 45 ألفا غيرهم محاصرون في مناطق سيطرة المعارضة.
وبناء على اقتراح من الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، سيكون بإمكان مجلس الأمن "اتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم تطبيق هذا القرار". إلا أنه في هذه الحالة سيكون مجلس الأمن بحاجة لقرار جديد مع موافقة روسيا.
وأصدر مجلس الأمن الدولي خمسة قرارات بخصوص الحرب المستمرة في سوريا منذ ثلاث سنوات، فيما أعاقت روسيا والصين ثلاث محاولات أخرى لإصدار قرارات من المجلس الذي يضم 15 عضوا.