تأتي الذكرى الثانية لأحداث شارع محمد محمود المؤدي إلى ميدان التحرير بالقاهرة، التي تصادف الثلاثاء، لتعكس حالة الانقسام التي تعاني منها الساحة السياسية والاجتماعية في مصر.

فبينما تستعد قوى شبابية لإحياء ذكرى سقوط زملاء لهم في هذه الأحداث على أيدي قوات الأمن والجيش، يحاول مناصرو جماعة الإخوان المسلمون استغلال المناسبة لتجييش الجماهير للنزول إلى الشارع.

وبين هذا الفريق وذاك يأتي قطاع عريض من الشعب المصري الذي أنهكته تظاهرات وأحداث العامين الماضيين، والذي يأمل في أن يمر التاسع عشر من نوفمبر دون اشتباكات، حتى يتسنى له متابعة مباراة الإياب في تصفيات كأس العالم بين مصر وغانا، التي تصادف اليوم نفسه.

موقف الإخوان

من جانب آخر أعلن ما يسمى "التحالف الوطني لدعم الشرعية" مشاركته في إحياء ذكرى أحداث محمد محمود بسلسة فعاليات يوم الاثنين 18 نوفمبر.

وأطلق التحالف على هذه الفعاليات اسم "مليونية المطلب الواحد" كنوع من "التحية" للشيخ السلفي حازم أبو إسماعيل الذي كان دعا في نفس اليوم عام 2011 إلى مظاهرة تحمل الاسم نفسه تحت شعار "عودوا إلى ثكناتكم" للمطالبة بإنهاء حكم المجلس العسكري آنذاك.

وكان أنصار جماعة  الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية انسحبوا من ميدان التحرير والمناطق المتاخمة قبل اندلاع الاشتباكات في ذلك اليوم، ما جعل القوى المعارضة للحكم العسكري تتهمهم بـ"التخاذل وبيع الثوار".

بيان للداخلية

ويبدأ شباب قوى ثورية بالتجمع مساء الاثنين في شارع محمد محمود، ومن ثم التوجه إلى ميدان عابدين حيث منزل جابر صلاح الشهير باسم (جيكا)، الذي سقط عام 2012 في مواجهات مع الشرطة أثناء الذكرى الأولى للأحداث.

واندلعت اشتباكات شارع محمد محمود في 19 نوفمبر 2011، على أثر فض قوات الشرطة بالقوة اعتصاما لبعض مصابي ثورة 25 يناير في ميدان التحرير، الأمر الذي دفع بمئات المتظاهرين بالنزول للميدان، حيث اشتبكوا مع الشرطة على مدار أيام عدة، قضى خلالها أكثر من 40 شخصا، فيما أصيب العشرات.

وأثار بيان لوزارة الداخلية المصرية، الأحد، نعت فيه "شهداء محمد محمود" استياء القوى الثورية، بسبب ما اعتبرته "تغييرا للحقائق" والعمل بمبدأ "يقتل القتيل ويمشي في جنازته"، باعتبار أن قوات الشرطة هي المسؤولة عن قمع المتظاهرين.

وأكدت الوزارة "احترامها لإحياء ذكرى جميع الشهداء، تخليدا لدورهم في مسيرة العمل الوطني، وحرصها على إتمام فعاليات الاحتفاء بهذه الذكرى في الإطار الذي يتناسب مع وعي وتحضر المشاركين فيها".

وأعلنت عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المشاركين في إحياء الذكرى، ودعت الجماهير إلى "شدة الانتباه واليقظة، حتى لا يندس بينهم من يكدر سلامها أو يحيد بها عن أهدافها".

آمال بالهدوء

وفي إطار التفاعل الشعبي قالت سميرة محمد حسين: "مر عامان ولم يحاسب وزير الداخلية السابق منصور عيسوي عن قتل خيرة شباب مصر بدم بارد. لن تقوم قائمة لهذا البلد طالما هناك حكومة تتستر وتسكت عن جرائم المسؤولين".

وقررت حملة "كمل جميلك يا شعب" المؤيدة للجيش، عدم المشاركة في فعاليات ذكرى محمد محمود، "لتفويت الفرصة على الإخوان لافتعال مواجهات مع المصريين". وقال مؤسس الحملة موسى مصطفى موسى "إن هناك معلومات عن وجود مخطط إخواني لاستغلال الحدث في إراقة دماء الشعب المصري".

لكن هناك من يأمل أن يتسنى له متابعة مباراة مصر وغانا, فقد قال منير حمدي رشاد، وهو موظف بهيئة البريد: "تعبنا من المليونيات، ومن القتل والدماء، وأنهكتنا الأحداث المتلاحقة منذ ثورة يناير. نريد فقط مشاهدة المباراة دون تكدير، فهل من الصعب أن نهدأ لمدة ٩٠ دقيقة؟".