استبعد وزير التضامن الاجتماعي المصري أحمد البرعي الأحد فكرة الدخول في أي حوار مع الإسلاميين قبل أن يعترفوا أولاً بالسلطات الجديدة التي حلت محل الرئيس السابق محمد مرسي.

وكان التحالف الذي تقوده جماعة الإخوان دعا السبت الى إجراء "حوار" لإخراج البلاد من الأزمة، إلا إن وزير التضامن أكد الأحد على ضرورة موافقة الإسلاميين على بعض الشروط، وأولها الاعتراف بالسلطة الحالية وخريطة الطريق قبل إمكانية الدخول في هذا الحوار.

كما أن المستشار الاعلامي للرئاسة محمد المسلماني اعتبر أن هذه الدعوة لا تعني الحكومة، وقال "لقد دعوا إلى حوار مع القوى السياسية وليس مع الرئاسة أو السلطات. لذلك فإن القوى السياسية هي التي يمكن أن ترد عليهم وليس الرئاسة".

أما خريطة الطريق فهي تحدد أسس المرحلة الانتقالية، وتنص على إجراء انتخابات تشريعية في فبراير أو مارس وانتخابات رئاسية في الصيف.

وقد طالب الوزير البرعي الإخوان المسلمين، الذين يدعون بانتظام إلى تظاهرات "سلمية" لكن تتخللها دائماً أعمال عنف دامية، إلى "أن يقدموا اعتذاراً للشعب المصري وأن يوقفوا أعمال العنف في الشارع" والقبول بأن يتم استثناء أعضائها الذين يحاكمون بتهمة "القتل والإرهاب" من "فكرة المصالحة".

وهذا الشرط الأخير من شأنه أيضاً تعطيل هذه المصالحة، إذ يصر الإخوان على ضرورة الإفراج عن قادتهم وعلى ضمان اشتراكهم في الانتخابات المقبلة، في حين يحاكم عدد كبير من قياداتهم بينهم مرسي ومرشد الجماعة محمد بديع بتهم التحريض على العنف والقتل.

وأوصت هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية السبت مصر بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان، وذلك قبل حكم قضائي في هذا الشأن قد يكمل إنهاء الوضع القانوني للجماعة.

وقد أوضح القيادي الإخواني البارز محمد بشر أن دعوة التحالف موجهة أساساً إلى القوى الأخرى التي ترفض جماعة الإخوان لكنها ترفض في الوقت نفسه هيمنة الجيش على الحياة السياسية.

وإذا كانت دعوة التحالف السبت لا تتضمن صراحة عودة مرسي للرئاسة، فإن مسؤولين في الإخوان يعلنون في تصريحات غير علنية إمكانية القبول بمخرج "دستوري" لمرسي مثل قيامه بتقديم استقالته.

المبادرة تسعى لإصلاح ما أفسده بيان مرسي

وقد وصف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سعد هجرس المبادرة الأخيرة للإخوان بأنها محاولة لتكوين جبهة جديدة بديلة لما يعرف بتحالف دعم الشرعية الذى تتزعمه جماعة الإخوان، معتبراً أنها فقدت قدرتها تماماً على الحشد الجماهيري.

وقال هجرس في معرض تعليقه على المبادرة إن الإخوان المسلمين أرادوا بالدعوة للحوار مخاطبة قوى خارجية لتحسين صورتهم بعد البيان الذى صدر عن مرسي وبدا في لهجة تحريضية لاستكمال نهج العنف والفوضى الذي تسير عليه الجماعة وحلفاؤها وأنصارها منذ 30 يونيو الماضي.

وتنبأ بفشل هذه المبادرة وأي مباردة تطلقها جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها، مشيراً إلى أن هذه الجماعة إن إذا أرادت أن تكون طرفاً فاعلاً في المعادلة السياسية المصرية، لابد لها من قيادة جديدة تعلن رفضها للسياسات والممارسات الخاطئة التي ارتكبتها القيادة الحالية".

وأضاف أن الإخوان يناورون كما اعتادوا دائما، ويهدفون من وراء هذه المبادرة إلى محاولة فتح ثغرة للمشاركة في الاستحقاقات التشريعية والرئاسية المقبلة، الواردة ضمن خطة خريطة المستقبل التى أعلنت في أعقاب 30 يونيو على الرغم من إعلانهم عدم الاعتراف بما حدث.

وقال هجرس إن الإخوان المسلمين أول من يعرفون أن ما حدث في الثلاثين من يونيو لم يكن انقلاباً عسكرياً، ولكنه كان تحركاً من الجيش لدعم مطالب الجماهير التي خرجت بأكثر من 30 مليون مصري رافضة لحكم مرسي وسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على هذا الحكم.

وأشار إلى أن الجيش سبق أن ساند مطالب الجماهير المصرية في مواجهة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وقال إن الجيش استجاب كذلك لرغبة الجماهير في أعقاب الانتخابات الرئاسية وسلم السلطة لمحمد مرسي بعد انتخابه.

وأضاف هجرس: "ولكن مرسي وجماعة الإخوان المسلمين هم من انقلب على الشرعية والدستور بالإعلان الدستوري الذى أصدره مرسي بإيعاز من مكتب إرشاد الجماعة في شهر نوفمبر عام 2012".

واختتم هجرس تعليقه على مبادرة الإخوان قائلاً: "الإخوان المسلمون أول من يعلم أن مرسي أصبح من الماضي ولن يعود".