وجهت أسرة الزميل إسحاق مختار نداء إلى كل من يعنيه الأمر للحفاظ على سلامته وسلامة زملائه، وذلك بعد فقدان قناة سكاي نيوز عربية الاتصال به في شمالي سوريا.
وجاء في نص البيان الذي نشرته جريدة الحرية الموريتانية:
"اكتفينا في اللحظات الأولى لتلقي نبأ اختفاء الإعلامي البارز إسحاق بن المختار ببسط أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى ليفرج الغمة ويجمع الشمل، ونحن في ذلك ماضون، وبباب السميع القريب المجيب واقفون، وبصدق وعده الكريم موقنون. وقد تريثنا في الإدلاء بأي تصريح أو التوجه بأي نداء عبر وسائل الإعلام، وعيا منا بتعقد الوضع في الديار الشامية، وأملا بسرعة انقشاع الضباب الذي يلف حادث الاختفاء، مبتعدين عن اتهام أي طرف أو الانجرار خلف أي تأويل من التأويلات أو تخمين من التخمينات التي تداولتها أوساط عديدة، نثق في أنها تشاطرنا الهم الذي نحمل بسلامة أخ وابن وصديق نقي العرض.
واليوم وقد مرت أيام طوال ثقال من الانتظار دون أن ننعم برؤية إسحاق أو سماع صوته أو تلقي أي خبر مؤكد نطمئن به عليه، نجد لزاما علينا – ونحن نواصل الدعاء موقنين بالإجابة - أن نتوجه بشكر وتذكير ونداء.
أما الشكر فلكل زملاء إسحاق في المهنة من صحفيين وإعلاميين أخذوا المبادرة بأسمائهم الشخصية أو بأسماء صحفهم أو مواقعهم أو قنواتهم بما فيها قناة سكاي نيوز العربية، أو بأسماء روابط وهيئات شتى، وطنية وإقليمية ودولية، تنوعت مشاربهم واتجاهاتهم واختلفت منطلقاتهم واتحدوا في مهنيتهم وفي وفائهم لزميل لهم وسعهم، على تباين مواقفهم ومواقعهم، بدماثة خلقه وحسن عشرته، فضلا عن كفاءته ومهنيته.. والشكر أيضا للجهات الرسمية والأحزاب والهيئات الحقوقية وسائر منظمات المجتمع المدني التي أرسلت إشارات تضامن أو اتخذت إجراءات من أي نوع للتعبير عن قلقها وتطلعها إلى عودة سريعة آمنة لهذا الإعلامي الشاب الذي يجد كل إعلامي شريف نفسه فيه.. لهؤلاء جميعا نقول: شكر الله لكم مبادراتكم وحميد سعيكم وجزاكم خير الجزاء.
أما التذكير فهو بأن الكاتب الصحفي إسحاق بن المختار ليس طرفا في أي صراع، وليست له حسابات خاصة مع أي كان، وإنما هو شاب عصامي أثبت بالتجربة المشهودة تشبثه بأخلاقيات مهنته، وتشبعه من قبل ذلك ومن بعده بالأخلاق والقيم الفاضلة في سلوكه اليومي، وقد كانت تجربته رئيس تحرير لصحيفة المنارة ومحررا أو مسئولا في عدة صحف أخرى مثل السفير وأقلام وغيرها، ومسؤولا ومنتجا في تلفزيون موريتانيا وغيره من القنوات.. كانت تجربته في كل تلك المواقع خير شاهد على مهنيته وإخلاصه، وصفاء قصده.
وقد ركز جل عمله الإعلامي في مجالات نقل الخبر بأمانة، وتدعيم ثقافة الحوار من غير تحيز مسبق، والسعي لنشر القيم الفاضلة، وكان في هذا الصدد صاحب مبادرة بكر في إطلاق أول مهرجان على القناة الموريتانية للتنافس في المديح النبوي، بما يجلي مكارم أخلاق النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لتكون نموذجا يحتذى في عصر يشهد تشويشا كبيرا على تلك الصورة النقية الزكية الطاهرة.
ونحن من منطلق الوعي بسيرة إسحاق مطمئنون إلى أنه لن يتعرض بإذن الله لأي سوء من أي طرف يقدر الفضيلة وأهلها وينشد الحق والخير.
وأما النداء فهو نداء، مقترن بالدعاء، موجه إلى كل من يستطيع أن يسدي أي خدمة في السعي لتأمين العودة الآمنة العاجلة لإسحاق وزملائه:
- إلى زملاء إسحاق في المهنة وإلى التجمعات المهنية الإعلامية والحقوقية الوطنية وسائر هيئات المجتمع المدني في موريتانيا لتواصل ما بدأته، بمزيد من الجد، انطلاقا من خطة تحرك واضحة المعالم والأهداف، وضمن إطار ينسق العمل ويضمن التكامل والتعاضد فيه؛
- إلى الجهات العربية والإسلامية والدولية المهتمة بحماية الإعلاميين وإلى سائر المنظمات العاملة في المجال الخيري والحقوقي والإنساني لتبادر بالإعراب عن دعمها لإسحاق ورفقائه والسعي لعودتهم آمنين؛
- إلى الجهات الحكومية المختصة في موريتانيا لتنشئ خلية متابعة وتضع خطة عمل وتباشر ما يترتب عليها من اتصالات عاجلة بكل الدول والجهات المؤثرة في سوريا، على النحو الذي يليق بدولة تدرك أن كرامة مواطنيها وسلامتهم هي جوهر كرامتها وسلامتها؛
- إلى جميع الأطراف الفاعلة أو المؤثرة في الساحة السورية للمساهمة، كل في حدود مسئولياته وقدراته، في تأمين العودة العاجلة لإسحاق وزملائه.
- إلى من يحتمل أن يكون إسحاق لديهم اليوم، مغيبا عن عائلته وذويه بغير جرم منه، ليعلموا أن سلامته وسلامة زملائه أمانة في أعناقهم، وليعلموا أنهم بسرعة الإفراج عنه وبتأمين عودته وزملائه سالمين، يؤدون ما هو واجب شرعي وعرفي وقانوني وإنساني في حماية البريء أيا كان وإبلاغه مأمنه، ومن باب أولى في تفريج كربة إعلامي شاب، لا سلاح له إلا الكلمة الطيبة والوجه الخصيب بالبشر والتواضع ودماثة الخلق.
ونحن إذ نوجه هذا النداء من أجل إسحاق وزملائه نستذكر بقية إخواننا من الموريتانيين المعتقلين بغير وجه حق خارج موريتانيا وندعو لهبة وطنية، على المستويات الرسمية والشعبية، من أجلهم جميعا، تمنح كل أسير مظلوم الحق في أن يفخر بانتسابه لهذا البلد.
والله نسأل أن يفرج كرب أخينا وابننا إسحاق وزملائه ويفرج كرب المكروبين حيثما كانوا، ويكشف الغمة ويصلح أحوال الأمة.
"فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن، ولتعلم أن وعد الله حق"
عن أسرة إسحاق وأصدقائه:
الخليل النحوي.