أبوظبي - سكاي نيوز عربية

بعد مجموعة من الهجمات التي استهدفت كنائس ومواقع دينية في إسرائيل، أعربت قيادات مسيحية عن غضبها وقلقها من هذه الهجمات، التي استهدفت آخرها مقبرة بروتستانتية تاريخية في القدس.

وقال القس بييرباتيستا بيتسابالا، أحد كبار المسؤولين بالكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، إن مثل هذه الهجمات "أصبحت روتينية ولا تستهدف المسيحيين وحدهم، إذ ينفذها متشددون وتستهدف روح التسامح".

وأضاف أن هذه الهجمات "تقابل بإدانات قوية من المجتمع اليهودي ومن الأشخاص المعارضين لها".

وكان الهجوم الأخير استهدف مقبرة "جبل صهيون" البروتستانتية التي تضم جثامين شخصيات مهمة عاشت في القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي فترة مميزة في تاريخ القدس.

و قال حارس مقبرة جبل صهوين القس حسام نعوم: "نسعى جاهدين لتعزيز الكرامة والاحترام بين الأحياء، أما هنا فقد خربت مقابر الأموات وهو أمر لا يمكن أن يرضى به أي إنسان".

وكانت الشرطة اعتقلت أربعة مستوطنين إسرائيليين من الضفة الغربية الأسبوع الماضي، منهم قاصران، للاشتباه في تورطهم في الهجوم، حسب ما أوضح المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد، لافتا إلى أنه أطلق سراحهم في وقت لاحق حتى إجراء مزيد من التحقيقات.

ولم توجه أي تهم للمشتبه بهم كما لم يخضعوا للإقامة الجبرية، وفق ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس.

ومنع اثنان من المشتبه بهم من دخول الضفة الغربية بسبب صلتهما بحركة "فتيان التلال"، وهي حركة شبابية يهودية متشددة اتهمت بارتكاب سلسلة هجمات في السنوات الأخيرة على مساجد ومواقع مسيحية وممتلكات تابعة للجيش الإسرائيلي احتجاجا على سياسات الحكومة.

وأوضح نعوم أنه أبلغ السفارتين الألمانية والبريطانية بالحادث، إذ لديهما ممثلين في مجلس إدارة المقبرة، وكذلك رئيس أساقفة كانتربري.

وأشار إلى أن مجموعة من 150 شخصية دينية يهودية تقوم بزيارة تضامنية إلى المقبرة الأسبوع الجاري.

يذكر أن هذا الهجوم ينضم لقائمة مواقع مسيحية بارزة تعرضت للتخريب خلال العام الماضي، بينها ديرا للرهبان الترابيست في بلدة اللطرون خارج القدس، بالإضافة إلى الكنيسة المعمدانية في القدس وأديرة أخرى.

كما يتعرض رجال دين لمضايقات من قبل طلاب يهود متشددين أثناء سيرهم في البلدة القديمة بالقدس.

وأوضحت منظمة "سيرش فور كومون غراوند" (البحث عن أرضية مشتركة)، أنه خلال السنوات الثلاث الماضية تعرض سبعة عشر موقعا مسيحيا في القدس للتخريب.

وقال الباحث كيلفن ميركليز إن محقق شرطة مسؤول عن الشؤون المسيحية أبلغ المنظمة بأن أعداد الهجمات أعلى في الواقع، لكن القادة المسيحيين فضلوا عدم إبلاغ الصحافة بالعديد من الهجمات.

وأضاف: "المسيحيون الذين لا يزالون هنا يريدون الابتعاد عن الأضواء عندما يتعرضون لهجوم".

وقال إن المنظمة لم تدرج مواقع لها حساسية سياسية في البلدة القديمة ضمن قائمتها، لأن العديد منها محل نزاع ولا تريد المنظمة أن ينظر لها باعتبارها منحازة إلى أي من الطرفين.

من جهتها، قالت هنا بندكوسكي، من مركز القدس للعلاقات المسيحية اليهودية إن كثيرا من القادة المسيحيين يخشون من رفع الشكوى إلى الشرطة لأن الكثير من رجال الدين يقيمون في إسرائيل بتأشيرات خاصة ويرغبون في الحفاظ على علاقات طيبة مع السلطات.

وأضافت: "هناك شعور قوي للغاية بأن الشرطة لا تبذل ما فيه الكفاية ولا تعمل على منع هذه الظاهرة".

من جهته، قال المتحدث باسم الشرطة روزينفيلد إن الشرطة الإسرائيلية أنشأت في الآونة الأخيرة قوة مهام لمحاربة الجرائم ذات الدوافع "القومية"، وألقت القبض الأسبوع الماضي على أربعة عشر شابا على صلة بهجمات ضد الفلسطينيين.

وأضاف أن الشرطة تقوم بالمزيد من الدوريات حول المواقع المقدسة وتدرس تثبيت كاميرات أمنية لحمايتها، مشيرا إلى أن عدد الهجمات ضد المواقع المسيحية منخفض مقارنة بالهجمات الأخرى ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

يذكر أن المسيحيين في إسرائيل يشكلون أقل من 2 بالمائة من السكان البالغ عددهم 8 مليون نسمة، بما في ذلك الرومان الكاثوليك والأرثوذكس، الذين يشكل العرب نحو ثلاثة أرباعهم، أما الآخرون فقد جاءوا خلال موجة من الهجرة من دول الاتحاد السوفيتي السابق قبل نحو 20 عاما.

كما يعيش عشرات الآلاف من العمال الأجانب والمهاجرين الأفارقة المسيحيين في إسرائيل.