دعا وزير الخارجية اليوناني ذيميتريس أفراموبولوس إلى رحيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن سوريا وحقن دماء المدنيين، وهي أول دعوة يونانية صريحة وإن كانت سبقتها دعوات أخرى، لكنها هذه المرة كانت مدعمة بموقف أوروبي واضح.
اليونان كانت تأخرت في الاعتراف بالثورة الليبية، ويبدو أنها لا تريد تكرار نفس الأمر مع احتجاجات سوريا، لا سيما أن غريمتها تركيا تضطلع بدور رئيس في الأزمة السورية من ناحية، كما تلوح بوادر اعتذار إسرائيلي لها بسبب حادثة "مافي مرمرة"، ما قد يعني إعادة العلاقات الإسرائيلية التركية إلى عهدها القديم، وربما تراجع العلاقات اليونانية الإسرائيلية، ما يثير قلق أثينا.
دعوة أثينا لا تعني أشياء كثيرة عمليا، فأثينا ليست مجاورة جغرافيا لسوريا لتدعم ثورتها أو تؤوي لاجئيها، كما أن اقتصادها المنهار لا يسمح لها عمليا بتقديم أي دعم لتلك الاحتجاجات، لكنها تعني اعترافا آخر بتلك المعارضة وسحب الشرعية عن نظام الأسد.
وقد كانت أثينا من آخر الدول الأوروبية التي أغلقت سفارتها في دمشق، ولم تزل مسرحا للمظاهرات الأقوى أوروبيا المعارضة للأسد.
عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة أثينا اعتبر في تصريحات لسكاي نيوز العربية أن المعطيات الجيوبوليتيكية الأخيرة على الساحة السورية أدت إلى تحول جذري في السياسة الخارجية اليونانية التي التزمت الصمت لمده 15 شهرا حيال الأحداث في سورية.
وقد وضع أفراموبولوس النقاط على الحروف باتخاذ موقف رسمي من نظام الأسد لأول مرة منذ انطلاق الثورة السورية. واعتبر العبيد أن هذا الموقف اليوناني ملتزم تماما بالموقف الأوروبي بأنه ليس ثمة حل للأزمة السورية إلا برحيل النظام حزب البعث وإحلال نظام ديمقراطي مكانه.
الموقف اليوناني بدأ بالتغيير منذ 5 أشهر تقريباً، يضيف العبيد، بطريقة غير مباشرة وغير رسمية وبصمت، من خلال استقبال أثينا وفداً من معارضة الداخل السوري بقيادة هيثم مناع ومن ثم مشاركة اليونان في مؤتمر أصدقاء سورية وإدانة "المذابح المرتكبة من قبل النظام" وخصوصا "مذبحة الحولة".
ويعتبر العبيد أنّ لليونان حكومةً وشعبا مصالح استراتيجية كثيرة مع سورية منها موضوع الأقليات المسيحية وموضوع ترسيم الحزام الاقتصادي لقبرص الذي يعتبر من المواضيع الحساسة وخاصة مع انخراط العنصر التركي المنافس لدرجة كبيرة في الأزمة السورية، بالإضافة إلى القضية القبرصية، وأخيرا مسألة الغاز المكتشف في منطقة شرق البحر المتوسط وحاجة أثينا إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي مع دول المنطقة لتكون أحد المنافذ للخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة، فنظام الأسد يعتبر الآن عامل اضطراب يعوق مشاريع أثينا.
مصالح اليونان
أما العميد المتقاعد والمحلل الاستراتيجي فاسيليس ياناكوبولوس فيعتبر، في تصريحه لسكاي نيوز العربية، أن القرب الجغرافي لليونان من المنطقة يخلق لها ولقبرص مخاوف عميقة، وذلك لأسباب مثل احتمال تطور الصراع السوري إلى صراع إقليمي، ما يعني اشتراكها في العمليات العسكرية ضمن الناتو، واستعمال القواعد البريطانية في قبرص.
كما يرى ياناكوبولوس أن مضاعفات الأزمة السورية قد تؤثر على لبنان المجاور ما يعني احتمال اندلاع الصراع من جديد بين إسرائيل وحزب الله. إضافة إلى احتمال نزوح أعداد كبيرة من السوريين باتجاه أوروبا ووصولهم إلى اليونان وقبرص.
وأضاف أن ثمة قلقا حيال مصير مليوني سوري مسيحي يحتفظ أغلبهم بعلاقات جيدة مع النظام، معتبرا أنه في حال سقوط نظام الأسد فليس مستبعدا أن يشارك الأسطول اليوناني في إخلاء المسيحيين السوريين.
ويرى ياناكوبولوس أن أزمة سوريا لا تشكل أولوية للحكومة اليونانية الائتلافية التي تهددها الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية، فيما تنتظر أن تكون مواجهة الأزمة في سوريا في نطاق أوسع مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.
وعن موقف الأحزاب اليونانية من الأزمة أوضح أن مناصري الأحزاب اليسارية يتعاطفون مع اللاجئين المنتمين للمذهب السني، فيما يؤيدون النظام ومواقف موسكو والصين لصالحه.
بينما تتخوف الأحزاب اليمينية المتطرفة من دخول اللاجئين السوريين إلى اليونان، فيما يستقي المواطن اليوناني العادي معلومات عامة وضحلة عن الوضع في الشرق الأوسط عن طريق الإعلام والشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي.