كشف تحقيق صحفي نشرته مجلة "ذي نيويوركر" في عددها الأخير بعض أسرار الضربة الجوية لموقع يعتقد أنه كان منشأة نووية سورية في مارس 2007.

وقالت المجلة إن عملاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" قاموا باقتحام شقة رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية في فيينا، إبراهيم عثمان.

وفي ذلك الوقت، كانت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تشعران بالقلق إزاء الطموحات النووية السورية، وكانت لديهما شكوك بشأن بناء كبير قيد الإنشاء في المنطقة الصحراوية الواقعة شمال شرقي البلاد.

وتمكن عملاء الموساد من الحصول على أسرار كثيرة، بحسب المجلة، ومن بينها ما يزيد على 35 صورة ملونة للمبنى قيد الإنشاء من الداخل، بشكل يوضح أنه مفاعل نووي سوري على درجة عالية من السرية.

ووفقاً للمجلة الأميركية، فإن الصور أظهرت وجود عمال من كوريا الشمالية في الموقع المذكور، الذي عرف لاحق باسم "الكبر".

كما أظهرت الصور أن المفاعل من الداخل يشبه كثيراً العناصر الهندسية لمفاعل يونغبيون الكوري الشمالي.

وكانت إسرائيل قد نفذت قبل عقدين ونصف عملية لقصف المفاعل النووي العراقي "أوزيراك"، فيما بات يعرف لاحقاً بمبدأ (مناحيم) بيغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، الذي يتمثل في منع أي منافس لإسرائيل في الشرق الأوسط من الحصول على سلاح نووي.

وبعد مرور خمسة أعوام على الهجوم الجوي الإسرائيلي على موقع الكبر، مازال المسؤولون الإسرائيليون يرفضون الحديث عن هذا الأمر علناً.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، قد بدأ في مارس 2007 يعقد اجتماعات مهمة بمنزله في شارع بلفور عقب الاكتشاف المتعلق بالمنشأة السورية.

وفي إبريل من العام نفسه، تم إبلاغ إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بما توصل إليه عملاء الموساد، غير أن إدارة بوش شعرت بأنه لا يوجد معلومات كافية بشأن المنشأة السورية، وبالتالي عدم توفر ما يبرر تنفيذ عملية عسكرية وقائية ضد الموقع المذكور.

وبعد ذلك بدأت إسرائيل تعد العدة لتنفيذ العملية لوحدها.

وبحسب المجلة الاميركية، فضل المسؤولون الإسرائيليون في الجيش والموساد ووزارة الخارجية تنفيذ عملية لقصف المفاعل السوري دون ضجيج يذكر.

وقبل منتصف الخامس من سبتمبر 2007، أقلعت أربع مقاتلات إسرائيلية من طراز "إف-15" و4 أخرى من طراز "إف-16" من القواعد الجوية الإسرائيلية، واستخدمت أجهزة للتشويش على أجهزة الرادار السورية ودفاعاتها الأرضية.

وفي حدود 13 دقيقة، بين الساعتين 12:40 و12:53 بعد منتصف الليل، ألقت الطائرات الإسرائيلية المقاتلة ما مجموعه 17 طناً من المتفجرات على موقع الكبر السوري.

واعتبرت إسرائيل العملية العسكرية ضد الموقع نجاحاً غير مسبوق وعملية نوعية.

يذكر أن سوريا أنكرت مراراً أن الموقع المذكور عبارة عن منشأة نووية.

على أن السؤال اليوم، هو ما إذا كانت عملية بمثل هذا النجاح يمكن أن تتحقق لإسرائيل فيما يتعلق بتوجيه ضربة للمفاعلات النووية الإيرانية، رغم الاختلاف الكبير بين سوريا وإيران.

ويحذر الخبراء من المخاطر المتعلقة بالخسائر بين المدنيين وانعكاسات الأمر طويلة المدى، ناهيك عن أن المواقع النووية الإيرانية الرئيسية توجد تحت أعماق الأرض خارج مدينة قم الدينية المقدسة، كما أنها محصنة للغاية، ومهاجمتها قد تحمل بذور فشل ذريع، وفقاً لمجلة "ذي نيويوركر" الأميركية.