أبوظبي - سكاي نيوز عربية

استمارات تجمعها "تمرد" ومعارضة تصطف خلف واجهة "جبهة الإنقاذ"، وحراك شعبي احتجاجي يتخذ خطوات تصعيدية على مدار أسبوع تحت شعار "أسبوع الرحيل" من أجل دفع الإسلاميين المسيطرين على الحكم في تونس للتنازل عن الحكومة.. لكن هل يعني ذلك التشابه مع المشهد المصري حتى وقت قريب أن تونس الخضراء بصدد رفع البطاقة الحمراء لحركة النهضة الإسلامية؟

 بالرغم من الانقسامات بين الفرقاء السياسيين، فإن غالبيتهم اتفق في الإجابة على هذا السؤال بـ"لا" واضعين أمامهم غياب المؤسسة العسكرية عن المشهد في تونس، لكن مع وجود عوامل أخرى، ترك بعضهم الباب مفتوحا أمام "كافة الاحتمالات".

فقد يكون الحراك المعارض في تونس استلهم النموذج المصري الذي أدى إلى خروج ملايين المحتجين ضد حكم الإخوان في 30 يونيو الماضي، ما دفع الجيش لعزل الرئيس السابق المنتمي للإخوان المسلمين محمد مرسي، لكن هناك اختلافات واضحة لا تفرض بالضرورة على تونس هذا السيناريو.

"مرونة "جبهة الإنقاذ

فجبهة الإنقاذ التي تنضوي تحت لوائها أحزاب المعارضة العلمانية واليسارية تدرك العامل الحاسم في المعادلة المصرية غير موجود في تونس، وهو المؤسسة العسكرية.

ويقول عبيد الخليفي، القيادي في حزب الجبهة الشعبية اليساري، وهو أحد أحزاب جبهة الإنقاذ، لسكاي نيوز عربية إنه "على الرغم من وجود الإخوان في السلطة ممثلين في حركة النهضة وامتدادها التنظيمي والشعبي، فإن غياب الجيش عن الساحة السياسية لا يضع أمام الحركة طرفا قويا يمكن أن يؤثر على مسار الحكم".

وتطالب المعارضة بحل الحكومة التي يترأسها القيادي في حركة النهضة علي العريض وتشكيل حكومة تكنوقراط للإشراف على الانتخابات، إضافة إلى حل المجلس التأسيسي ومراجعة التعيينات الإدارية في الدولة، التي تقول المعارضة إن النهضة أجرتها على خلفية حزبية لا مهنية.

ويقول الخليفي إن الجبهة باتت أكثر مرونة في مطلبها بحل المجلس التأسيسي، وهو "خط أحمر" بالنسبة لحركة النهضة، مشيرا إلى أن المطالب حاليا تتمحور حول الحد من صلاحيات المجلس فقط، بحيث يستكمل تشكيل هيئة الانتخابات ووضع القانون الانتخابي وينتهي من مشروع الدستور في غضون شهر.

ويرى الخليفي أنه في غياب الجيش عن المعادلة، فإن الاتحاد العام للشغل يمثل القوة المقابلة لحركة النهضة، وهو "يتبنى إلى حد كبير مطالب المعارضة".

ويحذر الخليفي من أزمة اقتصادية خانقة "إذا لم يتم التوصل لاتفاق قريبا، خاصة مع الإضرابات والاعتصامات التي تشل الإدارات الحكومية الفرعية على مستوى الولايات".

وقد يصل التوتر في الشارع إلى اضطرابات أمنية تؤدي لوقوع اقتتال بين المناصرين للنهضة والمعارضين، بحسب الخليفي.

النهضة: عبرة من إخوان مصر

ويقول القيادي في حركة النهضة محمد الهادي إن الحركة أخذت "العبرة مما حدث مع الإخوان في مصر"، ويرى أن هناك اختلافا جوهريا بين حركة النهضة الإخوانية والجماعة الأم.

ويوضح الهادي لسكاي نيوز عربية أنه رغم فوز النهضة في الانتخابات، فإنها "لم تحكم الدولة وحدها بل أشركت معها أحزابا علمانية ويسارية".

وفي الأزمة الأخيرة "هناك تنازلات قدمتها حركة النهضة ولم تعد لديها خطوط حمراء فيما يتعلق بالحكومة ورئيسها"، ويعتبر الهادي أن "الحكمة والتعقل هما الضامنان لاستمرارية المسار السياسي في تونس".

ويشير الهادي إلى أن "الانغلاق الذي اتسم به الإخوان ومرسي في مصر، وعدم الانفتاح على المعارضة" من أهم أسباب خروج المظاهرات التي تحولت لانتفاضة ضد حكمه، واستدعت تدخل الجيش الذي "حكم البلاد على مدار 60 عاما"، على حد قوله.

 ولا يخفي الهادي قلقه من نفوذ الاتحاد العام للشغل في الشارع، فيقول إنه "المحرك الأساسي للإضرابات والاحتجاجات"، لكنه في ذات الوقت أشار إلى الأعداد "الضعيفة" التي خرجت في بداية أسبوع الرحيل، لا تمثل تهديدا للحركة.

وتضاربت التقديرات حول عدد المتظاهرين المعارضين الذين خرجوا في كافة أنحاء تونس السبت والأحد ما بين بضعة آلاف، بحسب النهضة، و200 ألف متظاهر، بحسب المعارضة.

محلل: ضعف المعارضة وورقة الشارع

ويرى المحلل السياسي التونسي كمال بن يونس أنه بجانب عدم تدخل الجيش في السياسة، فإن "النخب العلمانية ليست متحدة".

"فاثنان من بين أقوى أحزابها وهما المؤتمر والتكتل، يتشاركان الحكم مع النهضة ولا يريدان انهيار التحالف. وتعاني جبهة الإنقاذ من انقسامات، فأعضاؤها متفقون على شيء واحد فقط هو الوقوف ضد النهضة لكن فيما عدا ذلك فبينهم خلافات كثيرة"، حسب بن يونس.

 ويشير  إلى التوتر بين حزب الجبهة الشعبية اليساري و"هو الأكثر تشددا في المطالب ولا يحظى بتأييد شعبي كبير، وحزب نداء تونس الأكثر مرونة".

ويتوقع بن يونس أن يصل الفرقاء إلى "توافق في النهاية حتى لا تتدخل جهة ثالثة مثل فلول النظام السابق أو ربما الجيش".