أبوظبي - سكاي نيوز عربية

على أطراف حي المزة الشهير في العاصمة السورية دمشق تقع المعضمية، تلك المدينة التي كان عدد سكانها قبل الاندلاع الحرب في سوريا يتجاوز الـ 60 ألف شخص، ليتقلص بعد ذلك إلى 5000 شخص فقط.

من ينجو من موت القذائف في "معضمية الشام"، كما يسميها السوريون، قد لا ينجو من الموت جوعاً بعد أن وصل الأمر بمن بقي فيها لأكل أوراق الشجر.

وقال أحمد قاسم من سكان المدينة لـ"سكاي نيوز عربية" إن أكثر من 5000 شخص محاصرين في المعضمية من قبل قوات الجيش السوري وقواه الأمنية منذ أكثر من 9 أشهر حتى الآن، ويمنع عنهم جميع الخدمات الماء والكهرباء والطبابة.

وما زاد في معاناة المدينة، كما يقول قاسم، إن في طرفها الشرقي حي يسكنه موالون للرئيس بشار الأسد، وقد عمد هؤلاء على منع قافلة من وزارة الشؤون الاجتماعية تحمل مواد غذائية للمدينة من دخولها.

وأضاف قاسم "أن الأوضاع في المدينة مأساوية بكل معنى الكلمة، وأن هناك أشخاصا أصبحت لديهم أمراض كثيرة نتيجة نقص التغذية، وبعض الأطفال توفوا نتيجة تلك الأمراض، عدا عن الأمراض المزمنة التي يعاني منها الكثير من أبناء المدينة كونهم لم يستطيعوا الوصول إلى المستشفيات ".

وشدد قاسم الذي لم يغادر المدينة منذ أكثر من عام ونصف " حواجز الأمن والجيش التي تحيط بالمدينة من كل الجهات اعتقلت المئات إن لم نقل آلاف من شباب المدينة ومنهم من هو ذاهب إلى الجامعة أو إلى العمل، والبعض منهم قتل ورميت جثته على طريق الموت والكثير في المعتقلات أو تم قتلهم".

وعن "طريق الموت" قال قاسم " هو الطريق الذي يحد بلدة المعضمية من الجهة الشمالية الغربية، وهو جزء من طريق دمشق-القنيطرة، وهناك قطعة من هذا الطريق لا يتجاوز طولها 2 كم، وهذه القطعة، ومنذ بداية حصار المدينة لا يمر يوم إلا وتوجد جثة على الطريق لأحد أبناء المدينة الذين يحاولون الدخول أو الخروج منها لجلب الدواء والغذاء لأطفالهم."

وحسب قاسم فإن عدد القتلى على هذه الطريق خلال الفترة الماضية بلغ نحو 118 شخصا، وخلال هذا الأسبوع قتل 5 أشخاص أحدهم قتل وإلى جانبه ثلاثة أكياس تضم نحو 3 كيلو غرام من الخبز وبقيت جثته مرمية على الطريق تحت أنظار آلاف ممن يسلكون هذا الطريق".

من جانبه قال ياسر إبراهيم " المعضمية ومنذ الثورة الأحداث في سورية منتصف شهر مارس 2011 فقدت عشرات الآلاف من أبنائها بين قتيل وجريح ومعتقل ومهجر، فقد كان عدد سكانها قبل الأزمة يتجاوز الـ 60 ألف شخص، لم يبق منهم سوى 5000 شخص وهم من ليس لديهم الإمكانية للخروج من المدينة".

وأكد أن "المدينة قتل من أبنائها أكثر من 1200 شخص برصاص الجيش والقوات الأمنية وجراء سقوط آلاف من القذائف والبراميل المتفجرة والصواريخ، عدا عن رصاص القناصة، وهذه المدينة محاطة بمقرات الفرقة الرابعة ومطار المزة العسكري وكل يوم هناك قصف على المدينة منذ أكثر من عام ونصف مسببا قتلى وجرحى ودمار بالممتلكات".

وختم إبراهيم "أمام كل هذه الأوضاع نناشد كل المنظمات الدولية والإنسانية العمل لإيصال المواد الغذائية والطبية لهم ..قبل أن يموت أبناء تلك المدينة الذين أكلوا حتى أوراق الاشجار. "