أبوظبي - سكاي نيوز عربية

كشف تقرير داخلي للأمم المتحدة أن اللاجئين السوريين يعانون من انتشار الجريمة المنظمة في المخيمات، بالإضافة إلى عمليات تجنيد الأطفال ودفعهم للمشاركة في الصراع المسلح الدائر بالبلاد.

وشدد التقرير الصادر بعنوان "من الغليان البطيء إلى نقطة الانهيار" الذي يعكس تقييما ذاتيا لعمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، على المخاوف من "تجنيد جماعات مسلحة للاجئين بينهم أفراد قصر".

من جهته، قال مسؤول في الأمم المتحدة إن هناك شكوكا في أن صبية تتراوح أعمارهم بين الـ 15 والـ 16، يؤخذون ليقاتلوا برفقة عم أو خال أو أخ أكبر أو قريب آخر، معتبرا أن هذا يمثل "جريمة حرب".

وأضاف: "تجنيد الأطفال لم يكن يمثل مشكلة كبيرة قبل الآن لأن قوات المعارضة لم تكن تمتلك أسلحة أو ذخيرة كافية"، لافتا إلى أن رفع حظر إمداد جماعات المعارضة بالسلاح يعني أن الجانبين سيحتاجان لمزيد من الجنود، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

وتابع: "هناك أدلة على توجه قصر من أوروبا أو شمال إفريقيا وعبورهم الحدود إلى سوريا فيما يبدو للجهاد".

وأعرب المسؤول عن تخوفه من أن تشهد سوريا تكرارا لما يسمى بـ "أطفال طيور الجنة" الذين دربتهم القاعدة لتنفيذ تفجيرات انتحارية في العراق.

يشار إلى أن التقرير أوضح أن كثيرا من الأطفال السوريين لا يدرسون في مدارس بالأردن أو لبنان.

انتشار "الجريمة المنظمة" بالمخيمات

وذكر التقرير أن شبكات الجريمة المنظمة تعمل في مخيم الزعتري بالأردن، الذي يأوي ما يصل إلى 130 ألف لاجئ"، لافتا إلى أن موارد المخيم إما "تسرق باستمرار أو يتم تخريبها" مرجعا السبب إلى "انعدام القانون فيه من نواح عديدة".

وأضاف أنه على الرغم من اعتزام مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين شن حملة على الجريمة في مخيم الزعتري من خلال إجراءات منها تعزيز دور الشرطة الأردنية، فإنه يمكن توقع حدوث "معارضة للخطة قد تكون ذات طبيعة عنيفة."

وقال مدير العلاقات والتعاون الدولي في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين علي بيبي لـسكاي نيوز عربية: "نشهد تحديات أمنية كبيرة في مخيم الزعتري نظرا لارتفاع أعداد اللاجئين فيه وصعوبة السيطرة على تحركاتهم".

وأضاف: "رغم أن السلطات الأمنية تمنع خروج اللاجئين من المخيم، دون كفيل أردني، إلا أن أعدادا كبيرة جدا منهم تهرب إلى خارج المخيم وتقيم في مختلف المحافظات الأردنية".

وأوضح أن هناك "120 ألف لاجئ مسجلين داخل مخيم الزعتري إلا أن 70 في المائة منهم يقيمون بمختلف أنحاء الأردن".

وشدد بيبي على أنه لم يتم منع أي من المنظمات الأهلية أو غير الحكومية من الدخول إلى المخيم، "شرط أن تكون مسجلة وموافق عليها من السلطات الأردنية".

وتابع: "نعمل مع السلطات الأردنية لحماية اللاجئين السوريين وتعزيز مفهوم سيادة القانون للتأكد من احترامهم للبلد المضيف".

وكان التقرير أوضح أنه في ظل "الأوضاع القاسية في مخيم الزعتري، وارتفاع معدلات الجريمة به فمن غير المفاجئ أن يعرب لاجئون عن رغبتهم في الهروب."

وأوضح أن ذلك يعني العودة إلى الحرب في سوريا، مشددا على ضرورة مراقبة العائدين للتأكد من عدم عودتهم رغما عنهم.

وأشار إلى أنه يجب الاستفادة من المشكلات التي تحدث بمخيم الزعتري والتعلم منها لتجنب تكرارها عند إقامة مخيم جديد "لضمان سلامة النساء والفتيات".

كما ذكر أنه يمكن للاجئين أن يقيموا خارج المخيم إذا توفرت لهم "كفالة" مواطن أردني لكن كثيرا من اللاجئين يدفعون ما يصل إلى 500 دولار لوسطاء للخروج.

وفي منطقة كردستان شمالي العراق يعاني مخيم دوميز من الازدحام وتدني مستويات المعيشة لدرجة "غير مقبولة" في كثير من أنحائه.

وقال التقرير: "لا توجد حاليا استراتيجية متفق عليها للتعامل مع اللاجئين الموجودين حاليا في شمال العراق أو من يفدون مستقبلا".

وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لها "وجهات نظر متعارضة" بشأن العمل لمساعدة اللاجئين المقيمين خارج المخيمات.

أعداد لاجئي سوريا تقترب من المليونين

إلى ذلك قالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أن نحو 1.9 مليون سوري لجئوا إلى الخارج لاسيما في لبنان والأردن وتركيا ومنطقة كردستان في شمال العراق، مشيرة إلى "صعوبة مواكبة هذه الأزمة الإنسانية الضخمة".

وكان عدد اللاجئين السوريين في لبنان وحدها إلى 511 ألفا، بحسب تقرير لمفوضية الأمم المتحدة في يونيو الماضي.

وتوزع اللاجئون، بحسب التقرير، على شمال لبنان بحدود 163 ألفا، وحوالي 150 ألفا في البقاع شرقا، ونحو 72 ألفا في بيروت وجبل لبنان، و نحو 50 ألفا بجنوب لبنان.