تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 133 صوتا مشروع قرار عربيا بشأن الأزمة السورية الجمعة، ورفضت القرار 12 دولة، فيما امتنعت 33 دولة عن التصويت.

ويدين القرار، الذي تقدمت به دول عربية، القصف الأعمى للمدن بالأسلحة الثقيلة من قبل القوات السورية، ويحث دمشق على إعادة قواتها وأسلحتها الثقيلة إلى الثكنات.

ويدعو القرار إلى تشكيل حكومة توافق، دون الدعوة صراحة إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ولم ينص القرار على فرض عقوبات على دمشق مماثلة لتلك التي فرضتها عليها الجامعة العربية في نوفمبر الماضي.

ويأسف القرار لعدم قدرة مجلس الأمن الدولي على تطبيق قراراته، في إشارة إلى خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، الذي أعلن الخميس استقالته.

وقبل التصويت على القرار، قال المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري إن رئيس الجمعية العامة أخل بمبدأ الحياد ووصف مشروع القرار بـ"الهستيري باميتاز"، واعتبر أنه يوجه رسالة دعم إلى "الإرهابيين"، متهما وسائل إعلام سعودية وقطرية بالتهجم على شخصه وبعض أفراد عائلته.

استنكار روسي

واعتبر السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن القرار يشكل "دعما صارخا للمعارضة السورية المسلحة" بذريعة إنسانية.

وقال تشوركين: "خلف واجهة الخطاب الإنساني ثمة دعم صارخ للمعارضة السورية المسلحة من جانب دول تسلح وتمول هذه المعارضة وتدعمها بالمرتزقة".

وأضاف: "ليست صدفة أن تكون هذه الدول نفسها المروج الأكبر لهذا القرار".

ورفض تشوركين فرضية أن يكون الفيتو الروسي والصيني أدى إلى شل عمل مجلس الأمن، مؤكدا أن المجلس "كان يتوصل إلى تفاهم حين كان يبحث قرارات متوازنة"، معتبرا أن القرار "يقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية يقودها السوريون أنفسهم".

بدوره، رأى مساعد السفير الصيني وانغ مين أن "ممارسة ضغوط على معسكر واحد لا يمكن أن تساعد في حل النزاع بسوريا".

وأضاف: "على العكس، هذا الأمر سيعرقل التسوية السياسية اللازمة وسيؤدي إلى تصعيد وسيجر دولا أخرى في المنطقة إلى هذه الأزمة".

ترحيب فرنسي

من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن "بلاده ترحب بتبني قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول سوريا".

وأضاف: "هذا القرار يجدد تأكيد عزم المجتمع الدولي على إيجاد سبيل لإنهاء الأزمة في سوريا بشكل ذي مصداقية".

واعتبر أن "المجتمع الدولي، بإصداره هذا القرار، يدين الانتهاكات الكبيرة والمنهجية لحقوق الإنسان في سوريا واستخدام النظام لأسلحة حربية ضد شعبه".

إشادة بريطانية

أما وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ فأشاد بـ "الرسالة الواضحة" التي وجهها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الحكومة السورية.

وأضاف: "هذا القرار الذي قدمته السعودية وأيدته الجامعة العربية يوجه رسالة واضحة مفادها أن العالم موحد لإدانة انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية من جانب النظام السوري ولمحاسبته"، مؤكدا أن " الضغط الدولي سيتصاعد ما دام النزاع في سوريا مازال مستمرا".

وأكد هيغ أن "أنه ينبغي على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنحى"، حسب ما ذكرت وكالة أنباء فرانس برس.

وتابع: "سنضاعف جهودنا في الأسابيع المقبلة لوضع حد لأعمال العنف وندعو جميع أعضاء مجلس الأمن إلى تلبية نداء التحرك الذي تضمنه هذا القرار"، مطالبا الحكومة السورية بأن تقوم بالخطوة الأولى لوضع حد لأعمال العنف المتصاعدة".

من جهته، طالب مندوب فنزويلا بوقف إطلاق النار في سوريا، مشددا على عدم "وجود معارضة سلمية" في البلاد.

أما إيران، التي صوتت ضد القرار، فقال مندوبها إن مشروع القرار غير متوازن ومنحاز، وطالب أنان بالعمل على إيجاد حل للأزمة.

من ناحيته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون من دخول سوريا في أتون حرب أهلية طويلة الأمد يكون لها تداعيات وخيمة على الشعب السوري وعلى الاستقرار في المنطقة.