تبث سكاي نيوز عربية سلسلة تقارير من إثيوبيا، بعد جولة تفقدت خلالها موقع سد النهضة، وسلطت الضوء على عادات رمضانية لمسلمي هذا البلد. وتأتي هذه السلسة تحت عنوان "رحلة إلى إثيوبيا.. سد النهضة على النيل الأزرق".

تأتي زيارة سكاي نيوز عربية لموقع مشروع سد النهضة الإثيوبي بعد مرور أكثر من عامين على وضع حجر أساسه، حيث بات المشروع يشغل مساحة واسعة بعدته وعتاده، كما بدأت معالم أساس السد وجسده في التشكل، كما تبذل طواقم العمل كل جهودها بلا راحة.

وتعول الحكومة الإثيوبية كثيرا على المشروع من أجل رفع إنتاج الكهرباء بستة آلاف ميغاوات إضافية. وهي طاقة ستتجاوز، حسب الإثيوبيين، حد الكفاية، إلى التصدير.

ويقلل المشرفون على السد من أي آثار سلبية قد تنعكس على دول حوض النيل، فالماء وفق خطتهم لن يتوقف جريانه أبدا خلال كل مراحل المشروع.

ويقول الإثيوبيون إن 86% من مياه النيل تأتي من أراضيهم. وأن من حقهم استغلال ما أرادوا منها، ولكن في إطار التكامل مع جيرانهم .

ويؤكد مساعد رئيس الوزراء الإثيوبي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، بركات سايمون، أن مصر والسودان لن يتعرضا لأي خسارة في حال تقدمت إثيوبيا، والعكس صحيح، مشيرا إلى أن تقدم الدول جميعا هو "تقدم متكامل".

أصوصة الإثيوبية.. تمازج قبلي وتسامح ديني

تتميز مدينة أصوصة الإثيوبية بالتمازج القبلي والتسامح الديني، ويعيش سكانها المتعددة أعراقهم خصوصية مطلقة، ولرمضان طقس خاص في هذا الإقليم، غير أن المسلمين في هذه المدينة يشكون إهمال المنظمات الإسلامية لهم.

ويتميز المسلمون، الذين يعتبرون أكثرية في هذه المدينة الواقعة في إقليم بني شنقول  قومز، بعادات اجتماعية خاصة في رمضان يغلب عليها طعم الاحتفاء.

أشجار بحيرة تانا.. تجارة ومصدر طاقة

تعاني الغابات حول بحيرة تانا بإثيوبيا من عمليات قطع جائر إدى الى تقلص مساحاتها، ويحذر باحثون من تأثير كبير على التنوع البيئي وعلى صمود البحيرة أمام التغيير وتعرض المنطقة للفيضانات اذا استمرت عمليات القطع هذه.

تقدر مساحات الغابات حول بحيرة تانا الإثيوبية بنحو 16 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة على الرغم من اتساعها فإنها تتقلص باستمرار بسبب عمليات القطع الجائر والكثافة السكانية العالية حول البحيرة واعتماد أغلبهم على الخشب في شؤون حياتهم المختلفة.

يسكن أكثر من مليوني شخص حول بحيرة تانا، ويعتمدون اعتمادا كليا على الغابات وهذا بطبيعة الحال له تأثير كبير على التنوع البيئي وعلى صمود البحيرة أمام التغيير اذا استمرت عمليات القطع هذه فان المنطقة ستتعرض لكثير من الفيضانات.

صخور النيل الأزرق تشكل لوحات فنية

كشفت عملية شفط المياه من المجرى الأصلي للنيل الأزرق بعد تحويله، عن تشكيلة رائعة من الصخور البركانية. ويقول مسؤولون في مشروع سد النهضة الإثيوبي إن عينات من هذه الصخور سيتم إرسالها لمراكز البحوث حتى تخضع للدراسة .

وحدت عمليات الحفر والبناء لإقامة سد النهضة الإثيوبي على مجرى النهر، بالقائمين على أمره إلى تغيير مجراه مؤقتا إلى هذا الجديد الذي يصل طوله إلى نحو ألف وخمسمائة متر، إلى حين الانتهاء من الأشغال فيه.

وبدت الصخور متضامنة مع بعضها بعضا إذ اتخذت التجاويف الصخرية أشكالا متميزة في انحناءاتها، الحادة منها والمنفرجة. 

ويقول القائمون على أمر السد إنهم لم يروا مثلها من قبل، وإنهم بصدد إرسال عينات من هذه الصخور إلى مراكز البحوث لدراستها.

مركب "الدنقل"

يعد مركب " الدنقل" من أكثر وسائل النقل شيوعا في بحيرة تانا بإثيوبيا وهو عبارة عن قارب تقليدي بسيط يصنع من نبات ينمو حول البحيرة بصورة طبيعية ،ويستطيع حمل ما وزنه الألفي كيلو غرام رغم بساطة تكوينه.

 بحر دار.. مدينة الماء والسهل والجبل

تمثل بحيرة تانا قلب مدينة بحر دار شمالي أديس أبابا، وقد أنشأت المدينة منذ عهود قديمة، وأعاد إحيائها على الطراز الحديث الإمبراطور الإثيوبي هيلاسيلاسي في العام 1950، وتعتمد المدينة على البحيرة في انعاش الاقتصاد والتنمية والسياحة.

إقليم بني شنقول.. طرق بدائية للتنقيب عن الذهب

تشتهر أراضي وأودية إقليم بني شنقول غربي إثيوبيا بأنها غنية بالذهب وتنتشر في هذه المناطق حرفة التنقيب عن المعدن النفيس بصورة واسعة، غير أن الطرق التي يتبعونها في التنقيب عنه واستخلاصه بدائية وغير قادرة على تجميع كميات تجارية منه.

ويعمل أبناء المنطقة في حرفة التنقيب عن الذهب معتمدين على طرق بدائية، لا تتوفر فيها أجهزة حديثة تكشف لهم عن مكانه ولا إمكانيات ضخمة أو جهود منظمة تستغل في جمعه .

ويصاغ  جزء من الذهب الذي يتم جمعه من السكان وبيعه للتجار في السوق المحلي،  ليباع لاحقا على شكل حلي لعامة الناس، أما الجزء الآخر من الذهب فيتم بيعه للبنك المركزي بسعر يرونه مناسبا .

موقع مميز لسد النهضة

يعد سد النهضة الإثيوبي أحد أكبر مشاريع السدود في إفريقيا من حيث كمية الطاقة الكهربائية المولدة، وسيبنى جسم السد بين جبلين يقعان على بعد نحو ثلاثين كيلو مترا من الحدود السودانية، وقد ساهمت الطبيعة الجغرافية في اختيار موقع السد كأفضل مكان لإقامته على مجرى النيل الأزرق.

وسيقوم بتخزين ما سعته 74 مليار متر مكعب من المياه الأمر الذي من شأنه يكون بحيرة يصل امتدادها إلى 246 كيلو مترا على طول مجرى النيل الأزرق.