أحمد مصطفى

يجمع كثير من المحللين على أن ما جرى في مصر في الساعات الأخيرة، بغض النظر عن توصيفه في الإعلام، قد يعني نهاية سياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر. لكن ذلك ـ في الوقت نفسه ـ لن يعني غياب التيارات الإسلامية عن الحياة السياسية المصرية.

والأرجح أن تنظيم الإخوان، والجماعات التي انبثقت عنه واتسمت بممارسة العنف، سيفسح تواريها المجال أمام تيارات إسلامية أكثر اعتدالا وتوافقا مع العصر وأقدر على ممارسة السياسة في ظل عملية ديمقراطية.

وإذا كان البعض يرى في التيار السلفي ـ الذي كان حزب النور الممثل له سياسيا طرفا في عملية التغيير التي أقصت الإخوان ـ بديلا، فإن المستقبل كفيل ببروز تيارات أخرى أقرب ما تكون للأحزاب التي تحمل صفة "مسيحي" في اسمها في أوروبا.

ومع تعهد القيادات السياسية والشعبية والعسكرية التي شاركت في الإطاحة بحكم الإخوان باستيعاب شباب الإخوان في العملية السياسية، يمكن أن يكون هؤلاء نواة لتيار إسلامي جديد على عكس "الجماعة الإسلامية" التي انبثقت عن الإخوان في نهاية السبعينات من القرن الماضي وتبنت العنف المسلح قبل أن يصبح قادتها رموزا في قيادة الإخوان (عصام العريان، حلمي الجزار وغيرهما).

عوامل ذاتية

وحسب خبرة من تعاملوا مع الإخوان المسلمين في مصر على مدى العقود الثلاثة الأخيرة التي انخرطوا فيها بالسياسة، كانت لديهم عوامل ذاتية كفيلة بوصولهم إلى النتيجة الحالية.

ففي بداية دخولهم الساحة السياسية تحالفوا مع أكثر من حزب سياسي لينهار التحالف بعد استفادتهم بالوصول إلى البرلمان أو إضفاء قدر من "شبه الشرعية القانونية" على نشاطهم السياسي.

تكرر ذلك مع حزب الأحرار، وحزب الوفد وأخيرا حزب العمل الاشتراكي.

ودائما ما انقلب الإخوان على كل من مد لهم يد التعاون، ويعرف من خبرهم بتعامل مباشر كيف أنهم يكذبون وينقضون العهود، كما أنهم إقصائيون إلى أبعد حد.

ولعل في إقصاء من هو إقصائي قدر من الاستيعاب.

ولم يحصد الإخوان، منذ تأسيس تنظيمهم في مصر قبل ثمانية عقود، أكثر مما زرعوا ـ بل ربما أقل ما يمكن من ذلك الحصاد المر.

إلا أن أهم نتيجة تستخلص مما جرى في مصر فهي انكشاف الأغلبية من الجماهير العادية على كل سلبيات الإخوان والتي تعاظمت مع تسليط أضواء أعلى سلطة في البلاد عليها.

تبعات اقليمية

ويتوقع كثير من المحللين والمراقبين أن يكون لإقصاء الإخوان المسلمين في مصر تبعات إقليمية واسعة أخذا في الاعتبار أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين رأسه في مصر وما فروعه في بقية الدول التي يتواجد فيها إلا أقل ثقلا وأضعف تأثيرا.

وربما تتجه الأنظار إلى دول أخرى في المنطقة صعد فيها نجم الإسلام السياسي في العقود الأخيرة لتوقع تأثير ما جرى في مصر عليها.

حتى الدول التي نأى حكامها الإسلاميون بعض الشيء عن الإخوان، كتركيا والسودان، إلا أن أنظمتها تتشابه في جوانب عدة مع سلوك الإخوان في السياسة والسلطة.

لكن الأقرب طبعا هو ما يجري في سوريا، والموقف من الإخوان المسلمين في سوريا كمكون في المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

ويبقى أن بعض القوى الدولية والاقليمية التي استثمرت سياسيا (وحتى ماليا) في صعود الإخوان إلى السلطة ستبدأ في إحصاء خسائرها لفترة ليست بالقصيرة.