نفى الجيش المصري، الاثنين، أن يكون قد قام بانقلاب عسكري حين حدد مهلة 48 ساعة للسياسيين لحل أزمة تعصف بالبلاد، وإلا فإنه سيفرض خارطة للمستقبل تنفذ تحت إشرافه.

وقال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة إن موقف القيادة (العسكرية) هو الوقوف مع إرادة الشعب المصري وطموحاته نحو التغيير والإصلاح، على حد قوله.

وأضاف أن "عقيدة وثقافة القوات المسلحة المصرية لا تسمح بانتهاج سياسة " الانقلابات العسكرية "، وقد سبق أن نزلت القوات المسلحة للشارع المصري في أعوام 1977 - 1986 - 2011 ولم تنقلب، بل كانت دائماً تقف مع إرادة الشعب المصري العظيم وطموحاته نحو التغيير والإصلاح".

وأوضح المتحدث العسكري أن بيان القوات المسلحة جاء بغرض دفع جميع الأطراف السياسية بالدولة لسرعة إيجاد حلول للأزمة الراهنة والتوصل إلى صيغة من التوافق الوطني الذي يلبي متطلبات الشعب المصري.

وأضاف أن البيان يعد تفاعلاً مع نبض الشارع المصري، وقد أكد على أن القوات المسلحة لن تكون طرفاً في دائرة السياسة أو الحكم، ولا ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها في الفكر الديمقراطي الأصيل النابع من إرادة الشعب

فرحة للمعارضين ببيان الجيش

وكان بيان أول للجيش، صدر الاثنين، قد أطلق فرحة غامرة بين معارضي الرئيس المصري محمد مرسي، إذ انطلقت مئات السيارات إلى شوارع القاهرة وجابت ميادينها، وعلت الزغاريد احتفالا ببيان القائد العام للقوات المسلحة الذي أمهل فيه "الجميع" 48 ساعة لحل الأزمة السياسية في البلاد.

ورفع الناس الأعلام وبثوا أغاني وطنية ابتهاجا ببيان الفريق عبد الفتاح السيسي الذي اعتبر هذه المهلة فرصة أخيرة لتحقيق مطالب الشعب.

وعمت فرحة عارمة ميدان التحرير، حيث يعتصم آلاف المتظاهرين المطالبين برحيل مرسي، فور إذاعة بيان الجيش الذي حذر فيه أنه سيضطر للتدخل "اذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال 48 ساعة".

وحلقت مروحيات عسكرية فوق الميدان، يتدلى منها العلم المصري مرفرفا وسط هتافات حماسية من جانب المتظاهرين.

وهتف المتظاهرون "انزل يا سيسي مرسي مش رئيسي" في إشارة إلى رغبتهم في أن يتحرك وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السياسي لتنحية الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

صباحي: على مرسي الاستقالة فورا

ورحب مؤسس التيار الشعبي المصري حمدين صباحي، الاثنين، ببيان القوات المسلحة المصرية الذي أكد أنه "يقف في صف الشعب"، مطالبا الرئيس محمد مرسي "بالاستقالة فورا".

وقال في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية" إن "بيان القوات المسلحة كان في صف الشعب المصري، إذ أعطى مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب الشعب بالغة الوضوح".

وأضاف: "مطالب الشعب تتمثل في إقامة انتخابات رئاسية مبكرة، وسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، وإنهاء الاستبداد الذي عانيناه منذ عام". وتابع: "يجب أن تبدأ مرحلة انتقالية نشهد خلالها انتخابات حرة ونزيهة تتحقق بعدها المصالحة الوطنية".

 وفيما يتعلق بالسيناريو المحتمل بعد انتهاء هذه المهلة، قال صباحي: "على الرئيس أن يحترم إرادة الشعب ويتخلى عن موقعه، ونقترح أن يتسلم رئيس المحكمة الدستورية مهام الرئاسة، وأن يتولى مجلس الدفاع الوطني، وفي قلبه القوات المسلحة، الحفاظ على أمن البلاد". 

وأكد صباحي على أن قوى المعارضة "تقف في صف الشعب"، مشيرا إلى أن "مطالبها ليست مختلفة أبدا عما طالب به الشعب".

كما رحبت حركة تمرد ببيان الفريق السيسي. وقال عضو الحركة أحمد عبده لـ"سكاي نيوز عربية" نرحب بأن السيسي أكد في بيانه أن الجيش لن يتدخل في الحياة السياسية وأنه لن يشكل حكومة في الفترة الانتقالية. هذا ليس انقلابا بل هو تحقيق لمطالب الشعب".

وبسؤاله عما إذا كان قد قرأه على أنه يقف مع المعارضة قال "كان واضحا جدا أنه معنا، وقال إنه يعطي مهلة 48 ساعة لمرسي لتحقيق مطالب الشعب. وهذه كانت مطالب تمرد منذ البداية". وعما إذا كان يتوقع أن يستجيب مرسي لمطالب السيسي، قال لا، لكني أتوقع أن يسلك نهج مبارك ويلجأ إلى تغيير وزاري وأشياء من هذا القبيل.

وعن إمكانية أن يلجأ مرسي إلى إقالة السيسي بعد هذا البيان قال "عندئذ يكون هو (أي مرسي) الذي جلب ذلك لنفسه، وساعتها الجيش هو الذي سيتكلم وليس نحن".

وقال ياسر حمزة المسؤول البارز بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في تصريحات لرويترز إنه لن يكون هناك انقلاب من جانب أي مؤسسة بالدولة على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وأضاف حمزة أن "أي قوة تخرج على الدستور إنما تمثل دعوة للتخريب والفوضى".

أما جهاد الحداد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين فقال إن بيان الفريق السيسي لا يعني بالضرورة أن يدعو الرئيس محمد مرسي لانتخابات رئاسية مبكرة.

ويعقد مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين اجتماعا طارئا لبحث بيان الجيش.

كما صرح مسؤول بحزب النور السلفي لموقع جريدة الأهرام بالقول "نخشى عودة الجيش المصري إلى السياسة".

وفي واشنطن، جاء في بيان لوزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، أن المسؤولين هناك يعكفون على دراسة بيان الجيش المصري، وليس بوسعهم التكهن بما سيحدث خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة.

مهلة نهائية

وكان السيسي قد أصدر بيانا صوتيا أشاد فيه بـ"سلمية وحضارية" الاحتجاجات، وقال إن "القوات المسلحة لن تكون طرفا فى دائرة السياسة أو الحكم"، لكنه شدد على "المسؤوليات الملقاة على الجيش بعد أن أصبح الأمن القومى للدولة معرض لخطر شديد بسبب التطورات التى تشهدها البلاد".

وتابع السيسي في بيانه: "لقد استشعرت القوات المسلحة مبكرا خطورة الظرف الراهن وما تحمله طياته من مطالب للشعب المصرى العظيم، لذلك فقد سبق أن حددت مهله أسبوعا لكافة القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة، إلا أن هذا الأسبوع مضى دون ظهور أي بادرة أو فعل، وهو ما أدى إلى خروج الشعب بتصميم وإصرار وبكامل حريته على هذا النحو الباهر الذي أثار الإعجاب والتقدير والاهتمام على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي".

وأضاف: "إن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيدا من الانقسام والتصارع الذي حذرنا ولا زلنا نحذر منه".

واستطرد: "لقد عانى هذا الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه، وهو ما يلقي بعبء أخلاقي ونفسي على القوات المسلحة التي تجد لزاما أن يتوقف الجميع عن أي شيء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبي الذي برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفاني من أجله".

وختم: "إن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميــع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن، الذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر في تحمل مسئولياتها.

وتهيب القوات المسلحة بالجميع بأنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاما عليها استنادا لمسئوليتها الوطنية والتاريخية واحتراما لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذي كان ولا يزال مفجرا لثورته المجيدة، ودون إقصاء أو استبعاد لأحد".

يذكر أن السلطة في مصر انتقلت في فبراير 2011 من الرئيس السابق حسني مبارك إلى مجلس عسكري أدار البلاد حتى إجراء انتخابات رئاسية في يونيو 2012.