لمياء راضي ووكالات

دعا الرئيس المصري محمد مرسي في كلمة إلى الشعب الأربعاء إلى تشكيل لجنة من كل الأحزاب والقوى السياسية، لاقتراح تعديلات على الدستور الذي صاغته جمعية تأسيسية غلب عليها الإسلاميون.

وقال مرسي أيضا إنه يدعو لتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية تضم ممثلين لمختلف الفئات في المجتمع.

لكن الدعوتين تم رفضهما من جانب جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، حسبما جاء على لسان المتحدث باسمها حسين عبدالغني في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية".

وتحدث مرسي في خطاب مطول استمر لأكثر من ساعتين عن التحديات التي تمر بها البلاد، من أزمات سياسية ومشاكلة اقتصادية وانفلات أمني، قبل أيام قليلة جدا احتجاجات حاشدة تسعى المعارضة لتنظيمها في 30 يونيو الجاري لمطالبته بالرحيل وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

واتخذ مرسي حزمة قرارات تتعلق بدور الداخلية في مكافحة البلطجة، ومعاقبة محطات الوقود التي تمتنع عن استلام أو بيع الوقود محدثة أزمة طاحنة في الشارع المصري، وإلزام المحافظين والوزراء بتعيين مساعدين لهم من الشباب أقل من 40 عاما.

ووجه مرسي رسائل شكر إلى القوات المسلحة والداخلية، نافيا وجود أي خلاف بين مؤسسة الرئاسة والجيش.

وقال الرئيس المصري إن خطابه هذا "خطاب مكاشفة ومصارحة" وإنه "يسعى لبناء مصر جديدة"، مشيرا إلى أنه "مسؤول عن مصير الشعب".

واعتبر مرسي أن هذا الخطاب ما هو إلا "كشف حساب لعامه الأول في السلطة"، منوها إلى أنه حقق بعض الإنجازات، وتعثر في أخرى، وأنه اجتهد فأصاب في بعض القرارات واعترف بارتكاب أخطاء في أخرى، وأن "الخطأ وارد ولكن تصحيحه واجب".

واعتبر أن الأخطاء التي وقعت إنما هي أخطاء طبيعية في البداية، مشيرا إلى أن هناك تأزم في الأوضاع الاجتماعية و"ما إن نحل مشكلة حتى تطل أخرى".

وشدد مرسي على أن مصر تواجه تحديات كبيرة وخطيرة، وأن هناك "روحا تسفه وتشوه وتخون".

وقال إن الاستقطاب والتطاحن السياسي في مصر "بلغ مدى يهدد الوطن والثورة، وإن التناحر والاستقطاب من أخطر ما واجهناه".

وأضاف أن "مصر بلد الخيرات والثروات رغم المعاناة. وأن الوقت قد حان لتحويل ثورتنا إلى طاقة بناء. وأنا أريد لمصر أن تقف على قدميها وأن يمتلك أبناؤها إرادتهم لبنائها ولا بد لنا من إصلاحات جذرية وسريعة".

وأشار إلى أن مصر كلها شاركت في ثورة 25 يناير و"دفعوا ثمنها قبل وأثناء وبعد".

وقال مرسي إن "الممارسة أثبتت أن ما هو متاح من وسائل لاستيعاب الكفاءات إنما كان قاصرا"، وإن "قوى أساسية مثل الشباب لم تجد لها مكان في الأحزاب القائمة والعملية السياسية، وكثير منها لا تجد وسيلة إلا الرجوع إلى الشوارع والميادين من أجل تحقيق مطالبها".

وشدد على أن هناك أعداء كثيرين لثورة يناير و"هناك من يتوهم إمكانية الرجوع إلى الوراء".

واتهم مرسي "البعض" بأنه بات "يتحدث باسم الثوار وهو ليس منهم. وأن بقايا النظام القديم لم يعجبهم أن تنهض مصر".

وقال: "عرضنا منذ البداية على بعض الأشخاص المشاركة في الحكومة وتجاهلوا اليد الممدودة، والمعارضة رفضت دعواتنا للحوار وسارعت بعض الفصائل إلى التشكيك بالنظام كله".

وشدد على أن هناك معارضة وطنية داعيا إلى أن تقوى وتتجذر وتحصل على دعم شعبي بحيث تقوم بدورها في تداول السلطة والرقابة الديمقراطية، متمنيا أن يحصل تداول حقيقي للسلطة في مصر.

ووجه مرسي انتقادات حادة واتهامات بالفساد لمعارضين، من بينهم منافسه في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق، كما وجه انتقادات حادة لقضاة يعارضونه قال إنهم "زوروا انتخابات عامة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك".

كما اتهم معارضين بتسليح وتمويل بلطجية قال إنهم يشاركون في أعمال العنف خلال الاحتجاجات.

وقال: "أقف أمامكم لأحدثكم حديث المكاشفه والمصارحة. الوقت لا يتسع لتجمل في عرض المواقف أو تلطف فى إظهار الحقائق"، مضيفا"المجرمين دول ملهمش مكان بينا أبدا".

وتطرق الرئيس لأزمة الوقود في مصر، قائلا إن "مشهد الطوابير تحزنه"، وإنه "يتمنى لو انضم لطوابير الانتظار والمعانين".

وقال إن هناك عمليات تهريب وسرقات وتجارة غير شريفة للوقود بكافة أنواعه في مصر أدت إلى تعطيش السوق، وإن الحكومة لن تتهاون مع مثل هذه الجرائم.

كما اتهم الإعلام بشكل ضمني باختلاق الشائعات، حينما قال ساخرا: "هل بيعت قناة السويس والأهرامات أم ليس بعد".

ويرغب معارضو مرسي في استقالته ويطالبون بإجراء انتخابات مبكرة، متهمينه وجماعة الإخوان المسلمين "باحتكار السلطة والفشل في حل مشكلات مصر" الاقتصادية والأمنية.

وجاء حديث مرسي بقاعة المؤتمرات التي اكتظت بأعضاء الحكومة وكبار مسؤولي حزب الحرية والعدالة ومئات من أنصاره.

وفي وقت سابق من اليوم قال الجيش إنه سيعزز تواجده في المدن الرئيسية، ما يشير إلى مدى خطورة الوضع وسط ترقب لمظاهرات حاشدة في 30 من شهر يونيو الجاري لمعارضي مرسي ومؤيديه، مع احتمال نشوب أعمال عنف.

الجبهة ترفض المشاركة

وأعلنت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة على لسان المتحدث باسمها حسين عبدالغني، رفضها دعوة مرسي للمشاركة في لجنتي التعديلات الدستورية والمصالحة الوطنية المقترحتين، التي جاءت "متأخرة للغاية وفات أوانها"، بحسب المتحدث.

وقال عبدالغني تعليقا على الخطاب: "مرسي جعل من نزول المصريين للاحتجاج في 30 يونيو أمرا حتميا، لأنه توعد شباب الثورة وقوى المعارضة. سينزلون للمطالبة بالحرية والديمقراطية وإلا سيواجهوا بحكم فاشي دينيا وسياسيا وسيلجأ معهم مرسي للمحاكمات العسكرية"، حسب عبدالغني.

وحمّل عبدالغني الرئيس مسؤولية "حالة الاستقطاب والتطاحن السياسي" التي تمر بها مصر، معتبرا إياها "أكبر جريمة في عهده".

وأردف: "الرئيس مرسي قدم ما يزيد من غضب المصريين وثورتهم في خطابه، بعد الأزمات الكثيرة التي يعانونها".

بعد الخطاب.. غضب واشتباكات

واشتبك مؤيدون ومعارضون لمرسي في مدينة الإسكندرية ثاني أكبرالمدن المصرية، وتراشقوا بالحجارة والرصاص في وقت مبكر يوم الخميس، وتزامن الاشتباك مع إلقاء الرئيس خطابه.

ورأى مراسل لـ"رويترز" عشرات الشبان يقتربون من حشد لأنصار مرسي في المدينة الساحلية المطلة على البحر المتوسط، واشتبك الجانبان.

ولا توجد معلومات فورية عن الخسائر البشرية.

كما أفاد مراسلنا بوقوع اشتباكات مشابهة في محافظة الشرقية، مسقط رأس مرسي، وأضرم معارضون النار في مقر حزب الحرية والعدالة، الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين المتحدر منها الرئيس، بمدينة فاقوس بمحافظة الشرقية.

وفي ميدان التحرير وسط القاهرة، أبدى بضعة آلاف من المعارضين غضبهم من الخطاب، ورفع بعضهم أحذية وبطاقات حمراء وهتفوا: "ارحل ارحل".

وحضر المعارضون بدعوة من حركة "تمرد" التي تنظم مظاهرات 30 يونيو، والتي تقول إنها جمعت أكثر من 15 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي.

وأحرق البعض صور مرسي، وكلما توعد الرئيس بمعاقبة من سماهم "العابثين" ردوا عليه هاتفين "ارحل ارحل" و"يسقط يسقط حكم المرشد".

وتهكم البعض على طول مدة الخطاب، وقال أحمد نور، أحد الناشطين: "مرسي يريد أن يقتلنا من السأم قبل أن نثور عليه يوم 30".

وتابع: "الهدف كله من الخطاب تلخص في تأكيده على اعتزازه وثقته بالقوات المسلحة، خاصة بعد أن تزايدت شعبية الجيش في الأيام الأخيرة بعد بيان (وزير الدفاع عبد الفتاح) السيسي وتغالي الدعوات إلى أن يتولى الجيش زمام الأمور".

وقال محمد عبد الكريم: "حاول مرسي مغازلة جميع من أساء إليهم في سنة حكمه الأولى من القضاء إلى الأقباط إلى المحكمة الدستورية إلى الجيش، لكن الأوان قد فات ولم يعد أحد يأخذ كلامه مأخذ الجد".

كما خرج آلاف المواطنين بمدينة السويس التي شهدت شرارة انطلاق "ثورة 25 يناير"، في مسيرة تطالب برحيل الرئيس عقب انتهاء الخطاب.