أكد زعيم إقليم كردستان في شمال العراق مسعود بارزاني على حق أكراد سوريا في تقرير مصيرهم، مشيرا إلى ضرورة حصولهم على حقوقهم ضمن التغييرات الجارية و"بطريقة ديمقراطية بعيدة عن العنف".
وطالب بارزاني خلال مؤتمر عقد السبت في أربيل (320 كلم شمال بغداد)، أكراد سوريا بوحدة الصف والابتعاد عن الخلافات خلال الأزمة التي تعيشها سوريا منذ أكثر من عشرة أشهر.
وعقد مؤتمر القوى الكردية السورية المعارضة، بمشاركة 11 حزبا سياسيا كرديا ونحو 190 شخصية معارضة.
وفي كلمته خلال المؤتمر قال بارزاني: "الوضع السوري مهم بالنسبة لنا لكونها دولة جارة، ولدينا معها حدود طويلة وهناك أكثر من مليوني كردي يعيشون بها، ومن المهم أن نعرف ماذا سيكون مصيرهم".
وخاطب الحضور قائلاً: "لا نريد التدخل في شؤون أكراد سوريا، لكن نريد مساعدتكم ودعمكم في أي قرار تتخذونه. شرطنا لدعمكم توحيد صفوفكم في هذه الفترة الحساسة والابتعاد عن الخلافات الداخلية في هذه المرحلة".
وأضاف: "يجب ترك العقلية الحزبية الضيقة لتتوحدوا لتحقيق مطالبكم وضمان حقوقكم، ونحن بدون توحدكم لا يمكننا التعاون معكم. وأعتقد أن مستقبلا جيدا ينتظركم"، لافتا إلى أن "عقد مؤتمر وطني في هذا المكان جاء ليؤكد للعالم أننا كأكراد شعب مسالم ونريد الحصول على حقوقنا وحرياتنا بشكل ديمقراطي، وفي هذا الإطار نضالنا مستمر".
ويعطي عقد المؤتمر في أربيل زخما كبيرا للمعارضة الكردية ضد النظام السوري، بعدما توافر لها الملاذ الآمن لنشاطاتها السياسية والإعلامية المعارضة لسلطة حزب البعث في دمشق.
وشدد بارزاني على أهمية "منح حق حرية تقرير المصير ونبذ العنف".
ومن ناحية أخرى، ركز السوريون المشاركون في المؤتمر على حق أكراد سوريا بتقرير المصير، ووضع دستور جديد ودعم الثورة السورية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال عضو المجلس الوطني الكردي في سوريا إبراهيم برو إن جميع أطراف المعارضة السورية في الخارج لم تعترف بعد بحقوق الشعب الكردي في سوريا، ولم تبادر نحو الأكراد بالشكل المطلوب، داعيا قوى المعارضة السورية إلى التعامل مع الكرد "بما يتلاءم وثقلهم".
وأكد الناطق باسم المؤتمر علي شندين أن المؤتمر ناقش 15 بحثا بشأن أوضاع الأكراد في سوريا ودور المعارضة السورية وتطورات الثورة ضد نظام الأسد، إضافة إلى مستقبل البلد وأهمية التأكيد على حقوق الأكراد فيه.
ولفت شندين إلى أنه "سيتم توجيه التوصيات التي تتمخض عن المؤتمر إلى المجلس الوطني السوري من أجل التعامل مع الشعب الكردي الآن ومستقبلا وفقا لأهميته في سوريا".
وقال نوري بريمو، أحد الأكراد السوريين المسؤولين عن تنظيم المؤتمر: "شعار مؤتمرنا هو تقرير المصير وبناء سوريا ديموقراطية ودولة علمانية برلمانية في ظل دستور جديد، ودعم الثورة السورية".
واعتبر سكرتير الحزب الديموقراطي الكردي في سوريا عبد الحكيم بشار أن "وحدة الصف الكردي هدف استراتيجي"، وأضاف: "يمكننا القول إن حقوق الشعب الكردي بدأت تتحقق لأن سوريا في لحظة مفصلية وهناك تغيير عميق سيحدث فيها. هذا التغيير بالنسبة لنا ظرف تاريخي يجب استثماره بأفضل صيغة ممكنة عبر تحقيق وحدة الصف الكردي في الداخل والخارج".