اتهمت أحزاب وناشطون مصريون الخميس الجيش بتنفيذ "انقلاب ناعم" بعد قرار المحكمة الدستورية العليا حل مجلس الشعب واستمرار أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك، في السباق الرئاسي.

وقضت المحكمة الدستورية العليا كذلك بأحقية المرشح أحمد شفيق، في خوض الانتخابات الرئاسية بعدما أكدت عدم دستورية قانون العزل السياسي الذي أصدره مجلس الشعب في أبريل الماضي، والذي يقضي بحرمان رموز النظام السابق من ممارسة حقوقهم السياسية لمدة عشر سنوات.

وقال المرشح السابق للانتخابات الرئاسية في مصر عبد المنعم أبو الفتوح إن قرارات المحكمة الدستورية العليا تشكل "انقلابا كاملا".

واعتبر أبو الفتوح، وهو من يوصف من قبل أنصاره بالإسلامي المعتدل، في بيان أن "الإبقاء على مرشح المجلس العسكري (أحمد شفيق) والإطاحة بمجلس الشعب بعد منح الشرطة العسكرية سلطة الضبطية القضائية (الأربعاء) يعد انقلابا كاملا يتوهم من يتصور أن ملايين الشباب سيتركونه يمر".

وجاءت أحكام المحكمة الدستورية العليا قبل 48 ساعة من إجراء الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات الرئاسية التي يواجه فيها شفيق مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.

وبدوره أكد القيادي في حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، محمد البلتاجي أن أحكام المحكمة الدستورية تشكل "انقلابا كامل الأركان".

ونقل موقع جماعة الإخوان المسلمين على شبكة "الإنترنت" عن البلتاجي قوله إن "الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية اليوم تأتي ضمن انقلاب كامل الأركان يشطب أشرف ستة عشر شهرا في تاريخ هذا الوطن".

وتابع القيادي في حزب الحرية والعدالة الذي كان يسيطر على أكثر من 40 في المائة من مقاعد مجلس الشعب أن "هذه هي مصر كما يريدها أحمد شفيق ومن وراءه".

ومن جهته قال المتحدث باسم حزب النور السلفي نادر بكار إن "حزبه يتفهم إجراء انتخابات إعادة لثلث مقاعد البرلمان، لكنه وصف قرار حل البرلمان بأكمله بأنه قرار ستكون له تداعيات "خطيرة" على حد قوله.

نقطة الصفر

وعبر العديد من الناشطين عن إحباطهم من القرار الذي جاء مع قرار آخر ببطلان قانون العزل السياسي بحق رجال عهد مبارك، حيث  باتوا الآن أمام خيارين أحلاهما مر، على حد رأيهم، فإما أن يختاروا أحمد شفيق أو مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي.

وقال الناشط إبراهيم الهضيبي لفرانس برس:" أشعر بخيبة أمل لا توصف. هذا انقلاب عسكري ناعم بكل معنى الكلمة. لقد عادت السلطة التشريعية الآن إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وسيكون لديهم مرشحهم للرئاسة، وهم الذين يسنون القوانين. هكذا عدنا إلى نقطة الصفر، إلى المربع الأول".

الناشط وائل خليل رأى بدوره أنه "رغم كل الانتقادات التي يمكن توجيهها لمجلس الشعب، لكنه كان الهيئة الوحيدة المنتخبة في مرحلة ما بعد مبارك".

ولفت إلى أن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الذي أقر قانون الانتخابات. لقد مضى على ذلك عشرة أشهر والآن فجأة اكتشفوا أنه غير دستوري؟ هذا قرار سياسي بالتأكيد".

واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها أن مجلس الشعب الحالي، الذي يحظى الإسلاميون بالأغلبية فيه، يعد "غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه، دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر".

واستندت المحكمة خصوصا إلى إخلال القانون بمبدأ تكافؤ الفرص لسماحه للأحزاب السياسية بالترشح على المقاعد التي تم انتخابها بنظام القوائم وتلك المخصصة للمستقلين التي جرت بنظام الدوائر الفردية.

وجرت الانتخابات التشريعية المصرية نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي وفق نظام انتخابي معقد يخلط بين نظام القوائم النسبية التي خصص لها ثلثا مقاعد مجلس الشعب ونظام الدوائر الفردية الذي خصص له الثلث الباقي.

وكان يفترض أن يكون المرشحون الأفراد مستقلين، لكن سمح لأعضاء الأحزاب السياسية بالترشح ما أعطى حزب الحرية والعدالة الذي شكله الإخوان المسلمون الأفضلية

وكتب المدون حسام بهجت على تويتر: "شهدت مصر للتو انعم انقلاب عسكري. كنا سنعبر عن الغضب لو لم نكن منهكين إلى هذا الحد".