رفضت تونس توصيات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإلغاء العقوبات التي يفرضها القانون التونسي على "جريمتي" إقامة العلاقات الجنسية المثلية، والثلب (الشتم)، لتعارضها مع "طبيعة المجتمع التونسي الذي يدين بالإسلام".

وقال وزير حقوق الإنسان وعضو حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس سمير ديلو إن بلاده رفضت هذه التوصيات لأنها "لا تتلاءم وواقع التشريع الوطني وطبيعة المجتمع التونسي"، حسبما أفادت وكالة "فرنس برس".

ويعاقب الفصل 230 من القانون الجنائي التونسي "مرتكب المثلية الجنسية (اللواط أو المساحقة) بالسجن مدة 3 أعوام" نافذة.

وقدرت جمعية غير حكومية تونسية أخيرا عدد المثليين جنسيا في تونس بنحو 5 آلاف شخص من بين أكثر من 10 ملايين نسمة يقطنون البلاد.

وفي 23 فبراير 2011، وجهت منظمة العفو الدولية رسالة إلى سمير ديلو دعته فيها إلى التراجع عن تصريحات صحفية أدلى بها إلى تلفزيون محلي، وقال فيها إن "المثلية الجنسية ليست من حقوق الإنسان وإنها انحراف جنسي يحتاج إلى علاج طبي".

وقدم سمير ديلو في 22 مايو الماضي في جنيف تقرير تونس الثاني حول وضعية حقوق الإنسان في بلاده إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إطار "آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان".

وبموجب هذه "الآلية"، ترفع الدول الـ192 الأعضاء في الأمم المتحدة تقارير كل 4 سنوات بشأن ما أحرزته من تقدم في مجال حقوق الإنسان.

وخلال مؤتمر صحفي الجمعة، ذكر الوزير التونسي أن تونس وافقت على 110 من توصيات المجلس، وطلبت تأجيل النظر في 12 أخرى ورفضت توصيتين تتعلقان بإلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية والثلب.

وأوضح أن التوصيات الـ12 التي طلبت تونس تأجيل النظر فيها هي حاليا محل حوار وطني بين مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

وحسب سمير ديلو، تعلق هذه التوصيات خصوصا بإلغاء عقوبة الإعدام (التي لم تطبق في تونس منذ 1991) وإقرار المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة وحضانة الأطفال وإلغاء ما تبقى من تحفظات تونس على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وتابع الوزير أن بلاده وافقت على 110 توصيات، قال إنها "تبرز الموقف الثابت لتونس تجاه مسائل حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحرصها على ترسيخها نصا وممارسة".

وأوضح أن هذه التوصيات تتعلق خصوصا بالنص ضمن الدستور التونسي على المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والشروع في مسار إصلاح القضاء وضمان الحق في التعبير والصحافة وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومن المنتظر اعتماد التقرير النهائي لتونس خلال الدورة 21 لمجلس حقوق الإنسان المقررة في جنيف في من 10 إلى 28 سبتمبر 2012.