لقبه البعض بخازن أسرار القذافي ورجل مهماته الأول، فذاع صيته زمن القذافي وحتى بعد أفول نظامه، كيف لا وملف هذا الرجل كان على الدوام مثيرا لحفيظة كثيرين بعدما حصد من القرابين التي قدمها لحكم العقيد الراحل القذافي تركة دسمة من التهم والملاحقات الأمنية التي جعلته هدفا أينما حل.

وأعلنت السلطات الليبية الأربعاء وصول عبدالله السنوسي رئيس الاستخبارات في عهد النظام السابق عبر مطار معتيقة الدولي.

وقالت ليبيا إن موريتانيا استجابت لمطلب طرابلس بتسليمه بعد أن قدمت الحكومة الليبية ضمانات بحسن معاملته.

وطالبت منظمة العفو الدولية "آمنستي" ليبيا أمس بتسليم السنوسي "فوراً" إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كما تسعى فرنسا لتسلم السنوسي فيما يتصل بحادث تفجير طائرة فرنسية فوق النيجرعام 1989 قتل فيه 54 فرنسيا.

وكان السنوسي قد اعتقل في 17 مارس الماضي في مطار العاصمة الموريتانية نواكشوط، لدى وصوله على رحلة طيران عادية قادمة من مدينة الدار البيضاء المغربية مسافرا بجواز سفر مالي مزور بعد فراره من ليبيا.

السنوسي - أرشيف

ولدى القبض عليه وجهت النيابة العامة التابعة لمحكمة العاصمة الموريتانية نواكشوط إلى عبدالله السنوسي تهمة دخول البلاد بوثائق مزورة، وقد ترددت أخيرا أخبارعن عزم موريتانيا محاكمة السنوسي لدخوله أراضيها بشكل غير قانوني.

تدرج السنوسي في مناصب أمنية عدة، وتراوحت بين المخابرات الخارجية والعسكرية، وقيادة الأمن وإدارة "الكتيبة" وهي القوة الأولى التي كانت مشرفة على حماية معمر القذافي.

وقد عجت مسيرة السنوسي بالإدانات، حيث اتهم بتفجير الطائرة الفرنسية فوق النيجر، وورد اسمه في تفجير طائرة لوكربي، وتفجير مطعم لابيل في ألمانيا. 

كما يعتبره الليبيون المسؤول عن إعدام 1200 من مساجين الحركة الإسلامية في سجن أبو سليم، وينتمي السنوسي الى قبيلة المقارحة.

وقد تمكن هذا الرجل بوساطة قريبه عبد السلام جلود من الدخول في ما يسمى بالحلقة الأولى من "الكتيبة"، وهي نخبة من القوات المسلحة الليبية مختارة من صفوة القبائل الموالية للقذافي وأساسا من القذاذفة والمقارحة، بقيادة ابن عم معمر القذافي خليفة حنيش القذافي.

وقد بدأ اسم عبد الله السنوسي في الصعود بعد ما عرف بمؤامرة المحيشي، وهي محاولة انقلابية فاشلة قادها أحد أعضاء مجلس الثورة سنة 1975 بعد رفض القذافي تسليم السلطة للمدنيين وانفراده المطلق بالسلطة.

وتتالت المؤامرات على القذافي ورفعت من أسهم عبد الله السنوسي لديه بعد أن فقد القذافي ثقته في أبناء عمومته وغيرهم.

ففي سنة 1992 ظهرت مؤامرة جديدة للتخلص من نظام القذافي بقيادة ضباط من قبيلة ورفلة، وتمكن عبد الله السنوسي من اكتشاف هذه المؤامرة وإحباطها، وهو ما جعله من ذلك اليوم رجل ثقة القذافي الأول وكانت مكافأته بتزويجه من أخت زوجته الثانية صفية فركاش.

موريتانيا تسلم السنوسي إلى الحكومة الليبية

وقد ورد اسم السنوسي في قضية لوكربي التي أدين فيها ابن عمه عبد الباسط المقرحي، الذي توفي قبل بضعة أسابيع.

كما صدر عليه حكم غيابي بالسجن المؤبد من المحاكم الفرنسية في قضية تفجير الطائرة الفرنسية فوق النيجر.

وورد اسمه في عملية مقهى لا بيل في ألمانيا التي أدين فيها ابن عم آخر له هو سعيد راشد.

ولم يخل سجل السنوسي من تهم الاغتيالات التي شملت أسماء معارضين ليبيين في الخارج مثل صالح أبوزيد الشطيطي، وعطية الفرطاس، وعبدالمنعم الزاوي في أثنيا، وأحمد رفيق البراني بقبرص، واختطاف منصور الكيخيا من مصر، واغتيال المعارض على محمد بوزيد في لندن.

ويعتبر الكثير من المهتمين بالشأن الليبي أن عبد الله السنوسي هو من كان المشرف على تأهيل سيف الإسلام القذافي لوراثة الحكم في ليبيا.

ومع اندلاع الثورة الليبية، كان السنوسي أول مبعوث من القذافي إلى مدينة بنغازي بعد بداية إرهاصات الثورة محاولا تطويقها بكل السبل.

رئيس المخابرارت الليبي السابق عبدالله السنوسي.

ومع تصاعد وتيرتها قاد عمليات الإبادة ضد الثوار وشوهد للمرة الأخيرة مع القذافي في سرت قبل مقتله بأيام حيث طلب الأذن لزيارة قريته بجنوبي ليبيا لتعزية زوجته بوفاة ابنه محمود الذي قتل في الاشتباك مع الثوار.

ولم يسهم سقوط نظام العقيد في أفول نجم السنوسي، فقد سبق له أن هدد بكشف الكثير من الخبايا مع بداية تدخل قوات حلف الأطلسي في ليبيا.

وهو من اتهم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتلقي أموال من القذافي لحملته الانتخابية.

وأكد أنه يملك الأدلة والوثائق على ذلك، وبناء على كل هذه الأسرار والتهم مجتمعة تحول إلى مطلوب من أكثر من جهة ولأكثر من سبب.