فضت قوات الأمن المصرية، مساء الخميس، بواسطة الغاز المسيل للدموع تظاهرة أمام المقر الرئيسي لجهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا) في القاهرة شارك فيها مئات المنتمين للتيارات السلفية احتجاجا على ما وصفوه بعودة الممارسات الأمنية للجهاز بحقهم.
وحاول العشرات من المتظاهرين اقتحام بوابات المقر الشديدة التحصين، كما حاول آخرون القفز داخله من فوق أسواره.
إلا أن أفراد الشرطة قاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع لإبعاد المتظاهرين عن مقر الجهاز، بعد محاولات من قبل مئات المحتجين اقتحام مبنى جهاز الأمن الوطني.
وحمل بعض المتظاهرين مشاعر غاضبة ضد الرئيس محمد مرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، لاستمرار عمل أمن الدولة، هاتفين ضد مرسي "مرسي بيه يا مرسي بيه، أمن الدولة بيعمل إيه".
ومع تواصل محاولات المتظاهرين اقتحام المقر الأمني، تدخلت مدرعات شرطة مكافحة الشغب وتمكنت من تفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وكان القيادي السلفي حسام أبو البخاري، المتحدث باسم التيار الإسلامي العام، دعا إلى هذه التظاهرة بعدما أكد أن جهاز الأمن الوطني استدعاه للتحقيق، وهو ما نفته وزارة الداخلية المصرية.
وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت بيانا تحذر فيه من دعوات بعض الإسلاميين للتظاهر أمام مبني جهاز الأمن الوطني، وقالت إن ما قالوه بشأن تضييق الجهاز الأمن الوطني عليهم وتلقيهم تهديدات لا أساس لها من الصحة.
وأصدر عدد من الجماعات السلفية بيانا في وقت سابق قالوا فيه إن قطاع الأمن الوطني - الذي حل محل جهاز مباحث أمن الدولة بعد انتفاضة عام 2011 - عاد إلى "ممارساته الإجرامية" ومنها استدعاء مواطنين للتحقيق معهم في نشاطهم السياسي معتبرين أن هذه الممارسات هي تفريغ لأهم مطالب الانتفاضة من مضمونها.
إصابة مصور سكاي نيوز عربية
وخلال تغطيته للاشتباكات التي وقعت أمام مقر الأمن الوطني، أصيب مصور "سكاي نيوز عربية"، محمد شتا، بطلق خرطوش وتم نقله للمستشفى للعلاج.
وأوضح مراسلنا أن مصور سكاي نيوز عربية أصيب ببلي خرطوش في الطحال والصدر.
جهاز الأمن الوطني
يذكر أن جموع من المتظاهرين المصريين اقتحمت، في مارس 2011، مقار أمن الدولة في عدة محافظات منها المقر الرئيسي في حي مدينة نصر (شرقي القاهرة).
وتم حل جهاز مباحث أمن الدولة بعد وقت قصير من الانتفاضة التي اندلعت في مطلع عام 2011 وأطاحت بمبارك وأعلن عن تشكيل قطاع الأمن الوطني عوضا عنه، لكن كثيرين يقولون إن الاسم فقط هو الذي تغير.
ويقول مراقبون إن الرئيس محمد مرسي لم يتمكن من تغيير الطريقة التي عملت بها الأجهزة الأمنية في عهد مبارك.
وبدأت المسيرة من أمام جامع رابعة العدوية الذي تجمع الإسلاميون أمامه ورددوا هتافات غاضبة، كما دعوا المتطلعين إلى المسيرة من الشرفات للمشاركة في الاحتجاج.
وفي وقت سابق، أمر النائب العام المستشار طلعت إبراهيم بالتحقيق في بلاغ تقدم به ضابط شرطة ضد القيادي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل لدعوته لمحاصرة مقر قطاع الأمن الوطني، وقرر النائب العام بدء التحقيق السبت.
سجن مؤيدي "بلاك بلوك"
وذكرت مصادر قضائية أن محكمة مصرية أصدرت، الخميس، حكما عاجلا بسجن ستة من مؤيدي جماعة "بلاك بلوك" المحظورة لإدانتهم بالهجوم على الشرطة وقاعة المحكمة.
وأوضح مصدر أن محكمة جنح القاهرة الجديدة إحدى محاكم الجنح بالعاصمة عاقبت الستة بالسجن خمس سنوات ونصف لإدانتهم بإتلاف قاعة المحكمة والتعدي على قوات حراستها وإتلاف سيارة شرطة.
وألزمتهم المحكمة بدفع كفالة قيمتها 30 ألف جنيه (حوالي 4700 دولار) وغرامة 500 جنيه لكل منهم لإيقاف تنفيذ الحكم لحين النظر في الطعن على الحكم.
ووقع الحادث، الثلاثاء، بعد تجديد حبس سبعة من أعضاء جماعة "بلاك بلوك" ألقي القبض عليهم يوم 20 أبريل خلال احتجاج قرب القصر الرئاسي في حي مصر الجديدة شرقي القاهرة.
وقال المصدر إن تجديد حبس أعضاء "بلاك بلوك" أثار غضب مؤيديهم الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 عاما، وصدر الحكم في أولى جلسات محاكمتهم.
ومنذ إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية عام 2011 تمر مصر باضطراب سياسي تخللته احتجاجات عنيفة وتدهور اقتصادي وانفلات أمني.
وظهرت جماعة "بلاك بلوك" منذ شهور في القاهرة وأكثر من مدينة أخرى وشارك أعضاء فيها مميزون بلثام أسود في قطع طرق وإلقاء زجاجات حارقة على الشرطة ومنشآت عامة ومقار حزبية.
محاكمة معارض "أهان" مرسي
من جانب آخر، أعلن مصدر قضائي مصري أن ناشطا معارضا للرئيس المصري محمد مرسي سيحاكم اعتبارا من الاثنين المقبل بتهمة "إهانة" رئيس الجمهورية.
وتقدم المدون والناشط المعارض أحمد دومة طوعيا، الثلاثاء، للاستجواب أمام القضاء في مدينة طنطا في دلتا النيل حيث جرى اعتقاله بحسب محاميه علي سليمان.
ويتهم دومة بإهانة الرئيس مرسي بسبب وصفه بـ"المجرم الهارب من العدالة"، وسيحاكم في طنطا، وفق المصدر القضائي.