تبادلت السلطات السورية والمعارضة الاتهامات بشأن المسؤولية عن أحد أعنف الاعتداءات في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أكثر من عام، إذ أشار مندوب سوريا في مجلس الأمن بشار الجعفري إلى أن التفجيرين اللذين هزا دمشق الخميس "يحملان بصمات القاعدة"، فيما أكّدت المعارضة السورية أن "النظام السوري انتهج أسلوبا أكثر دموية لإجهاض الثورة".

وقالت وزارة الخارجية السورية إن التفجيرين يشيران إلى أن سوريا تواجه إرهابا تدعمه دول أجنبية، وحثت مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على التصدي للدول أو الجماعات التي تدعم هذا النوع من العنف.

في المقابل، اتهم المجلس الوطني السوري المعارض "نظام الرئيس بشار الأسد بالوقوف خلف الانفجارين"، معتبرا أن "النظام يحاول من خلال هذه التفجيرات إثبات كذبه بأن هناك عصابات مسلحة تعيق الاصلاحات المزعومة وتعبث بأمن المواطنين".

وأمام مجلس الأمن الدولي الذي استنكر بقوة "الهجمات الإرهابية" في دمشق، قال الجعفري إن "وتيرة العمليات الإرهابية التي تقوم بها المجموعات المسلحة تزايدت، وتجلى ذلك في الانفجارات التي وقعت أخيرا في سوريا".

وكشف أن لدى السلطات السورية "قائمة تضم 26 اسما لإرهابيين بعضهم مرتبط بالقاعدة"، مضيفا "نقلنا هذه القائمة إلى الأمين العام، بالاضافة الى اعترافات مسجلة للأشخاص أنفسهم يعترفون بأنهم قدموا إلى سوريا لتنفيذ عمليات إرهابية ونستطيع أن نزود أعضاء مجلس الأمن بها".

وأضاف "لدينا لائحة من 12 اسما لارهابيين أجانب قتلوا في سوريا، بينهم مواطن فرنسي ومواطن بريطاني ومواطن بلجيكي".

واتهم دولا عربية وأجنبية لم يسمها بدعم العمليات الإرهابية في سوريا.

من جهتها، ذكرت لجان التنسيق المحلية أن "النظام السوري يستهل مسعى أكثر إثارة ودموية، وإن لم يكن مفاجئا، لاجهاض ثورة الحرية والكرامة وإغراقها بدماء المواطنين السوريين الأبرياء واستدراج المجتمع الدولي ومنظماته الأممية لتبني تصوره ومنظوره للأحداث في سورية".

وأضافت اللجان في بيان تلقت سكاي نيوز عربية نسخة منه أن النظام "صعد إجرامه مستخدما الأساليب والأدوات ذاتها التي استعملها وأعوانه في سورية ولبنان والعراق بأوقات سابقة، لغرض تبرير سياسة القمع والقبضة الحديدة على الداخل السوري أو الدفاع عن بقاءه وبقاء أدواته خارج الحدود".

وأكّدت على استمرار "الثورة بأساليب العمل السلمي وأدواته"، محملة النظام السوري "المسؤولية السياسية والجنائية عن سقوط مدنيين أبرياء في هذين التفجيرين وما سبقهما".

وجاء تفجيرا الخميس بعد يوم من انفجار قنبلة بالقرب من مراقبين تابعين للأمم المتحدة يشرفون على تنفيذ وقف لإطلاق النار، وبعد أقل من أسبوعين على اعلان السلطات السورية أن مفجرا انتحاريا قتل 9 أشخاص على الأقل في دمشق.

يشار إلى أن التفجيرين اللذين أسفرا عن مقتل 55 شخصا وإصابة المئات، ألحقا ضررا بالغا بعملية وقف إطلاق النار التي يتابعها المبعوث الدولي كوفي أنان منذ 12 أبريل الماضي، وهي عملية فشلت حتى الآن في وقف إراقة الدماء، إذ لاتزال قوات الأمن تواجه متظاهرين سلميين وعددا من المعارضين المسلحين.

غير أن الدول الأعضاء الخمس عشرة جددت الخميس "دعمها التام" لبعثة المراقبة الدولية في سوريا ولكوفي أنان.