تستعد الحكومة اللبنانية لزيارة رفيعة المستوى إلى دمشق نهاية الشهر، في تحرك تتصدره ملفات اللاجئين والمفقودين والموقوفين وأمن الحدود، وسط مساع لفتح صفحة جديدة بين البلدين، تعترضها تركة النظام السوري السابق وتباين الأولويات.
وقال الباحث والكاتب السياسي بسام سليمان، في حديث لسكاي نيوز عربية، إن بيروت تعطي الأولوية لعودة اللاجئين وتخفيف أعبائهم الاقتصادية والخدمية، بينما تركز دمشق على ضبط الحدود ومواجهة التهريب والتسلل.
ورأى أن معالجة الملفات تحتاج إلى خطوات متدرجة، ترتبط بقدرة سوريا على استيعاب العائدين، وبمستوى التفاهم الأمني والقضائي بين الجانبين.
عودة تصطدم بالسكن والخدمات
وأوضح سليمان أن الوفد التقني اللبناني ركز على ملف اللاجئين، مقدرا عدد السوريين في لبنان بنحو مليون شخص، ومشيرا إلى الضغوط التي يفرضها وجودهم على الخدمات والاقتصاد.
لكنه شدد على صعوبة إعادتهم طوعيا إلى بلد يعاني الدمار ونقص المساكن وفرص العمل، قائلا إن الخدمات المتاحة لا تكفي المقيمين في الداخل أصلا.
وأضاف أن ارتفاع الإيجارات يرتبط بالضغط السكاني والدمار وتعطل البناء طوال سنوات الحرب، ما يجعل العودة بحاجة إلى سكن وتعليم وفرص كسب عيش، لا إلى ترتيبات عبور فقط.
ودعا إلى تسريع عودة متدرجة تتناسب مع تحسن البنية التحتية والاقتصاد، معتبرا أن استيعاب الأعداد يحتاج إلى سنوات، خصوصا أن عملية إعادة الإعمار الواسعة "لم تبدأ حتى الآن"، بحسب قوله.
أمن الحدود في صدارة دمشق
وفي المقابل، قال سليمان إن الجانب السوري يركز على الحدود بسبب تهريب المخدرات وتسلل مجموعات من بقايا النظام السابق في الاتجاهين، وهي تحركات وصفها بأنها هاجس أمني لدمشق.
وأشار إلى هاجس مشترك يتعلق بمحاولات إيران إمداد حزب الله بالأسلحة عبر الأراضي السورية، معتبرا أن التنسيق بين الدولتين يستهدف مواجهة هذه المسارات.
واتهم الحزب بإثارة مشكلات أمنية داخل سوريا والسعي إلى إعادة تفعيل قنوات تهريب المخدرات، التي وصفها بأنها من مصادر دخله.
ورجح تخصيص لقاءات بين وزيري الداخلية لمعالجة هذه القضايا، مشددا على أن حماية الحدود مسؤولية مشتركة، بينما يمكن لتسهيل العبور التجاري أن يدعم الاقتصاد اللبناني ويخفف الضغط على موارده.
المفقودون.. ملف لا يحسم سريعا
ووصف سليمان ملفي المغيبين والمعتقلين بأنهما من إرث نظام الأسد، قائلا إن السلطات السورية الجديدة تعمل على معالجة ما خلفه، ومتوقعا استكمال خطوات تخص المعتقلين المعروف وجودهم.
أما المفقودون، فاعتبر قضيتهم أكثر تعقيدا، موردا تقديرا بنحو 150 ألف مفقود سوري، إضافة إلى مئات اللبنانيين الذين لا يعرف مصيرهم.
وربط صعوبة الكشف عن مصائرهم بما قال إنها أساليب استخدمها النظام السابق لإخفاء جرائمه، معتبرا أن تحقيق تقدم يحتاج إلى خبرات واسعة وتعاون دولي.
وشددت قراءته على البعد الإنساني للملف، وصعوبة الوصول إلى نتائج سريعة تلبي انتظار العائلات.
الموقوفون بين القضاء والسياسة
وبشأن نقل المحكومين من لبنان إلى سوريا، تحدث سليمان عن تقدم جيد، لكنه ميز هذا المسار عن ملف الموقوفين وضباط النظام السابق الموجودين في لبنان.
ووصف الأخير بأنه أمني وقضائي وله أبعاد سياسية، وأن معالجته تتقدم تدريجيا تبعا للتفاهمات بين البلدين.
وتضع هذه الملفات، وفق عرضه، التعاون أمام اختبار تحويل التقارب السياسي إلى إجراءات عملية، مع اختلاف طبيعة كل قضية ومتطلبات حلها.
حزب الله وحدود التضامن
وقال سليمان إن دمشق تنظر إلى لبنان باعتباره بلدا شقيقا ينبغي الوقوف معه أمام الهجمات الإسرائيلية، لكنه رأى أن دور حزب الله يعقد العلاقة، بسبب ارتباطه بإيران وتدخله السابق في سوريا.
وأضاف أن هذا الإرث يحد من قدرة دمشق على إعلان تضامن كامل عندما يبدأ الحزب عملية ضد إسرائيل ثم ترد عليها.
واعتبر أن استمرار هذه الإشكالات يبقي عثرات أمام العلاقة، ويدفع الطرفين إلى مزيد من التنسيق الأمني للحد من أنشطة الحزب وتأثيره، وفق تقديره.