أثار اعتداء مستوطنين على وفد أوروبي في قرية الطيبة بالضفة الغربية مطالب باعتقال المعتدين وتشديد العقوبات، مجددا التساؤلات بشأن حماية الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وقدرة أوروبا على ترجمة إداناتها إلى إجراءات مؤثرة.

وطال الاعتداء قنصلا عاما ودبلوماسيين من فرنسا وبولندا وعمدة فرنسيا، فيما حطم زجاج سيارة بلجيكية. وبحسب المعطيات التي عرضها "رادار" على سكاي نيوز عربية، تضمن نداء الاستغاثة مقطعا مصورا وموقعا دقيقا لهجوم نفذه 7 مستوطنين ملثمين، لكن القوات الإسرائيلية تحركت بعد انتهاء الاعتداء.

اعتداء المستوطنين على وفد أوروبي يشعل الغضب

ودان الجيش الإسرائيلي ووزير الخارجية الاعتداء، بينما طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأدلة قاطعة، ملمحا إلى حملة تشويه. ولوحت بروكسل بالعقوبات، وطالبت باريس باعتقال المعتدين.

وخلال النقاش، اختلف أستاذ الفلسفة السياسية رامي خليفة العلي، ورئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث مندي صفدي، ومدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية أحمد رفيق عوض، بشأن مسؤولية التصعيد وجدوى الضغط الأوروبي.

إدانة ومطالب بالمحاسبة

قال العلي إن المواقف الأوروبية اتسمت بغضب واسع، مشيرا إلى وصف الخارجية الفرنسية الاعتداءات بأنها أعمال ترهيب وإرهاب، وهو ما اعتبره تطورا في التعامل مع عنف المستوطنين.

وأضاف أن المطالب تشمل الاعتقالات وتشديد العقوبات وتفعيل قرارات تتعلق بمنع استيراد منتجات المستوطنات وتوريدها، لم يدخل بعضها حيز التنفيذ.

وربط الموقف الأوروبي بالاعتراض على مشروع التجمع الاستيطاني "إي 1"، الذي تعتبره دول أوروبية مقوضا لحل الدولتين، وباعتداءات قال إنها تجري بتغاض إسرائيلي، إن لم تكن برعاية مباشرة.

اعتداءات المستوطنين تهدد موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية

وأكد أن القضية تتجاوز الوفد الأوروبي إلى الفلسطينيين الذين يواجهون الاعتداءات أثناء جمع الزيتون، معتبرا أن إفلات المعتدين من العقاب يمثل جوهر المشكلة.

لكنه استبعد عقوبات أوروبية فعالة قريبا، بسبب محدودية أدوات الضغط والدور الأميركي المهيمن، مع إشارته إلى تراجع صورة إسرائيل واتساع انتقاد سياساتها داخل المجتمعات الأوروبية.

صفدي يطالب بالنظر إلى الجانبين

في المقابل، اعتبر صفدي أن عرض جانب واحد من الأحداث يقود إلى انتقاد إسرائيل، وقال إن بعض المقاطع تبدأ عند رد إسرائيليين على استفزازات عربية، بحسب روايته، مؤكدا إدانته جميع أشكال العنف.

وأثار تساؤلات بشأن تنسيق الزيارة الأوروبية مسبقا مع الجانب الإسرائيلي، معتبرا أن الصفة الدبلوماسية لا تعفي أصحابها من المساءلة عند مخالفة القوانين.

ودعا إلى ردع العنف من الجانبين، مستشهدا بمقاطع قال إنها توثق رشق الحجارة، ومحذرا من أن العقوبات على المصانع المرتبطة بالمستوطنات قد تفقد العمال العرب وظائفهم ومصادر رزقهم.

أخبار ذات صلة

الذهب الأخضر في دائرة الخطر.. ماذا يحدث لزيتون الضفة؟
اعتداءات المستوطنين تلاحق الفلسطينيين في موسم جني الزيتون

عوض: مسؤولية تتجاوز الأفراد

رفض عوض اختزال الاعتداءات في سلوك أفراد، معتبرا أن الاستيطان يتوسع بدعم حكومي وتمويل ومساندة أمنية وعسكرية وقضائية.

واستشهد بتوصيفات لشخصيات معارضة إسرائيلية، بينها غادي آيزنكوت ويائير جولان، اعتبرت هذه الممارسات "إرهابا يهوديا"، بحسب ما أورده.

وقال إن المزارع الفلسطيني يواجه صعوبات في الوصول إلى حقله وحماية أرضه وأشجاره وقطيعه ومصادر مياهه، ويتعرض للاعتداء أمام الكاميرات دون قدرة على الدفاع عن نفسه.

وانتقد معالجة الاستيطان بوصفه نشاط أفراد أو مجموعات، معتبرا أن الإجراءات الأوروبية تظل قاصرة ما دامت تفصل بينه وبين داعميه.

أخبار ذات صلة

ثمن 7 أكتوبر يفتح باب الأسئلة.. هل حان وقت المراجعة؟
موسم الزيتون تحت الحصار.. اعتداءات المستوطنين تتواصل في برقا

خشية من تحميل الفلسطينيين الكلفة

حذر عوض من احتمال الرد الإسرائيلي على العقوبات الأوروبية عبر أموال المقاصة المحتجزة، التي قدرها بنحو 11 مليار شيكل، أو من خلال طرد العمال الفلسطينيين والتضييق عليهم.

وفي الشأن الأميركي، رأى أن دعم إدارة دونالد ترامب لنتنياهو يعزز موقفه أمام الانتقادات المتعلقة بتدهور علاقات إسرائيل الدولية، منتقدا موقف واشنطن من اعتداءات المستوطنين.

وخالفه صفدي بشأن الأثر الانتخابي، معتبرا أن دعم ترامب لا يحمل وزنا حاسما داخل إسرائيل، وداعيا إلى عدم تدخل الخارج في توجيه الانتخابات.