لا تحتاج الطائرة دائما إلى رسالة صوتية طويلة لإبلاغ مراقبي الحركة الجوية بأنها تواجه خطرا. ففي بعض الحالات، تكفي أربعة أرقام يُدخلها الطيار في جهاز داخل قمرة القيادة، لتظهر على شاشات المراقبة وتكشف خلال ثوانٍ نوع المشكلة.
تُعرف هذه الأرقام باسم "رموز جهاز الإرسال والاستقبال الراداري"، أو Squawk Codes. ويستخدمها مراقبو الحركة الجوية عادة للتعرف إلى الطائرات ومتابعة مساراتها، لكن ثلاثة رموز عالمية خُصصت لحالات الطوارئ: 7500 و7600 و7700.
7500.. تدخل غير مشروع
يشير الرمز 7500 إلى تعرض الطائرة لعملية خطف أو لأي شكل من أشكال التدخل غير المشروع.
ويستطيع الطيار إدخال الرمز بصمت إذا تعذر عليه إبلاغ المراقبة الجوية صوتيا، أو إذا كان الحديث عبر اللاسلكي قد يزيد الموقف خطورة.
وعند ظهوره، تتعامل المراقبة الجوية مع الحالة بحذر شديد، وتبدأ إجراءات أمنية خاصة قد تشمل متابعة الطائرة عن قرب، وإبلاغ السلطات المختصة، وتنسيق التعامل معها حتى الهبوط.
ولا يعني استخدام الرمز بالضرورة التأكد من وقوع عملية خطف، لكنه يمثل إنذارا عالي الحساسية لا يمكن تجاهله.
7600.. الاتصال مفقود
يستخدم الطيار الرمز 7600 عندما تفقد الطائرة الاتصال اللاسلكي بمراقبة الحركة الجوية.
وقد يحدث ذلك بسبب عطل في أجهزة الاتصال، أو مشكلة في التردد المستخدم، أو وجود الطائرة في منطقة يصعب فيها استقبال الإشارات.
وبعد ظهور الرمز، يعرف المراقبون أن الطيار لا يستطيع سماع تعليماتهم أو الرد عليها. عندها يلتزم الطرفان بإجراءات محددة مسبقا تتعلق بالمسار والارتفاع والاقتراب من المطار، بما يسمح للطائرة بمواصلة الرحلة أو الهبوط بأمان رغم غياب التواصل الصوتي.
7700.. طوارئ عامة
أما الرمز 7700 فيعني وجود حالة طارئة تستدعي تدخلا عاجلا، من دون أن يحدد طبيعتها.
وقد يُستخدم عند حدوث عطل فني خطير، أو مشكلة طبية، أو حريق، أو فقدان الضغط داخل المقصورة، أو أي وضع يرى قائد الطائرة أنه يتطلب أولوية فورية.
وبمجرد ظهوره، تمنح المراقبة الجوية الطائرة أولوية في الحركة والهبوط، وقد تعمل على إبعاد الطائرات الأخرى عن مسارها، بالتزامن مع إخطار فرق الإنقاذ والإطفاء والطواقم الطبية في المطار.
لماذا تستخدم الأرقام؟
تكمن قوة هذه الرموز في سرعتها ووضوحها، فهي مفهومة لدى الطيارين ومراقبي الحركة الجوية مهما اختلفت لغاتهم، كما تظل فعالة عندما يصبح الاتصال الصوتي صعبا أو مستحيلا.
لكن إدخال الرمز لا ينهي الأزمة، بل يبدأ مرحلة جديدة من التعامل معها. فالمراقبون يتابعون ارتفاع الطائرة وسرعتها ومسارها، وينسقون مع المطارات وفرق الطوارئ أو الجهات الأمنية، بينما يركز الطيارون على إبقاء الطائرة تحت السيطرة وتنفيذ الإجراءات المناسبة.
وهكذا تستطيع أربعة أرقام نقل رسالة حاسمة في لحظة لا تحتمل الالتباس: 7500 لخطر أمني، و7600 لفقدان الاتصال، و7700 للطوارئ العامة.
إنها لغة صامتة بين قمرة القيادة ومراقبي الحركة الجوية، لكنها قد تكون أول خطوة لإنقاذ حياة من على متن الطائرة.