مع استمرار خروج القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق، يتقدم سؤالان إلى واجهة المشهد الأمني: هل تستطيع بغداد حصر السلاح بيد الدولة، وهل تملك ما يكفي لحماية أجوائها وإقليم كردستان العراق بعد تراجع الدعم الأجنبي؟

وفي حديثهما إلى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، اختلف رئيس مركز التنمية للدراسات الاستراتيجية عدنان السراج وأستاذ العلوم السياسية في جامعة كركوك مهند الجنابي في تقدير مخاطر الانسحاب، وإن اتفقا على وجود ثغرة في الدفاع الجوي.

فرصة لحصر السلاح

يرى السراج أن خروج القوات الأجنبية يتيح للحكومة ترتيب البيت الداخلي وإنهاء وجود عناصر مسلحة، عراقية أو أجنبية، خارج إرادة الدولة.

ويتوقع أن يستغرق مسار حصر السلاح نحو ثمانية أشهر ونصف إلى تسعة أشهر، وفق السقوف الزمنية التي تحدث عنها.

لكن المهمة، في رأيه، لا تقتصر على الفصائل المسلحة؛ إذ إن قوى سياسية حاكمة توفر لبعضها غطاء سياسيا.

العراق.. تأكيد على السيادة وتحدي السلاح

ويشير أيضا إلى جماعات مسلحة في إقليم كردستان، بينها جماعات معارضة لإيران وتركيا وسوريا، وإلى وجود غير عراقيين، بما يعقد علاقات العراق مع جيرانه.

ويرفض السراج اعتبار الانسحاب مدخلا إلى فراغ تستغله عناصر تنظيم داعش. ويستند إلى خبرة الجيش العراقي وقدراته الأمنية والاستخبارية، فضلا عن قوات البشمركة التي يقدر عدد أفرادها بأكثر من 220 ألفا.

وبرأيه، تستطيع هذه القوات فرض الأمن على الأرض، مع احتمال وقوع حوادث منفردة.

ومع ذلك، يقر بالحاجة إلى تقنيات استطلاع ومعلومات استخبارية وطيران ودفاع جوي. ويقول إن الولايات المتحدة استخدمت الأجواء العراقية لضرب إيران من دون أن تملك بغداد القدرة على منع تلك العمليات، فيما يصف الحصول على منظومات مضادة للطائرات من روسيا أو الصين أو غيرهما بأنه مسار معقد.

الأجواء اختبار ما بعد الانسحاب

في المقابل، لا يرى الجنابي أن مغادرة التحالف تعزز السيادة تلقائيا، لأن القوات الأميركية جاءت، بحسب قوله، بطلب من الحكومة العراقية عام 2014 ضمن آليات مجلس الأمن الدولي.

ويعتبر أن السؤال الأساسي هو قدرة بغداد على تعويض ما قد تفقده من دعم، ولا سيما في الدفاع الجوي.

بارزاني يحذر من ترك كردستان مكشوفة بعد انسحاب التحالف

ويستشهد الجنابي بإعلان وزارة البشمركة أن حماية أجواء إقليم كردستان مسؤولية الحكومة الاتحادية، وبحديث رئيس الوزراء عن تقليص مدة تجهيز الدفاع الجوي بمنظومات متطورة من 6 سنوات إلى 3.

ويضيف أن قيادة الدفاع الجوي أبلغت البرلمان، قبل شهر، بعدم قدرتها على حماية كامل الأجواء العراقية.

ولا يشكك الجنابي في قدرات القوات العراقية الأمنية والعسكرية والاستخبارية على الأرض، لكنه يحذر من استمرار هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي ينسبها إلى فصائل مسلحة، واستهدافها مصالح عراقية وإقليم كردستان.

ويقول إن الإقليم تعرض سابقا لأكثر من ألف هجوم، ولا يملك منظومة دفاع جوي، لذلك لا تكفيه الضمانات السياسية من بغداد.

خلاف حول سلاح كردستان

ويشدد الجنابي على التمييز بين البشمركة، التي يصفها بقوة دستورية بوصفها "حرس الإقليم"، والفصائل الخارجة عن القانون.

ويشير إلى اتفاق عام 2023 لإبعاد الجماعات الإيرانية المعارضة عن الحدود وتجريدها من السلاح، وإلى تعاون بغداد وأربيل في تنفيذه.

أما حزب العمال الكردستاني، فيقول إن الحكومة الاتحادية صنفته جماعة محظورة، وتقع عليها مسؤولية التعامل معه.

غيث التميمي: نفوذ إيران في العراق انتهى

ويعتقد السراج أن مغادرة جميع العناصر الأميركية والأجنبية ستسحب ذريعة الفصائل لاستهداف كردستان. لكن الجنابي يخشى عودة الهجمات رغم التعهدات، مستندا إلى حالات لم تستجب فيها فصائل لطلبات سياسية بوقف التصعيد.

وبين هذين التقديرين، يظل حصر السلاح وحماية الأجواء اختبارين مباشرين لبغداد، بينما يربط السراج فرص الاستقرار الأوسع بانحسار التوتر الأميركي الإيراني.