كشف تحقيق لوكالة رويترز نشر، الأربعاء، أن الحكومة الإسرائيلية منحت مستوطنين اثنين أموالا وتراخيص تهدف لبناء منازل جاهزة تشكل بؤر استيطانية جديدة، فضلا عن تصاريح أخرى لتنفيذ أعمال هدم لمنازل الفلسطينيين.

وفق التحقيق فإن شركة "ليبي للإنشاءات والبنية التحتية"، التي يملكها المستوطنان إلياف وهاريل "كوكو" ليبي، تعمل على بناء مصنع جديد لإنتاج منشآت بيضاء جاهزة، يمكن تركيبها بسرعة وبتكلفة أقل في البؤر الاستيطانية.

ومن مجمع صناعي مقام على تلة قرب مستوطنة شيلو، تخرج منازل جاهزة تنقل إلى مناطق مختلفة من الضفة الغربية، لتشكل نواة بؤر استيطانية جديدة تمتد حول القرى الفلسطينية وتدفع بعض سكان التجمعات الرعوية إلى مغادرة أراضيهم.

مشروع E1 يعود للواجهة.. مخاوف من عزل القدس

وكشف تحقيق لوكالة "رويترز" أن الحكومة الإسرائيلية منحت آل ليبي ترخيصا للمصنع الجديد، وتصاريح للرعي ومنحة زراعية.

وأوضحت منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان أن نحو مليون دولار من تمويل وزارة الزراعة تمت الموافقة عليه للبؤر الاستيطانية.

كما تمت الموافقة على 1.3 مليون دولار أخرى من أموال الحكومة لمنظمة لها صلات وثيقة بآل ليبي لم يكشف عنها سابقا، وفقا للتحقيق.

واستأجرت وزارة الدفاع الإسرائيلية آل ليبي لتنفيذ أعمال تشمل هدم منازل فلسطينية في غزة التي دمرتها الحرب، وفقا لبيانات حكومية ومقابلة قصيرة مع هاريل ليبي.

ورصدت الوكالة 5 مستودعات على الأقل تحيط بها صفوف من المنازل الجاهزة ومواد البناء، بينما كانت حفارات تعمل على توسيع المجمع الصناعي.

أخبار ذات صلة

هدم 35 مبنى.. سموتريتش يعزز الاستيطان بالضفة
"لن نقف متفرجين".. بريطانيا تلوّح بتحرك بشأن غزة والضفة

آلية "المنازل الجاهزة"

تعتمد هذه الآلية على نقل منزل أو منزلين جاهزين إلى أرض في الضفة الغربية من دون موافقة رسمية، قبل أن يسكنهما مستوطنون شبان يصطحبون مواشيهم للرعي في أراض يستخدمها مزارعون ورعاة فلسطينيون.

ويسمح انتشار المواشي وزراعة الأرض وإقامة الأسوار والطرق بتوسيع نطاق السيطرة حول البؤرة، من دون الحاجة في البداية إلى بناء مستوطنة كبيرة أو انتظار إجراءات التخطيط الطويلة.

وبحسب تحقيق رويترز، ساهمت الشركة منذ عام 2023 في إنشاء تسع بؤر زراعية جديدة على الأقل.

وتقول منظمة "السلام الآن" إن المستوطنين أقاموا 184 بؤرة غير مرخصة خلال السنوات الثلاث المنتهية في 2025، وهو عدد يقارب إجمالي ما أقيم خلال العقود الثلاثة السابقة.

وتقدر المنظمة والحكومة الفلسطينية عدد البؤر القائمة حاليا بنحو 410، بينما تحقق صحفيو رويترز من وجود 30 بؤرة أقيمت خلال العام الماضي عبر زيارات ميدانية وصور الأقمار الاصطناعية.

دوما تحت الحصار

تظهر التداعيات الإنسانية لهذا التوسع في قرية دوما الفلسطينية، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف شخص وتطل على غور الأردن.

وتحيط بالقرية بؤر ساهمت شركة ليبي في إنشائها، بينما يقول رئيس مجلس  قروي دوما سليمان دوابشة إن المستوطنين سيطروا على مصادر المياه وألحقوا أضرارا بإمدادات الكهرباء ووضعوا أيديهم على نحو 700 هكتار من الأراضي.

وقال سكان القرية إن إقامة بؤرة "غيبوراي ديفيد" دفعت 11 عائلة بدوية من الرعاة إلى الرحيل في مارس الماضي.

وأظهر إحصاء أجرته رويترز، استنادا إلى بيانات جمعتها منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية، أن ما لا يقل عن 434 فلسطينيا، معظمهم من الرعاة البدو شبه الرحل، غادروا مناطق قريبة من بؤر مرتبطة بالشركة منذ عام 2022.

فلسطين وإسرائيل.. كاتس يطلق يد بن غفير في الضفة الغربية

دعم حكومي وعقود رسمية

وجد التحقيق أن الحكومة الإسرائيلية منحت الشركة ترخيصا للمصنع الجديد وتصاريح للرعي ومنحة زراعية، ضمن تمويل قالت "السلام الآن" إن وزارة الزراعة خصصته للبؤر وبلغ نحو مليون دولار.

كما وافقت الحكومة على تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليون دولار لمنظمة ترتبط بصورة وثيقة بعائلة ليبي، وفق سجلات حكومية اطلعت عليها رويترز.

وحصلت الشركة أيضا على عقود من وزارة الدفاع الإسرائيلية شملت توفير حفارات وجرافات وسائقين للعمل في قطاع غزة، بينما التقى إلياف ليبي مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، لعرض خطط استيطانية جديدة.

واعترفت الحكومة بثلاث بؤر أقامتها الشركة على الأقل، ما يفتح الطريق أمام تطويرها إلى مستوطنات أكبر.

وينظر المجتمع الدولي إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية باعتبارها مخالفة للقانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل. أما البؤر التي تقام من دون موافقة مسبقة، فتعد غير قانونية كذلك بموجب القانون الإسرائيلي.

إسرائيل وبريطانيا..إلى أين يتجه التصعيد بعد عقوبات الاستيطان