تقترب مهلة اعتراض الكونغرس الأميركي على قرار الرئيس دونالد ترامب رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب من نهايتها، لتصبح دمشق أمام الخطوة القانونية الأخيرة قبل دخول القرار حيز التنفيذ رسمياً، بعد نحو 47 عاماً من إدراجها على القائمة.

وكان ترامب قد أبلغ الكونغرس، في الثامن من يوليو الماضي، بقراره رفع سوريا من القائمة، لتبدأ مهلة مدتها 45 يوماً يتيح خلالها القانون للمشرعين الاعتراض على الخطوة.

ومع انقضاء المهلة، ينتظر أن يستكمل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإجراءات القانونية، بما في ذلك نشر القرار في السجل الفيدرالي، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع التعاملات المالية والاقتصادية مع سوريا، وتخفيف القيود التي طالت السوريين لعقود.

وقال الباحث في مركز الدراسات الدولية، السفير بسام بربندي، في حديث من واشنطن إلى سكاي نيوز عربية، إن تأثير إدراج سوريا على القائمة لم يقتصر على الدولة ومؤسساتها، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية لأجيال كاملة من السوريين.

ساعات حاسمة.. قرار ترامب بشأن سوريا يدخل التنفيذ

وأوضح بربندي أن السوريين واجهوا، طوال العقود الماضية، تدقيقاً أمنياً مشدداً عند التقدم للحصول على تأشيرات للدراسة أو السياحة، إلى جانب صعوبات في شراء معدات طبية وتقنية من الأسواق العالمية.

وأضاف: "لا يوجد مواطن سوري يبلغ اليوم 70 عاماً إلا وتأثر بهذا القرار"، مشيراً إلى أن استيراد أجهزة مثل الرنين المغناطيسي والأشعة كان يحتاج إلى موافقات أميركية متعددة، بسبب احتمال تصنيفها ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج.

متى يشعر السوريون بالفرق؟

بحسب بربندي، لن تظهر النتائج الكاملة للقرار بصورة فورية، إذ يرتبط شعور المواطن بتأثيره بتحسن الخدمات الأساسية، مثل زيادة ساعات الكهرباء، وتوفير المياه النظيفة والأدوية، فضلا عن تحريك عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار.

وقال: "الناس لن تتأثر إلا عندما تتحسن الحياة الخدمية اليومية"، موضحاً أن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى وقت، حتى بعد إزالة العائق القانوني والسياسي الأميركي.

وأشار إلى أن وجود سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب كان يفرض على الولايات المتحدة معارضة منحها قروضا أو مساعدات داخل المؤسسات المالية الدولية.

ووفق بربندي، فإن رفع اسمها قد يمنح البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار والمؤسسات المالية الأميركية مساحة قانونية ومالية أوسع للتعامل معها.

لكنه شدد على أن الاستفادة من هذه الفرصة ستعتمد أيضاً على قدرة المؤسسات السورية على استيعاب المساعدات والاستثمارات، وتطوير بنيتها الإدارية والمالية.

ومن بين النتائج التي قد يلمسها السوريون سريعاً، بحسب بربندي، تسهيل الحوالات المالية من المغتربين إلى ذويهم في الداخل. وأوضح أن بنوكاً أميركية كانت تدقق بشدة في التحويلات المتجهة إلى سوريا، كما أغلقت حسابات منظمات إغاثية سورية أميركية، بسبب المخاوف القانونية المرتبطة بتصنيف دمشق.

وتوقع أن تصبح الحوالات أكثر سهولة خلال شهر أو شهرين من سريان القرار، لكنه رأى أن التحولات الاقتصادية الأوسع ستحتاج إلى عدة أشهر، مع اختفاء جزء كبير من العوائق التي حدت من التعامل مع سوريا.

أخبار ذات صلة

هل أصبحت سوريا ورقة أميركا الجديدة في مواجهة حزب الله؟
من دمشق..ماكرون يؤكد التزام فرنسا بدعم "الشعب السوري الموحد"

طريق طويل نحو النظام المالي العالمي

ورغم أهمية رفع سوريا من القائمة، أكد بربندي أن عودتها الكاملة إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي لن تتحقق بمجرد صدور القرار الأميركي، لأن البنية المالية السورية تحتاج إلى إصلاحات قانونية وتقنية واسعة.

وقال إن المطلوب يتجاوز إعلان قوانين جديدة، ليشمل بناء آليات تنفيذية لمكافحة الفساد وتمويل الإرهاب، وتعزيز الشفافية، وتحديث أنظمة المصرف المركزي والمؤسسات المالية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وأوضح أن البنوك في الإمارات والسعودية والولايات المتحدة تحتاج إلى التأكد من سلامة المعايير التي تعمل وفقها المؤسسات السورية قبل استئناف التحويلات والاستثمارات بصورة طبيعية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، رأى بربندي أن التعاون السوري الأميركي بات يشمل المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية، معتبراً أن قرار رفع سوريا من القائمة ما كان ليصدر لولا وجود تعاون وجدية في التعامل مع ملفات تنظيم داعش والجماعات الإيرانية والكبتاغون وتهريب السلاح.

وأضاف أن إدارة ترامب لا تتجه إلى ضخ أموال حكومية أميركية لإعادة بناء سوريا على غرار ما حدث في العراق وأفغانستان، لكنها قد تشجع الشركات الأميركية على الاستثمار فيها.

وختم بربندي بالتأكيد أن الطريق لا يزال طويلاً، إلا أن رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب يمثل بداية تحول مهم، قائلاً إن وجود "البداية والنية والرعاية العربية" قد يضع سوريا خلال عام أو عام ونصف العام في وضع أفضل بكثير.