في مشهد بالغ التعقيد، تتواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان بوتيرة مرتفعة، فيما تكشف مصادر لبنانية لسكاي نيوز عربية عن تحرك أميركي مكثف لاحتواء التصعيد بين لبنان وإسرائيل.
تساؤلات جوهرية تفرض نفسها على المشهد: هل تملك واشنطن فعلا مفاتيح التهدئة في هذه الجبهة؟ ومن يحكم قرار الحرب والسلم في لبنان اليوم؟.. يجيب عن هذه الأسئلة رئيس تحرير صحيفة اللواء، صلاح سلام، في حديثه المعمَق لـ"التاسعة" على سكاي نيوز عربية، كاشفا عن خلفيات المشهد وتشابكاته الإقليمية، ومحدداً بدقة ما يريده لبنان وما يرفضه في هذا المنعطف المصيري.
التحرك الأميركي المكثف
كشفت مصادر لبنانية لسكاي نيوز عربية عن تحرك أميركي مكثف لاحتواء التصعيد بين لبنان وإسرائيل، إذ تعهد السفير الأميركي في بيروت ميشيل عيسى بالعمل على تأمين وقف شامل لإطلاق النار خلال 48 ساعة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن واشنطن طلبت من طهران عدم الرد على القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، في محاولة لمنع اتساع رقعة المواجهة.
وفي إطار هذه الجهود، عقد السفير الأميركي لقاءات متتالية مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لبحث تداعيات التصعيد والتحضير لجولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن.
وخلال هذه اللقاءات، أكد رئيس الحكومة نواف سلام صراحة أن الدولة اللبنانية وحدها هي المخولة بالتفاوض باسم لبنان في أي ملفات تتعلق بالأمن والسيادة، مؤكداً أنه لا أحد يفاوض باسم لبنان بأي شكل من الأشكال.
إيران تعيد الإمساك بالملف اللبناني
يرى سلام أن ما يجري على الأرض اللبنانية ليس حربا لبنانية بالمعنى الكامل، بل هو انعكاس مباشر لمساعي إيران للإبقاء على المسارين اللبناني والإيراني مترابطين على طاولة المفاوضات الإقليمية في إسلام آباد. ويحاول لبنان الرسمي أن ينتزع استقلاليته عن هذا النفوذ الإيراني المتمدد.
وعلى الجانب الآخر من المعادلة، يلفت سلام إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه المتطرف ليسوا في عجلة من أمرهم لإنهاء العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، لا سيما في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويستند الجانب الإسرائيلي إلى وجود حزب الله في المناطق الجنوبية ذريعةً لتبرير الاستمرار في التوغل، مؤكداً أن المسيرات والقذائف الصاروخية لا تزال تصل إلى شمال المستوطنات الإسرائيلية رغم كل العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي.
الجولة الرابعة.. اختراق في جدار الخلافات
على صعيد المسار التفاوضي، يقيم سلام الجولة الرابعة من المفاوضات بوصفها اختراقاً مهماً في جدار الخلافات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، إذ يرى أن ما تحقق يمكن البناء عليه في الجولات المقبلة.
وينوه إلى أن الجانب الأميركي بات يمارس ضغطاً أكبر على الجانب الإسرائيلي، وأصبح أكثر تفهماً للواقع اللبناني والمعادلات الداخلية المعقدة، مما قد يسهم في دفع المفاوضات نحو إنهاء حالة الأعمال العدائية.
غير أن سلام لا يخفي قلقه إزاء التعطيل الإيراني، إذ يشير إلى أن طهران بادرت إلى رفض ما أسفرت عنه الجولة الرابعة من اتفاق على وقف إطلاق النار، وذلك قبل أن يعلن حزب الله موقفه الرافض.
وقد أعلن الجانب الإسرائيلي التزامه بهذا الاتفاق مشروطا بالتزام حزب الله، إلا أن الرفض الإيراني المسبق أجهض الفرصة وأبقى المعارك مشتعلةً في الجنوب وصولا إلى الضاحية الجنوبية، فضلا عما ترتب على ذلك لاحقاً من تبادل صاروخي بين طهران وتل أبيب.
ويوضح سلام أن دور لبنان الرسمي ليس دور الوسيط، بل هو الطرف الأضعف في المعادلة الحالية، إذ يواجه واقعاً بالغ التعقيد: حزب الله موجود على الأرض بقواته وأسلحته ومسيراته، وهو ما يوظفه الجانب الإسرائيلي مبرراً للاستمرار في توغله واعتداءاته على المناطق الجنوبية، شاملةً إجارة القرى وتهجير السكان وتدمير المنازل والمؤسسات، بل وامتدت الاعتداءات لتطال مواقع أثرية وتاريخية في المنطقة الجنوبية.
بيد أن هذا الضعف الميداني وغياب القدرة العملية للدولة اللبنانية على الأرض عسكرياً لا يعنيان تخليها عن دورها؛ بل على النقيض تماماً، فهي تعوض ذلك بتحرك سياسي ودبلوماسي وسيادي فاعل في محاولة لإنقاذ لبنان مما انزلق إليه من حرب لا شأن له بها، فرضت عليه.
وفي هذا السياق، يكتسب لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي دلالة بالغة بما يمثله بري على صعيد الثنائي الشيعي ودوره محاوراً عن حزب الله؛ إذ أعلن السفير الأميركي بعد اللقاء مباشرة أن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار شامل على كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط في بيروت والضاحية الجنوبية كما كان عليه الوضع في الأسابيع الأخيرة.
وهذا يجسد أحد الشروط الجوهرية التي وضعها بري للموافقة على وقف إطلاق النار. ويرى سلام أن التأكيد الأميركي على مستويات الرئيس ووزير الخارجية والسفير يثبت أن لبنان بات في صلب الاهتمامات الأميركية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وإنهاء حروب وصفها بالعبثية التي تخدم مصالح أطراف معينة وفي مقدمتها الطرف الإيراني.
ما يريده لبنان.. إنهاء الاحتلال لا التطبيع
يرى سلام أن الدولة اللبنانية ليست وسيطاً في المعادلة الراهنة، بل هي الطرف الأضعف، ذلك أن "حزب الله" موجود على الأرض بقواته وأسلحته ومسيّراته، وهو ما يوظفه الإسرائيليون مبرراً لمواصلة التوغل والاعتداءات على المناطق الجنوبية، متضمنةً إجارة القرى وتهجير السكان وتدمير المنازل والمؤسسات، بل واستهداف آثار تاريخية في الجنوب.
لكنه يؤكد أن هذا الضعف الميداني وغياب القدرة العسكرية للدولة لا يعنيان تخلّيها عن دورها؛ بل على العكس، فهي تعوض ذلك بتحرك سياسي ودبلوماسي وسيادي فاعل، في محاولة لإنقاذ لبنان مما انزلق إليه من حرب لا شأن له بها، فُرضت عليه تحت عنوان "سند إيران" أو "الثأر لمقتل الإمام الخامنئي".
وفي هذا الإطار، يكتسب لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري - بما يمثله من موقع الثنائي الشيعي ودوره محاوراً عن "حزب الله" - مع السفير الأميركي أهمية بالغة؛ إذ أعلن السفير عقب اللقاء مباشرة أن واشنطن تسعى إلى وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط في بيروت والضاحية الجنوبية كما كان الوضع سابقاً، وهو ما يُجسِّد أحد الشروط الجوهرية التي وضعها بري للموافقة على وقف إطلاق النار.
ويخلص سلام إلى أن التأكيدات الأميركية المتوالية - على مستوى الرئيس ووزير الخارجية والسفير في بيروت - تثبت أن لبنان بات في صلب الاهتمامات الأميركية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وإنهاء حروب وصفها بالـ"عبثية" التي لا تخدم سوى مصالح أطراف معينة، وفي مقدمتها الطرف الإيراني.