وقفت السورية ريما دالي أمام البرلمان السوري وهي ترفع لافتة حمراء كتب عليها "أوقفوا القتل.. نريد أن نبني وطنا لجميع السوريين"، فيما استخدم السائقون آلات التنبيه، وصفق مؤيدون لها.
وشكلت وقفة ريما (33 عاما) في أبريل الماضي، والتي تسببت باحتجازها بالسجن لعدة أيام، دعوة واضحة للمعارضة للتركيز مجددا على الاحتجاجات السلمية الهادفة إلى "إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد"، حسب وكالة أسوشييتد برس.
وألهمت هذه الدعوة نشطاء آخرين شعروا بالقلق من أن تتشتت قضيتهم، فيما يحمل مزيد من السوريين السلاح في مواجهة القوات الحكومية.
ورأى هؤلاء أن "المقاومة المسلحة تؤدي إلى انخفاض معنويات المعارضة، وتعزز مزاعم النظام بأنه يقاتل إرهابيين وليس انتفاضة شعبية"، في وقت اتخذ العنف المتصاعد بعدا طائفيا، يهدد بدفع البلاد إلى حرب أهلية شاملة.
وفي السياق نفسه، قال أنس (28عاما) أحد سكان مدينة حماة، والذي شارك في المسيرات الأولى ضد الأسد في مارس 2011، "هذا هو ما أراده النظام، وقد وقعنا في الفخ".
وأضاف "يقول الناس إن النظام وتقاعس المجتمع الدولي تركنا دون أي خيار آخر، لكني ما زلت أعتقد أننا سنكون أكثر فاعلية إذا حافظنا على الطابع السلمي للاحتجاجات".
إشكالية "الجيش الحر"
وبالرغم من أن أنس "يرى في الجيش السوري الحر جماعة شرعية تحمي المدينيين، إلا أنه لا يرى نفسه فيها".
كما قال إنه لا يشعر بأن "المجلس الوطني السوري يمثله"، وهو تيار المعارضة الرئيسي، الذي يدعو صراحة إلى التدخل العسكري الأجنبي من أجل الإطاحة بالنظام السوري.
غير أن كثيرا من هؤلاء الذين يفضلون الانتفاضة السلمية، "تراجعوا أو شعروا بتذبذب مواقفهم بعد تعرضهم لوابل من إطلاق النار من قبل القوات الحكومية، وحصار لمناطق المعارضة وخطف النشطاء من منازلهم، خلال الشهور الـ13 الماضية".
وبدأت الاحتجاجت السورية بحركة سلمية إلى حد كبير، مطالبة بالتغيير في أعقاب تحركات ممثالة في تونس ومصر وليبيا.
وأشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 9 آلاف شخص لقوا حتفهم منذ اندلاع الاحتجاجات السورية في منتصف مارس2011، لكن المزيد سقط منذ ذلك الحين، حيث يعلن الناشطون حصيلة شبه يومية للقتلى الذين تقدر أعدادهم بالعشرات.
وتخيم المواجهات بين الجنود السوريين والمعارضين المنتمين إلى "الجيش السوري الحر" والمكون إلى حد كبير من منقشين عن الجيش، على المسيرات السلمية.
وقال محمد سعيد، ناشط من ضاحية دوما بدمشق، والتي شهدت قتالا شرسا بين القوات الحكومية ومعارضين مسلحين "كلنا يدرك أن قدرات الجيش السوري الحر محدودة، لايمكنهم حماية الناس من قذائف الدبابات ونيران الرشاشات، لكن بإمكانهم حماية المحتجين من الشبيحة على الأقل".
ويشن مقاتلو الجيش السوري الحر هجمات كر وفر ضد القوافل ونقاط التفتيش العسكرية.
ويقول معارضون سلميون إنهم "لا يؤيدون إلقاء الجيش السوري الحر للسلاح".
وفي هذا السياق، قالت سارة (22 عاما) طالبة في دمشق "لكل ثورة مسارين، ولا أعتقد أنهما متناقضين بالضرورة مع بعضهما البعض".
وتشارك سارة في حملة "أوقفوا القتل" مع مجموعة من الناشطين بمختلف أرجاء العاصمة، يحملون نفس اللافتة الحمراء، وتعرضوا للاعتقال في كل مرة.
وقالت "نحن مصرين على أن تظل الاحتجاجات سلمية، نفضل الموت قبل أن نحمل السلاح، ولكن للأسف ليس الجميع على نفس المستوى من الوعي".
وتوزع جماعة أخرى تسمى "نبض الشباب"، والتي تنتمي إليها سارة منشورات وملصقات مناهضة للحكومة في الحافلات العامة.
الدفاع عن النفس عبر "الإنترنت"
ومع ذلك، فإن الرغبة في الدفاع عن النفس قوية، فقد بدأ ناشط من دمشق سلسلة تسجيلات مصورة لتعليم المواطنين العاديين كيفية الدفاع عن أنفسهم باستخدام السكاكين والأسلحة الخفيفة.
و"جاء ذلك نتيجة للإحباط حيال رؤية السوريين وهم يتعرضون للإذلال والقتل"، حسبما أفاد المدرب الذي يعرف نفسه باسم مستعار على الإنترنت "عمر الشامي".
وفي إحدى الحلقات، يقف عمر مرتديا قناعا أسودا وراء طاولة بها بنادق روسية من طراز "دورغوف"، وبنادق أميركية الصنع من طراز "إم16" وبنادق سوفييتية من طراز "سي كيه إس"، موضحا الفرق بينها.
وفي حلقات أخرى، يعلم المشاهدين المهارات القتالية لصد أي هجوم.
وقال الناشط عروة الأحمد (33عاما) الذي فرّ من مدينة حمص في أكتوبر 2011، إن "القوات الحكومية تشعر بالرعب حيال الاحتجاجات السلمية".
وانضم عروة إلى المنبر الديمقراطي السوري، وهي جماعة جديدة، تضم شخصيات معارضة بارزة مثل ميشيل كيلو وفايز سارة وحازم نهار، والتي تسعى للإطاحة السلمية بالنظام الحالي.
وأكّد أنه "بإمكاننا إسقاط النظام الحالي باستخدام الأسلحة ولكن في نهاية المطاف نكون قد فقدنا البلاد بأسرها".
وكان الأحمد من بين 250 معارضا سوريا شاركوا في مؤتمر صحفي في مصر،أبريل الماضي، لبحث سبل الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات.