فجر اجتماع اللجنة الخماسية المقرر انعقاده، الأربعاء، في أديس أبابا انقساما حادا داخل التحالف السياسي الموالي للجيش السوداني، بعدما انقسمت مكوناته بين مؤيد للمشاركة ورافض لها.
وظهر الانقسام داخل "الكتلة الديمقراطية"، وهو تحالف سياسي يضم عددا من الحركات المسلحة والكيانات السياسية والقبلية والاجتماعية، وبرز كأحد أبرز القوى الداعمة للجيش منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021. وبينما امتنع أحد أجنحة التحالف عن المشاركة في الاجتماع، وصل جناح آخر إلى أديس أبابا للمشاركة فيه.
ويقود الجناح الرافض للمشاركة في الاجتماعات داخل الكتلة كل من جعفر الميرغني، رئيس الكتلة، وجبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، إلى جانب قيادات أخرى من بينها محمد الأمين ترك، والتوم هجو، ومصطفى تمبور، وموسى هلال، ونبيل أديب وآخرون.
في المقابل، يقود الجناح المشارك في الاجتماع مني أركو مناوي، قائد حركة تحرير السودان، ومبارك أردول، رئيس التحالف الاجتماعي، والأمين داؤود، رئيس الجبهة الشعبية المتحدة.
انقسام على المشاركة
وبرر الجناح الرافض للمشاركة قراره في بيان قال فيه إن موقفه يعود إلى مشاركة تحالف "تأسيس"، الذي وصفه بأنه الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، معتبرا أن مشاركة التحالف في الاجتماع تمثل خلطاً بين المسارين السياسي والأمني.
في المقابل، أصدر الجناح المشارك في الاجتماعات بيانا ذكر فيه أن رئيس الكتلة، جعفر الميرغني، الذي يقود التيار الرافض للمشاركة، كان على علم كامل بالترتيبات الخاصة بالمشاركة، وشارك مع بقية المكونات في إدارة الاتصالات والتنسيق مع الجهات المعنية.
وأضاف البيان أن الميرغني كان مطلعا على جميع القوى السياسية المشاركة في اجتماعات أديس أبابا، وأشرف على التعديلات النهائية اللازمة قبل إرسال الموافقة إلى اللجنة الخماسية، "ليصبح بذلك الوفد المشارك هو المعتمد رسمياً والمعبر عن إرادة مؤسسات الكتلة وقراراتها التنظيمية".
وأكد البيان، بصريح العبارة، أن الوفد الموجود حالياً في أديس أبابا "هو الوفد الرسمي الوحيد المفوض من مؤسسات الكتلة الديمقراطية للتفاوض مع اللجنة الخماسية وسائر الأطراف ذات الصلة".
وفي معرض حديثه عن مستجدات قال إنها طرأت خلال الساعات الأخيرة، ذكر الجناح المشارك في بيانه أن "هناك مستجدات حدثت خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية، لم تتضح طبيعتها للكتلة الديمقراطية أو الجهات التي تقف وراءها".
اتهامات للبرهان
وبينما لم يكشف الجناح المشارك طبيعة "المستجدات" التي أشار إليها في بيانه، اتهم عضو في الوفد المشارك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالسعي إلى إفشال الاجتماعات.
وقال العضو الذي فضل حجب هويته لـ"سكاي نيوز عربية"، إن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان "يسعى إلى إفشال اجتماعات أديس أبابا من أجل الضغط على الأطراف الإقليمية والدولية للقبول بحواره السياسي الداخلي الذي أعلنه مؤخراً".
وكان البرهان قد قال، في خطاب وجّهه إلى الشعب السوداني بمناسبة عيد الأضحى، إن الترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي يتم من داخل السودان، زاعماً أن الشعب السوداني لن يقبل بنتائج أي مؤتمرات أو حوارات تُعقد خارج البلاد.
ووصف نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية "صمود"، طه عثمان إسحاق، في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، دعوة البرهان بأنها واحدة من محاولاته المتكررة لقطع الطريق أمام أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى الوصول إلى حلول جذرية توقف الحرب وتؤسس لعملية سياسية جادة.
وقال إن البرهان، من خلال هذه الدعوة، "يواصل تكريس انقلابه"، مضيفاً أنه "يعمل على إجهاض أي عملية سياسية لا تضمن بقاءه في السلطة، وتستبعد في الوقت نفسه عودة حلفائه الإسلاميين إلى الحكم".
رهانات أديس أبابا
وكانت اللجنة الخماسية، المكونة من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيغاد"، وجامعة الدول العربية، قد دعت إلى اجتماع تحضيري يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المشاركة، في إطار التحضير لمفاوضات سياسية أوسع تستصحب المبادرات الجادة المطروحة، بما في ذلك مبادرة الرباعية، ضمن المساعي الدبلوماسية الجارية الرامية إلى دفع مسار الحوار السياسي وإنهاء الحرب المستمرة في السودان.
ومن المقرر أن تنطلق اليوم الاجتماعات بمشاركة الأطراف السودانية، وفي مقدمتها تحالف القوى المدنية الديمقراطية "صمود"، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وتحالف "تأسيس"، والكتلة الديمقراطية، إلى جانب أحزاب وقوى سياسية سودانية أخرى.
وتتسارع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية في السودان ودفع مسارات التسوية السياسية، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لتهيئة المناخ أمام عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون بالتوازي مع تعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين.
ويضع الانقسام الذي برز داخل الكتلة الموالية للجيش اختبارا جديدا أمام اجتماعات أديس أبابا، في وقت تعمل فيه الأطراف الدولية والإقليمية لتهيئة الأرضية لعملية سياسية ذات مصداقية واسعة تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى السودان.