يشير توالي المواقف الداعمة لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لحل مسألة الصحراء المغربية، واعتماد القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، إلى قرب طي الملف وتطبيق المقترح المغربي، وفق ما أكده خبراء لسكاي نيوز عربية.
وخلال شهر أبريل الجاري وحده، أعلنت 4 دول دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لحل مسألة الصحراء منذ أزيد من 50 سنة".
وأعلنت مالي في العاشر من أبريل الجاري دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء وسحب اعترافها بـما يسمى بـ"الجمهورية الصحراوية"، وبعدها أعلن الاتحاد الأوروبي، على لسان مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة في المنظمة كايا كالاس، أن الاتحاد يعتبر "حكما ذاتيا حقيقيا" يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي.
والأسبوع الماضي علقت هندوراس اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية للبوليساريو"، مؤكدة دعمها لقرار مجلس الأمن 2797 الذي يعتبر الحكم الذاتي الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
وأكدت سويسرا، الجمعة الماضية، أنها تعتبر الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، فيما أعلنت كندا، الثلاثاء، اعترافها بخطة الحكم الذاتي كأساس لحل النزاع حول الأقاليم الصحراوية المغربية.
وأكد الخبراء الذين تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" أن توالي الاعترافات الداعمة لسيادة المغرب على صحرائه ومقترح الحكم الذاتي يؤكد أن ملف الصحراء انتقل من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير، مشيرين إلى أن تزايد الدعم الدولي للطرح المغربي يوحي بقرب نهاية هذا الملف الذي عمر لأزيد من نصف قرن.
تداعيات القرار الأممي 2797
وفي هذا السياق، قال محمد تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن توالي المواقف الداعمة لمغربية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي نتاج القرار الأممي 2797 الذي أكد أن "الحل الوحيد الذي يعتبره واقعيا ومتفوقا هو الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية".
وأضاف الحسيني، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذا الزخم الذي جاء بعد قرار مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي يؤكد أن "المجال لا يسمح بوجود دولتين، ما يجعل ما يسمى بالجمهورية الصحراوية في خبر كان"، مضيفا أن استمرار عضويتها في الاتحاد الأفريقي أمر غير مقبول ومرفوض قانونيا نظرا للقرارات الأممية.
وأشار الحسيني إلى أن دول العالم توصلت إلى أن "السبيل الأمثل لترسيخ السلم والسلام في المنطقة يقتضي دعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لحل نزاع الصحراء تحت مظلة السيادة المغربية، وانطلاقا من هذا المعطى كان على الدول الجهر بالحقيقة من خلال دعم خطة الحكم الذاتي، وهذا ما تقوله المواقف الدولية المتواترة".
وأضاف الحسيني، أن هناك مبدأ يقول إن توالي الاعترافات بهذا الشكل الكبير يؤدي إلى ترسيخ مكانة الدولة المعنية ويدفع بكل المنظمات، كالأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، إلى تجاوز تلك الحيرة التي كانت تراودها منذ سنة 2007، عندما كانت تعتبر خطة الحكم الذاتي مجرد مقترح يتسم بالمصداقية والجدية والواقعية دون الجهر بالحقيقة، والمفارقة، حسب الحسيني، أن المجلس كان يقول إنه يريد التوصل إلى حل سياسي بين الأطراف قائم على الجدية والمصداقية والواقعية، أي على نفس الصفات التي يتميز بها مقترح الحكم الذاتي.
كما أشار الحسيني إلى أن هذه المواقف الجديدة قد تكون نتاجا لأدوار محتملة للدبلوماسية الأميركية التي تدعم الوحدة الترابية للمغرب، إلى جانب الدبلوماسية الفرنسية والبريطانية.
ويرى الحسيني أن توالي سحب الاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية" يهيئ المنطقة لتطور مهم يتجلى في تطبيق ما جاء في فقرات قرار مجلس الأمن والشروع في تنفيذها، مشيرا إلى احتمال النظر في وضعية وصلاحيات بعثة المينورسو، "وقد يتم تغيير صلاحيتها من مراقبة وقف إطلاق النار لتصبح شريكا محتملا في ترسيخ الحكم الذاتي".
مرحلة التسوية
وفي ذات السياق، اعتبر محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن توالي الاعترافات بخطة الحكم الذاتي يكرس موقعها كحل وحيد وأساس للتفاوض، كما يدعم هذا التوجه المقاربة العامة الرامية إلى تبني العقلانية والواقعية في التعاطي مع السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن هذا التوجه سينقل ملف الصحراء المغربية من منطق التدبير إلى مرحلة التسوية والحسم لطي هذا الملف الذي عمر لأزيد من نصف قرن.
وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن هذه المواقف جاءت بعد "تراجع الطرح الانفصالي وتفككه وتراخيه في ظل توالي سحب الاعترافات بالكيان المزعوم، وتغير مواقف الدول التي كانت تتورط في التعاطي مع هذا الكيان في فترات سابقة".
وبخصوص دعم الاتحاد الأوروبي لمخطط الحكم الذاتي، أشار سالم عبد الفتاح إلى أن هذا الموقف سيؤثر على المنظومة الغربية بشكل عام، مشيرا إلى أنه سيؤثر على الكيانات التي تشترك فيها الدول الأوروبية مثل منظمات "الكومنولث" ومنظمة الدول الفرانكفونية، إلى جانب التأثير على مواقف دول أخرى بحكم القوة الدبلوماسية للقوى الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا العضوان الدائمان في مجلس الأمن.
وفي حديثه عن الإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، في جلسة مغلقة أمام مجلس الأمن، أكد سالم عبد الفتاح أنها تشير إلى الاقتراب من طي هذا الملف، خاصة بعد الرعاية الأميركية للقضية وتزايد اهتمام صناع القرار الأميركيين بضرورة طي هذا النزاع، مؤكدا أنها توحي أيضا بوجود جهود تقريب وجهات النظر لدفع الأطراف للتوافق على القرار الأممي 2797 الذي أكد مرجعية مقترح الحكم الذاتي.
وخلص سالم عبد الفتاح إلى أن ملف الصحراء المغربية يعيش "مرحلة الحسم"، مؤكدا أن شروط الدفع باتفاق إطار للتفاوض باتت متوفرة بسبب الضغط الدولي على الأطراف التي تعرقل الوساطة الأممية.
تصنيف الدول الداعمة المقترح المغربي
وبدوره أكد محمد بودن، خبير العلاقات الدولية، أن توالي المواقف الداعمة للمغرب في نزاعه المفتعل جاء نتيجة الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس في هذا الملف منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، مشيرا إلى أن الملف انتقل من مرحلة التدبير إلى مرحلة إحداث التغيير.
وأوضح بودن في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن التغيير بدأ منذ سنة 2018، بصدور القرار 693 للاتحاد الإفريقي أو ما يسمى بقرار "قمة نواكشوط"، الذي حصر حل الملف بيد الأمم المتحدة.
وأضاف: "استمرت دينامية التغيير مع صدور القرار الأميركي الداعم لمغربية الصحراء عام 2020، وكان لهذا القرار أثر كبير، وسارت على خطى واشنطن دول أخرى وعبرت عن مواقف متقدمة، من بينها إسبانيا سنة 2022 وفرنسا سنة 2024، وبعدها بريطانيا في العام الماضي".
وأضاف بودن أن قضية الصحراء انتقلت إلى مرحلة ثالثة بصدور القرار الأممي 2797 في أكتوبر الماضي، مشيرا إلى أن هذا القرار عزز الزخم الدولي الداعم للطرح المغربي وعزز مصادر القانون الدولي المتعلقة بملف الصحراء المغربية، لأن القرار 2797 يعد المرجعية السياسية التي تستند إليها كل الدول للتعبير عن موقفها في دعم الحكم الذاتي.
وقسم الخبير الدول التي أيدت مقترح الحكم الذاتي إلى ثلاث فئات:
- الصنف الأول هي الدول التي كان لديها موقف راسخ وواضح من دعم سيادة المغرب على الصحراء ومقترح الحكم الذاتي وجددت موقفها على أساس القرار الأممي 2797.
- الصنف الثاني هي الدول التي اقتنعت بالمرجعية المتضمنة في القرار الأممي 2797 وانضمت إلى الاتجاه الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي.
- الصنف الثالث فيضم الدول التي قررت سحب اعترافها أو تعليق علاقتها بالجمهورية المزعومة.
مراجعة صلاحية بعثة المينورسو
وقال بن طلحة الدكالي، خبير العلاقات الدولية، إن المواقف الجديدة الداعمة للمغرب وعلى رأسها كندا، ليست مفاجأة، بل هي تحصيل حاصل نظرا للطفرة الإيجابية التي عرفتها القضية الوطنية بعد القرار الأممي 2797، ودور الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس.
وأكد بن طلحة الدكالي، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية'، أن توالي المواقف الداعمة يشير إلى قرب الطي النهائي لهذا الملف، خاصة مع اقتراب انعقاد الجلسة الثانية لمجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية.
وأشار الخبير ذاته إلى أن الزيارة المرتقب أن يقوم بها نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا "أفريكوم" الجنرال داغفين أندرسون، قد ترتكز على بحث سبل تطبيق خطة الحكم الذاتي.
وأوضح الدكالي أن الجلسة الثانية لمجلس الأمن بخصوص الصحراء المغربية المرتقب انعقادها في الأيام المقبلة ستركز على تكييف صلاحيات وطريقة اشتغال بعثة المينورسو مع المستجدات الجديدة والزخم الدولي الداعم لسيادة المغرب على الصحراء وتطبيق مقترح الحكم الذاتي.