كشفت صور التقطت من الفضاء، أن بلدات وقرى في جنوب لبنان تم "محوها" وتسويتها بالأرض، من جراء الغارات وعمليات الهدم الإسرائيلية المستمرة منذ أسابيع.

وبعد يومين من بدء إسرائيل هجماتها على إيران بمشاركة الولايات المتحدة، انجر لبنان إلى الحرب على خلفية إطلاق حزب الله صواريخ على مواقع إسرائيلية.

لكن حسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، سرعان ما تحولت العملية الإسرائيلية الرامية إلى هزيمة حزب الله، إلى مهمة لتسوية مساحات شاسعة من جنوب لبنان بالأرض.

ومع الغارات الإسرائيلية وسيطرة الجنود على المزيد من الأراضي جنوبي لبنان، بدأت العمليات تتخذ شكل ما جرى على مدى أشهر في قطاع غزة، إذ تعمل جرافات على هدم المباني بهدف "محو" بلدات وقرى بأكملها.

وحتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، استمرت عمليات الهدم الإسرائيلية.

ويكشف تحليل أجرته "سي إن إن" لصور الأقمار الاصطناعية عن حجم الدمار، فقد سُوّيت مئات المباني، ومعظمها على ما يبدو منازل، بالأرض، أو أصبحت غير صالحة للسكن، واستشهدت ببلدتي بنت جبيل وعيتا الشعب.

عيتا الشعب قبل بدء الهجمات
عيتا الشعب يوم 14 أبريل الجاري

وتظهر صور منسوبة لشركة "بوينغ" الأميركية، ومقاطع فيديو التقطت بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل الجاري، استمرار عمليات الهدم بوتيرة متسارعة، مع ظهور الجرافات والحفارات والمركبات المدرعة بوضوح.

ودقت منظمات حقوقية ناقوس الخطر، محذرة من أن الهجوم الإسرائيلي يحاكي الأساليب المستخدمة في قطاع غزة، بدءا من الضربات العنيفة على البنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية، وصولا إلى سياسة هدم المباني أو تخريبها بشكل كبير.

ووضع مسؤولون إسرائيليون خططا لإنشاء ما سموه "منطقة أمنية" طويلة الأمد في لبنان، حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن قواته ستوسع مواقعها 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وسبق أن تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود، وفقا لما سماه "نموذج رفح وبيت حانون"، المدينتين اللتين دمرهما الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة على مدار أكثر من عامين.

وبعد إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، شدد كاتس على موقفه، قائلا إن "تدمير المنازل في القرى اللبنانية على خط التماس سيستمر"، واصفا إياها بأنها "معاقل إرهابية".