في سياق سياسي وعسكري شديد التعقيد، قدم عضو الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون، خلال مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، قراءة لمجريات المواجهة مع إيران، واضعا التصعيد في إطار استراتيجي مفتوح على احتمالات استئناف العمليات العسكرية، ومشددا على ما وصفه بانكشاف القدرات الإيرانية عسكريا واقتصاديا.

وتقاطعت تصريحات حسون بين توصيف المشهد الميداني، واستشراف التحولات الداخلية في إيران، وصولا إلى مقاربة دور القوى الدولية، وفي مقدمتها الصين، بوصفها لاعبا محتملا بين النفي والتأثير غير المباشر.

في معادلة لا حرب ولا اتفاق..من يضغط أكثر واشنطن أم طهران؟

تصعيد محتمل واستئناف للعمليات العسكرية

ويرى حسون أن العمليات العسكرية الإسرائيلية–الأميركية قد دخلت فعليا مرحلة الاستئناف، معتبرا أن هذا التطور يأتي نتيجة ما وصفه بـ"خيبة أمل أميركية كبيرة"، إضافة إلى قناعة إسرائيلية بعدم جدوى وقف الحرب على إيران في هذه المرحلة.

ويشير حسون إلى أن الموقف الإسرائيلي كان منذ البداية داعما لاستمرار العمليات، انطلاقا من تقدير مفاده أن إيران "قد تستغل أي وقف لإعادة التموضع"، وليس للدخول في مسار تفاهم أو بناء جسور سلام مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وفي سياق تعزيز هذا الطرح، يرفض حسون التشكيك في القدرة الجوية الإسرائيلية، مؤكدا أن الطائرات الإسرائيلية جالت في الأجواء الإيرانية لأسابيع دون خسائر، على حد تعبيره، معتبرا أن ذلك يعكس ضعفا بنيويا في القدرات الجوية والبحرية الإيرانية.

هل يخطط ترامب لعملية عسكرية مباغتة ضد إيران؟

إيران بين العجز العسكري والضغط الداخلي

في البعد العسكري، يذهب حسون إلى توصيف حاد، إذ يؤكد أن إيران لا تمتلك قوة جوية أو بحرية فاعلة في المرحلة الراهنة، معتبرا أن أي تصور إيراني للسلام يتطلب، وفق رؤيته، تغييرا جذريا في نهج الدولة وسلوكها الإقليمي.

ويستطرد حسون في هذا السياق ليشير إلى أن النظام الإيراني، بحسب تعبيره، لا يقدم نموذجا قابلا للتعايش الإقليمي، بل يمثل عاملا لزعزعة الاستقرار.

ويحمّل حسون هذا الواقع مسؤولية التوتر القائم، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي يعمّق عزلة إيران.

وعلى الصعيد الداخلي، يقدم حسون صورة قاتمة عن الأوضاع المعيشية، مشيرا إلى أن المواطن الإيراني يعيش تحت ضغط الفقر والدكتاتورية والاحتكار، وهو ما يراه دافعا متزايدا نحو تغيير سياسي محتمل.

كما يطرح حسون فرضية أن ما يجري في إيران قد يؤدي إلى شرخ داخل المؤسسات وفي الشارع، بما في ذلك إعادة النظر في دور الحرس الثوري الإيراني، مرجحا تصاعد حالة الاحتقان الشعبي.

وفي سياق أكثر تصعيدا، يشير حسون إلى أن الشارع الإيراني سيدفع باتجاه التغيير، مستندا إلى ما يصفه بتاريخ من النضال والتضحيات، مع حديثه عن خسائر بشرية في الأحداث الأخيرة.

كما يضيف أن هناك استهدافا لعناصر الباسيج في مختلف أنحاء إيران بهدف خلق بيئة تسمح بتوسع الاحتجاجات وإحداث تغيير سياسي شامل.

واشنطن تدير الأزمة.. وطهران تصعد

الصين بين النفي والاتهامات المتبادلة

وينتقل حسون في جزء آخر من حديثه إلى الدور الصيني، مشيرا إلى أن بكين تنفي أي تدخل مباشر في الصراع أو تقديم دعم عسكري، وتؤكد أنها تسعى إلى لعب دور الوسيط من أجل وقف الحرب.

لكن في المقابل، يطرح حسون رواية مختلفة، مفادها أن النقاش داخل الدوائر الإسرائيلية، سواء الإعلامية أو الحكومية أو البرلمانية، يتضمن شكوكا حول طبيعة الدور الصيني.

ويؤكد أنه التقى سفير الصين مرتين، حيث جرى التطرق إلى هذا الملف، مشيرا إلى أن العلاقة بين الصين وإسرائيل تعود إلى عام 1992 وتشهد تعاونا اقتصاديا متقدما، ما يجعل من غير المرجح بحسب رأيه أن تنخرط بكين في دعم طرف ضد آخر بشكل مباشر.

ورغم ذلك، يلفت حسون إلى وجود معلومات إسرائيلية وأميركية تشير إلى عكس التصريحات الصينية، مع احتمال وجود علاقات غير معلنة أو غير مباشرة.

لكنه في الوقت نفسه يعترف بعدم وجود دليل علني حاسم، مرجحا أن تكون بعض هذه العلاقات "من خلف الستار".