علمت سكاي نيوز عربية، من مصادر موثوقة داخل دوائر رسمية في بورتسودان، أن عطاء أعلنته هيئة مياه ولاية الخرطوم لتوريد 800 طن من غاز الكلور السائل، جاء بطلب من جهات عسكرية وأمنية، وأُحسم لصالح شركة تابعة للجيش، في خطوة أغلقت الباب أمام القطاع الخاص. وقد أثارت هذه المعطيات تساؤلات حول إمكانية استخدام هذه المادة لأغراض عسكرية.

ورأى عضو الهيئة القيادية في تحالف تأسيس السوداني، النور حمد، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية، أنه "لا تبرير لمثل هذا الأمر على الإطلاق"، مستندا إلى ما أوردته التقارير من أن متخصصا يعمل في هيئة المياه يرى أن الخرطوم لا تحتاج في الوقت الراهن لأكثر من 1.5 إلى 3 أطنان من الكلور لأغراض تنقية المياه، في حين يبلغ العطاء المعلن 800 طن.

وأشار حمد إلى أن الاستيرادات السابقة كانت تجري كل 6 أشهر بكميات أقل من هذا الرقم بكثير، مما يجعل الكمية المطلوبة حاليا "تثير الريبة".

وأضاف أن تنقية المياه "نشاط مدني يجب أن تقوم به هيئة توفير المياه"، معتبرا أن كون الاستيراد يجري عبر جهة عسكرية هو "شيء غير طبيعي"، وأن "كثيرا من الملابسات الأخرى تجعل هذا الأمر يثير الريبة والشك في أن الاستخدام سيكون عسكريا".

أخبار ذات صلة

محمد الفكي: السودان يحتاج تحقيقا دوليا في ملف الكيماوي
تحالف سوداني يطالب بتحقيق دولي في مزاعم أسلحة كيميائية

وأعرب حمد عن اعتقاده بوجود "شبهة استخدام مزدوج لهذه المادة"، معتبرا أن ذلك يتعزز بتصريح الفريق ياسر العطا الذي قال: "إذا سمح القائد العام فإننا سنستخدم القوة المميتة"، موضحا أن هذا التعبير يستخدم للدلالة على "أسلحة كيميائية أو بيولوجية دون أي تفسير آخر".

كما أشار إلى دعوات سابقة أطلقها القيادي الإسلامي حاج ماجد سوار بشأن استخدام القوة المميتة. وخلص حمد إلى أنه عندما تتقاطع هذه المعطيات، يتضح أن الأمر بالغ الخطورة، وأن البلاد قد تكون مقبلة على مرحلة وصفها بأنها مرعبة للغاية.

سوابق موثقة وتعتيم إعلامي

أكد حمد أن الأسلحة الكيميائية "سبق أن استخدمت في دارفور وفي الخرطوم"، مستندا إلى ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين، وإلى تصريح الخارجية الأميركية بامتلاكها "أدلة قوية على أن الأسلحة الكيميائية استخدمت".

وأشار إلى شهادات ميدانية تتضمن "اختناقا وحروقا جلدية وتغيرات في الدم"، وإلى ما وصفه بصور متاحة على الإنترنت "فيها جنود يستخدمون الأسلحة الكيماوية وهم متخندقون في بعض البنايات ويطلقون هذه الأسلحة من خلال الفتحات".

وأشار حمد إلى أن التعتيم الإعلامي الذي تمارسه قوات الأمن، إضافة إلى "الكتائب الإسلامية من المتطرفين"، يجعل الإعلام "لا يملك فرصة للوصول إلى الحقائق على الأرض"، غير أن ما ظهر في مستشفى "النووي" وفي الخرطوم ومناطق أخرى من آثار على الجلود "كلها آثار لحرب كيميائية" بحسب تعبيره.

أخبار ذات صلة

إجهاض حوامل وتسمم مياه.. الجدل يتصاعد بشأن "كيماوي" السودان
تصعيد أميركي بملف الكيماوي.. ما التداعيات على السودان؟

قراءة لمآلات الحرب

اعتقد حمد أن ترقية ياسر العطا إلى رئاسة هيئة الأركان "واضح أن هناك خطة لحسم هذه الحرب ليس عن طريق الأسلحة التقليدية وإنما عن طريق الأسلحة الكيميائية".

وأضاف أنه يعتقد أن الجيش "فشل في أن يحسم هذه المعارك وتراجع في كل محاولاته"، مما يجعل اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية — في رأيه — "الفرصة الوحيدة لكي ينتصر".

ورأى أن تصريحات البرهان الأخيرة بشأن ما يصفه بتحرير كردفان ودارفور تنسجم مع هذه الصورة، مؤكدا أن "الخيوط كلها تشير إلى أن هذه الحرب تتجه إلى أوضاع أكثر كارثية مما هي عليه الآن ومما مرت به من قبل".

وطالب حمد المجتمع الدولي بالتحقيق في هذه المسألة، وبجعل مادة الكلور "مادة مراقبة تدخل بكميات محددة وتُقاس استخداماتها في مسألة المياه"، نظراً لكونها "مزدوجة الاستخدام".