ارتفع عدد ضحايا الهجوم الذي نفذته طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني على مدينة كتم بولاية شمال دارفور، إلى 86 ضحية بين قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق ما أفادت به مصادر أهلية وطبية وشهود عيان تحدثوا لـسكاي نيوز عربية.

وبحسب المصادر، استهدفت الطائرة المسيّرة، مساء الأربعاء، حفل زفاف في حي السلامة، في واقعة مأساوية حوّلت مناسبة اجتماعية إلى ساحة دماء، حيث أسفر القصف عن مقتل 36 شخصا، بينهم 19 طفلا، إلى جانب نحو 50 مصابا، وصل بعضهم إلى المستشفى لاحقا متأثرين بجراحهم، في ظل نقص حاد في الدواء والطاقم الصحي، بحسب مصدر طبي من مستشفى المدينة.

وقال عبدالله يونس، أحد قيادات الإدارة الأهلية في المنطقة، لسكاي نيوز عربية، إنّ هذا الهجوم لا يبدو معزولا، قائلا إن "الطائرات المسيّرة التابعة للجيش درجت على استهداف المدنيين في دارفور عن قصد"، مضيفا أن القصف لم يقتصر على حفل الزفاف، بل طال مواقع مدنية أخرى داخل المدينة.

وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني حول الحادثة حتى الآن، اعتبرت قوات الدعم السريع في بيان أن قصف حفل زفاف يمثل "امتدادا لنهج متكرر وممنهج في استهداف المدنيين"، ووصفت الحادثة بأنها "جريمة خطيرة تعكس تصاعدا مقلقا في وتيرة استهداف المدنيين".

أخبار ذات صلة

مقتل قيادي جهادي يفضح قيادة الإخوان لحرب السودان
انتهاكات الجيش السوداني.. قتل وتعذيب واستهداف إثني للمدنيين

من جهتها، أدانت قوى سياسية ومدنية الحادثة، مطالبة بوقف الحرب وفتح تحقيقات دولية موسعة في ما وصفته بـ"المجازر" التي تُرتكب بحق المدنيين.

وقالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر إن "استهداف المدنيين أمر مُدان بكل المقاييس، ونُدين هذه الحادثة بأشد العبارات، لما تمثله من انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والقانون الدولي".

وتأتي هذه الحادثة بعد ثلاثة أسابيع من قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصا، بينهم أطفال وكوادر طبية ومرضى، إضافة إلى نحو 90 جريحا، في واحدة من أكثر الهجمات دموية على منشأة صحية.

وبذلك، يرتفع عدد المدنيين الذين قُتلوا جراء القصف الجوي المنسوب للجيش السوداني إلى نحو 100 قتيل و140 مصابا خلال أقل من شهر، في مؤشر خطير على تصاعد استهداف المدنيين والمناطق المدنية.

وتعكس هذه الوقائع نمطا أوسع من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع، حيث تشير إحصائية صادرة عن منظمة "بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة" إلى تسجيل 198 ضربة بطائرات مسيّرة في السودان خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، من بينها 52 هجوما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، أودت بحياة 478 شخصا.

وفي ظل هذه الأرقام، تبدو معاناة المدنيين في دارفور وغيرها من مناطق النزاع مرشحة للتفاقم، مع استمرار الحرب، وغياب المساءلة، وتواصل العمليات العسكرية التي لا تميز بين ساحة قتال ومناسبات الحياة اليومية.