أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر تبذل جهودا مكثفة لاحتواء الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي وخفض التصعيد في عدد من الدول العربية التي تشهد نزاعات مسلحة، محذرا من تداعيات خطيرة للأزمات الإقليمية على الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي.
وقال السيسي، خلال لقائه ضمن فعالية "إفطار الأسرة المصرية"، إن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية وتقف على مفترق طرق تاريخي في ظل تحديات ومتغيرات متسارعة، مشيرا إلى أن الحرب في الخليج تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية كبيرة قد تطال الجميع دون استثناء.
وجدد الرئيس المصري إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية، مؤكدا دعم القاهرة الكامل لأشقائها العرب، والدعوة إلى خفض التصعيد والالتزام بالقانون الدولي وتغليب لغة الحوار.
وأشار السيسي إلى أن الأزمات الإقليمية والحروب في غزة وإيران ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتسببت في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مؤكدا أن مصر لم تكن بمنأى عن هذه التداعيات.
وأوضح أن الحكومة اضطرت إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية وحماية الاقتصاد الوطني، من بينها رفع أسعار المنتجات البترولية، مشددا على أن القرار كان ضروريا رغم إدراك الدولة لحجم الضغوط التي يتحملها المواطنون.
وأضاف أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال الفترة الأخيرة بسبب الأزمات الإقليمية، وهو ما أثر على قدرة الدولة الاقتصادية.
وأكد السيسي أن الدولة تستهلك منتجات بترولية بقيمة 20 مليار دولار سنويا لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على زيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بهدف الوصول إلى 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030.
وشدد الرئيس المصري على أن الدولة تحرص على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجا وإطلاق حزمة اجتماعية جديدة لحماية محدودي ومتوسطي الدخل.
ودعا السيسي إلى مزيد من الشفافية وشرح التحديات الاقتصادية للمواطنين، مؤكدا أهمية تماسك المصريين في مواجهة الظروف الإقليمية الصعبة.
وختم السيسي كلمته بالتأكيد أن مصر ستظل قادرة على تجاوز التحديات بفضل تماسك شعبها، قائلا إن البلاد ستبقى "شامخة وعصية على كل من يحاول المساس بأمنها ومصالحها".