يثير تصنيف الولايات المتحدة الأميركية تنظيم الإخوان في السودان جماعة إرهابية، تساؤلات حول التأثيرات والتداعيات المحتملة خصوصا في ظل التغلغل الواسع لعناصر التنظيم في الجيش والأجهزة الأمنية ومؤسسات الخدمة المدنية.

وأعلنت الخارجية الأميركية يوم الاثنين اعتبار جماعة الإخوان في السودان ‌منظمة ‌إرهابية ‌عالمية ⁠مصنفة ⁠بشكل ‌خاص. كما تعتزم الوزارة، وفق بيان لها، تصنيف إخوان السودان "منظمة ⁠إرهابية أجنبية" اعتبارا من ‌16 ​مارس الجاري.

وتتسق الخطوة الأميركية مع المطالب الداخلية والخارجية المتصاعدة بتصنيف التنظيم جماعة إرهابية خصوصا مع تزايد الأدلة التي تشير إلى تورط التنظيم في سلسلة من أعمال العنف والانتهاكات الكبيرة ضد المديين ودوره في إشعال 3 حروب بالبلاد واستخدامه شعارات جهادية فيها إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع منظمات إرهابية دولية.

وعبر مراقبون عن مخاوفهم من الداعيات الكبيرة المحتملة في ظل التغلغل الواسع لعناصر التنظيم في الجيش والخدمة المدنية، وهو ما أكده القيادي في التنظيم أحمد عباس في ديسمبر عندما قال إن 75 في المئة من المقاتلين مع الجيش حاليا هم من الإخوان.

ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فقد ظلت قيادة الجيش السوداني توطد وجود العناصر الإخوانية في صفوفها منذ سيطرة التنظيم على السلطة في العام 1989 وقيامه بدمج الأيديولوجية الإخوانية في المؤسسة العسكرية.

ورغم سقوط نظام الإخوان في أبريل 2019 لا تزال تلك المجموعات تتمتع بنفوذ قوي داخل الجيش وتزايد بشكل أكبر بعد انقلاب البرهان على السلطة المدنية في أكتوبر 2023.

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023؛ ظهرت الكتائب والميليشيات الأمنية التي شرع التنظيم في بنائها منذ بداية التسعينيات، وجند لها آلاف الشباب لحمايته من أبرزها كتيبة البراء وقوات الدفاع الشعبي والأمن الشعبي التي خصص لها مليارات الدولارات وزودها بتجهيزات عالية ومنحها صلاحيات كبيرة؛ ومكنها من إنشاء مؤسسات اقتصادية ضخمة استفاد منها في دعم مالية التنظيم وفي تقوية تلك المليشيات التي كانت سببا مباشرا في حماية سلطة التنظيم طوال أعوام حكمه الثلاثين وأداة فاعلة لقمع وقتل المعارضين.

أخبار ذات صلة

بولس: واشنطن صنفت إخوان السودان "إرهابية" لمحاسبة المجرمين
تأسيس: تصنيف "الإخوان" جماعة إرهابية انتصار لثورة ديسمبر

تداعيات محتملة على الجيش

وأشارت الخارجية الأميركية في مبررات تصنيف التنظيم جماعة إرهابية إلى التغلغل الكبير لعناصر التنظيم في الجيش والأجهزة الأمنية.

وفي هذا السياق، ينبه الصحفي والمحلل السياسي شوقي عبد العظيم إلى خطورة هذه الجزئية على وضع الجيش دوليا.

ويقول لموقع "سكاي نيوز عربية": "عندما يكون الجيش مسيطر عليه من عناصر ينتمون لجماعة مصنفة في الخارج منظمة إرهابية فإن ذلك سيفرض قيودا على التسليح وعلى علاقات الجيش بمحيطه الخارجي خصوصا فيما يتعلق باتفاقيات التدريب والحصول على السلاح".

وشهدت الفترة الأخيرة جدلا واسعا عن سيطرة الكتائب الإخوانية على الجيش وارتكابها انتهاكات كبيرة ضد المدنيين، وهو ما أشار اليه بيان الخارجية الأميركية الذي قال،" نفذ مقاتلو كتائب الإخوان، الذين يتلقون تدريبا ودعما من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين".

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت في سبتمبر 2025، كتيبة البراء بن مالك - الجناح المسلح للتنظيم - ضمن قائمة العقوبات لدورها في الحرب الوحشية في السودان.

وتزايد الجدل أكثر حول دور الكتائب الإخوانية في الجيش وعلاقتها بالحرس الثوري الإيراني.

وقالت الخارجية الأميركية: "بصفته الراعي الحكومي الأول للإرهاب في العالم، قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة على مستوى العالم من خلال الحرس الثوري".

أخبار ذات صلة

واشنطن تصنف إخوان السودان منظمة إرهابية عالمية
الإفراج عن قيادي إسلامي يكشف نفوذ الإسلاميين في جيش السودان

علاقة موثقة بداعش

كشف مقطع فيديو تم تداوله مؤخرا على وسائط التواصل الاجتماعي في السودان، عن علاقة عضوية وثيقة بين الكتائب الإخوانية التي تقاتل حاليا مع الجيش وتنظيم "داعش"؛ فوفقا للمقطع الذي تحدث فيه أحد قيادات كتيبة البراء، فإن اختيار قائد الكتيبة الحالي المصباح أبوزيد طلحة جاء بعد هجرة سلفه إلى سوريا في العام 2012؛ وانخراطه في القتال مع تنظيم داعش في "بلاد الشام" مثله مثل العشرات من المنتمين إلى تنظيمات جهادية أنشأها تنظيم الإخوان في السودان بعد سيطرته على الحكم في العام 1989، وذلك بهدف مساعدته في حرب الجنوب التي استمرت طوال فترة التسعينيات وانتهت بانفصال دولة الجنوب في العام 2011.

وفي ظل الحرب الحالبة تزايدت المخاوف من استغلال الجماعات الإرهابية عمليات الاستنفار الشعبي وحالة السيولة الأمنية الحالية في السودان لإحياء عدد من الخلايا النائمة التي تشكلت نواتها في تسعينيات القرن الماضي.

ويحذر محمد نور الضابط السابق في الجيش السوداني من خطورة ارتباط الجيش بمجموعات لديها علاقات عميقة بالعنف الأيديولوجي وبتنظيمات إرهابية.

ويقول نور لموقع "سكاي نيوز عربية": "هذا التوجه يضر كثيرا بصورة وسمعة الجيش السوداني وستكون له تأثيرات كارثية".

ويثير الاعتماد المتزايد للجيش على الكتائب الإخوانية مخاوف كبيرة لدى المجتمع الدولي والإقليمي من أن يصبح المجهود الحربي السوداني أداة لإعادة تأهيل القوات الموالية لجماعة الإخوان، وفقا لتقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقرطيات.

وظل عبد الفتاح البرهان ينفي وجود عناصر الإخوان داخل الجيش، لكن المزيد من الدلائل تؤكد عكس ذلك.

وبعد ساعات من انتقاد البرهان يوم الأربعاء تصريحات الناجي والمجموعات الأخرى بشأن دعم إيران، رد الإخوان بسلسلة تسجيلات وفيديوهات تؤكد أنهم "اليد العليا" في القتال وأن دورهم محوري في العمليات الجارية.

تقارب إيراني إخواني يطفو في ساحة السودان

إيديولوجية العنف

وقالت الخارجية الأميركية إن تنظيم الإخوان في السودان يستخدم عنفا غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان، وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة.

وفقا للمحامي والخبير القانوني المعز حضرة فإن تصرفات التنظيم وأفعاله وفرت كافة الشروط اللازمة لتصنيفه منظمة إرهابية.

وأوضح لموقع "سكاي نيوز عربية" إن التنظيم قام بأعمال إرهابية عديدة خلال العقود الثلاث الماضية، وارتكب الكثير من عمليات التعذيب والقتل الممنهجة في حق المئات من المعارضين المدنيين، إضافة إلى دوره في الحرب وعرقلة الحلول السلمية.

"قام التنظيم بالتخطيط والمشاركة في عمليات إرهابية في الخارج أبرزها محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في أديس أبابا في العام 1995، وتفجير السفارتين الأميركتين في كينيا وتنزانيا في العام 1998، والبارجة الأميركية "يو أس أس كول" قرب شواطئ اليمن في العام 2000".

وأشار إلى أن التنظيم "عمل أيضا على عرقلة التحول المدني بعد سقوط نظام حكمه في العام 2019، كما حرضت عناصره على إشعال الحرب الحالية المستمرة في السودان منذ منتصف ابريل، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 150 الف شخص وتشريد الملايين"