تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل، بهجومهما على إيران، إلى إلحاق أقصى الأضرار الممكنة بالبرنامجين النووي والصاروخي والحرس الثوري، ومنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بالنظام و"استعادة الحكومة"، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ومع تواصل المواجهات لليوم الخامس، قدمت صحيفة "الغارديان" البريطانية، استنادا إلى آراء خبراء، 4 سيناريوهات محتملة للحرب الجديدة، جرى ترتيبها وفق مستوى سلميتها، من انتقال سلمي منظم إلى فوضى دموية.

انتقال سريع

وفق هذا السيناريو، ستلقي القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري السلاح، وتتوحد فصائل المعارضة وتوافق على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة رضا بهلوي، نجل الشاه المنفي الذي أطاحت به الثورة عام 1979.

وستسلم الحكومة الانتقالية ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني إلى الولايات المتحدة، خاصة أجهزة الطرد المركزي ومخزونها من اليورانيوم المخصب، مع التخلي عن الصواريخ بعيدة المدى، وحصول شركات النفط الأميركية على الحصة الأكبر من سوق الطاقة الإيرانية.

غير أن هذا السيناريو بعيد المنال، بحسب محللين، إذ يشير التاريخ إلى أن انهيار "نظام ديكتاتوري يعقبه غالبا نظام استبدادي جديد"، وفق الصحيفة.

أخبار ذات صلة

تأجيل مراسم تشييع خامنئي في مشهد
تقرير: مخابرات إيران قدمت عرضا لـ"سي آي إيه" لوقف الحرب

سيناريو فنزويلا

في الثالث من يناير الماضي، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بسرعة، وتعهدت خليفته بالتعاون مع واشنطن ومنحها الحصة الأكبر من النفط، مع بقاء النظام قائما.

ومن المحتمل أن يطبّق السيناريو نفسه في إيران، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وإعلان ترامب استعداده للحديث مع ما تبقى من قادة النظام.

ويتطلب هذا السيناريو شخصية معتدلة وبراغماتية لخلافة خامنئي، مثل الرئيس السابق حسن روحاني.

وستصر واشنطن على أن يتنازل القادة الجدد عن البرنامج النووي، وتطبيق قيود صارمة على البرنامج الصاروخي، مع منح امتيازات واسعة في النفط والغاز للشركات الأميركية، مقابل السماح للنظام بالبقاء.

ومن المحتمل أن تسفر المحادثات بين إدارة ترامب والقادة الإيرانيين الجدد عن صفقة مواتية لكلا الطرفين لإنهاء الحرب، مقابل انسحاب القوات الأميركية وترك إسرائيل تراقب تنفيذ الاتفاق، ومنحها الضوء الأخضر لقصف إيران إذا أخلت بتعهداتها.

صمود النظام

يتوقع هذا السيناريو أن يصمد ما تبقى من قادة النظام ويواصلوا إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وتولية رجل دين متشدد مثل خامنئي، أو اختيار شخصية ضعيفة يسهل على قادة الحرس الثوري التحكم بها.

وسيتشجع القادة بتصريحات ترامب بأن الحملة الأميركية لن تدوم سوى أسابيع، وبعدها سيسحب ترامب سفنه ويعلن النصر، تاركا لإسرائيل حرية الهجوم. ويرى كثير من المحللين أن هذا السيناريو هو الأكثر احتمالا.

لكن قد يستغل ما تبقى من القادة الوضع للعمل سرا على بناء برامج نووية وصاروخية بعيدا عن أعين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع إمكانية إلغاء فتوى خامنئي التي تحرم صنع السلاح النووي، والبدء في سباق لتصنيع قنبلة في الخفاء باستخدام 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقد يستخلص ما تبقى من القادة أن امتلاك قنبلة نووية هو الضامن الوحيد للبقاء.

أخبار ذات صلة

اعتراض صاروخ إيراني كان متجها نحو تركيا.. وأنقرة تعلق
في اتصال مع رئيس الإمارات.. شيخ الأزهر يدين اعتداءات إيران

الحرب الأهلية والفوضى

في هذا السيناريو، ستنهار القوة العسكرية لإيران نتيجة القصف الأميركي والإسرائيلي، وقد تظهر انشقاقات داخل قيادة الحرس الثوري، فيما سيعود المتظاهرون إلى الشوارع معتقدين أن لحظتهم قد حانت، وستتدفق الأسلحة إلى الأقليات القاطنة في المناطق الحدودية.

ومن المحتمل أن تنشب اضطرابات واسعة وحرب أهلية، وسيطالب أنصار بهلوي بالسلطة باسم الملكية، لكنهم سيصطدمون بمعارضة أخرى قاومت النظام لعقود، فيما ستحاول دول مجاورة استغلال ضعف طهران.

وفي هذا السيناريو، ستصبح الـ440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب غنيمة تتصارع عليها الأطراف لبناء سلاح أو لبيعه في الخارج.