أثار إعلان سلطة تحالف "تأسيس" عن عزمها إقامة امتحانات الشهادة السودانية المؤهلة لدخول الجامعة للطلاب المقيمين في مناطق سيطرتها في دارفور وكردفان، بالتوازي مع إعلان سلطة الجيش عقد الامتحانات في أبريل المقبل، مخاوف كبيرة من تزايد حالة الانقسام المتصاعدة في السودان منذ اندلاع الحرب.
وفي حين تقول وزارة التربية إنها تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتمكين طلاب دارفور من أداء الامتحانات، لفتت سلطة تحالف "تأسيس" في بيان يوم الأربعاء إلى المضايقات والملاحقات التي تعرض لها طلاب من دارفور حاولوا الالتحاق بامتحانات العام الماضي في مناطق سيطرة الجيش.
وفي الجانب الآخر، اقترحت نقابة المعلمين السودانيين تشكيل لجنة وطنية مستقلة تشرف على الامتحانات في كافة مناطق البلاد.
وأكدت النقابة أن أعداد كبيرة من الطلاب في مناطق سيطرة الدعم السريع أو مناطق النزاع حرموا العام الماضي من إجراء الامتحانات، محذرة من تحول التعليم إلى أداة من أدوات الحرب وتفتيت البلاد واستهداف وحدتها، وضياع مستقبل مئات الآلاف من الطلاب وتحويلهم إلى وقود للحرب.
وفي العام الماضي، عجز أكثر من 300 ألف طالب من إجمالي 580 ألفا عن الالتحاق بالامتحانات بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد، وفقا لتقديرات نقابة المعلمين.
وجرت الامتحانات بشكل كلي وجزئي في 8 فقط من ولايات البلاد البالغ عددها 18 ولاية.
استعدادات كبيرة في دارفور
أعلنت سلطة تحالف تأسيس أنها أكملت استعداداتها الفنية والإدارية والأمنية لإجراء امتحانات هذا العام لكافة الطلاب بما في ذلك أولئك الذين "حرموا قسرا" من الجلوس للامتحانات خلال سنوات الحرب الثلاث الماضية.
وأكدت في بيان التزامها الكامل بإتاحة فرص عادلة للطلاب وضمان التحاقهم بالتعليم الجامعي في جميع الجامعات والمؤسسات التعليمية في مناطق سيطرتها.
ووفقا للبيان فإن لجنة فنية ستتولى جميع المهام المتعلقة بإجراءات التسجيل وتنظيم مراكز الامتحانات وإعلان الجداول والإشراف على سير العملية بما يضمن النزاهة والشفافية، وتكافؤ الفرص وسلامة الطلاب والعاملين.
واعتبر بيان "تأسيس" حرمان الطلاب من حقهم في التعليم "جريمة جسيمة"، وقال "لا تملك أي جهة حق حرمان الطلاب من أداء الامتحانات.. التعليم ليس منحة ولا امتياز بل حق أصيل ومكفول لكل سوداني".
وقال بيان "تأسيس" إن طلاب دارفور تعرضوا لحرمان متعمد وجسيم من حقهم الأصيل في التعليم.
وأضاف "نضع ملف التعليم في صدارة أولوياتنا.. يجب ضمان حق التعليم للجميع على أساس العدالة وتكافؤ الفرص دون أي تمييز أو إقصاء".
اتهامات باستخدام التعليم كسلاح
يقدر عدد طلاب مناطق دارفور الذين حرموا العام الماضي من أداء الامتحانات بأكثر من 200 ألف، وهو ما أثار انتقادات كبيرة واتهامات لسلطة الجيش باستخدام التعليم كسلاح في الحرب.
واتهمت الناشطة نون كشكوش، سلطة الجيش باستخدام الحرمان من التعليم كسلاح حرب ضد المجموعات السكانية في دارفور، وقالت: "تعمق سلطة الجيش الانقسام عبر ممارسات عديدة من بينها الحرمان من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية.. كان الأجدى السعي لتفاهمات حول هذه القضية الجوهرية، مثلما جرى التوصل إلى تفاهمات في ملف مناطق البترول".
وتحذر كشكوش من التداعيات الخطيرة لحرمان طلاب مناطق دارفور من أداء الامتحانات، وتقول "هذه السياسات ستنتج جيل مشوه نفسيا ومشبع بالغبن نتيجة الظلم، مما يجعلهم أكثر قابلية للانخراط في القتال".
نقابة المعلمين تطرح حلا
وكشفت نقابة المعلمين السودانيين عن مقترح طرحته لإنقاذ مستقبل الطلاب من الضياع، وتحويل التعليم إلى رافعة لخفض صوت البنادق، ومدخلٍ صحيح لحل أزمات السودان، وذلك من خلال إنشاء لجنة وطنية لتنسيق التعليم في كل أجزاء السودان دون استثناء، على أن تكون لجنة محايدة ومكونة من مختصين، تعمل على ضمان التعليم الموحد في جميع أنحاء البلاد، وتشرف على امتحانات الشهادة بما يكفل الوصول إلى جميع الطلاب.
وفي حين حذرت النقابة من خطورة الطريق الذي تسلكه مختلف الجهات، فقد طالبت بالتوقف عن التلاعب بمصير الطلاب والبلاد.
وقالت "على جميع الأطراف القبول بمقترح اللجنة الوطنية، حرصا على وحدة الوطن وترابه، وحماية لمستقبل الطلاب".
وتطالب النقابة وزارة التربية باتخاذ إجراءات لضمان شمول العملية التعليمية، كما دعت لإلزام الجيش وقوات الدعم السريع بإعلان مراكز الامتحانات مناطق آمنة، وفتح المسارات الآمنة للطلاب والمعلمين، وضمان سلامتهم، وإلغاء "قانون الوجوه الغريبة"، الذي كان له تأثير سلبي على الامتحانات حيث أشارت تقارير إلى حرمان طلاب من مناطق محددة بغطاء قانوني.